شيرين فريد – البحرين
احتفت الندى جاليري بالمسيرة الفنية للفنان التشكيلي محسن غريب، من خلال افتتاح معرضه الشخصي “كلمات السعادة” في رافلز قصر العرين – البحرين، والذي ضم 31 عملاً فنياً تمثل خلاصة رحلة إبداعية امتدت لقرابة ثلاثة عقود، وذلك بحضور نخبة من الفنانين التشكيليين والمثقفين والمهتمين بالحركة الفنية في مملكة البحرين.
ويقدم المعرض تجربة بصرية تنتمي إلى المدرسة الحروفية، حيث تتناغم الحروف العربية مع اللون والكتلة والفراغ في أعمال تجريدية تعكس رؤية الفنان الفكرية والجمالية، وتؤكد أن الفن رحلة بحث مستمرة لا تتوقف عند أسلوب أو تجربة واحدة.


وأكد الفنان محسن غريب أن المعرض يمثل حصيلة سنوات طويلة من البحث والتجريب، موضحاً أن عدداً من الأعمال يعود إلى تجارب فنية بدأت قبل أكثر من اثني عشر عاماً، ولم تُنجز خصيصاً لهذا المعرض، وإنما جاءت ثمرة تراكم معرفي وبصري امتد عبر الزمن.
وأشار إلى أن رحلته الحقيقية في البحث عن أسلوبه الخاص بدأت منذ عام 1996، حيث تأثر في بداياته بتجارب الفنانين إبراهيم بو سعد وضياء عزاوي، إلا أنه ظل يسعى إلى تأسيس لغته البصرية المستقلة، مؤكداً أن الفنان الحقيقي لا يتوقف عن التعلم، وقال: “الفنان باحث يبحث عن سيمفونية لم يسمعها بعد، وإذا اقتنع بما وصل إليه، تبدأ المشكلة، لأن الشغف بالتطور هو ما يمنح الفنان استمراريته”.
وأضاف أن الموسيقى تمثل جزءاً أصيلاً من تكوينه الإبداعي، واصفاً الموسيقى واللون بأنهما “جناحا الطيران” في تجربته الفنية، وهو ما ينعكس على الإيقاع البصري في أعماله.
وأوضح أن الحرف العربي يحتل مكانة محورية في مشروعه الفني، لكنه يحضر بوصفه عنصراً جمالياً ضمن المدرسة الحروفية، قائلاً إن الحرف ضيف شرف في اللوحة، يتناغم مع اللون والكتلة والفراغ، بينما يعتمد في تنفيذ أعماله على خامات متنوعة، من بينها الأكريليك، والأحبار، والجسو.


وفي حديثه عن واقع الفن التشكيلي، أعرب غريب عن قلقه من انتشار التقليد عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكداً أن سهولة نقل التقنيات لا تعني امتلاك المعرفة الفنية، وأن دراسة أصول الفن تبقى الأساس الحقيقي لبناء تجربة تشكيلية راسخة، داعياً الفنانين الشباب إلى التعمق في دراسة الفن قبل البحث عن الانتشار.
ومن جانبها، قالت ندى علوي مؤسسة الندى جاليري، إن الفن بالنسبة لها هو “البداية والنهاية، وهو الإحساس بالسعادة”، مؤكدة أن متعتها الحقيقية تكمن في مشاركة الجمهور التجارب الفنية البحرينية المتميزة، وتحويل الأعمال الفنية إلى جزء من نمط الحياة اليومية.
وأضافت أن معرض “كلمات السعادة” يعكس حالة من الهدوء والجمال من خلال ألوانه ورؤيته البصرية، مشيرة إلى أن التعاون مع رافلز قصر العرين مستمر منذ أكثر من عام عبر سلسلة من المعارض الهادفة إلى تنشيط الحركة الفنية، وإتاحة الفرصة أمام الجمهور للتفاعل مع الفن في فضاءات متنوعة.
وفي السياق ذاته، أكدت نور علوي، شريك إدارة العمليات بالندى جاليري، أن دعم الفن البحريني هو في جوهره نشر للسعادة والثقافة، مشيرة إلى أن استمرار إقامة المعارض يفتح آفاقاً أوسع أمام الفنانين للتواصل مع المجتمع، مثمنة مبادرات رافلز قصر العرين في احتضان الفنون ودعم الحركة التشكيلية، ومؤكدة أن الفنان محسن غريب يعد من التجارب البحرينية الراسخة التي أثرت المشهد الفني على مدى سنوات.
وأشاد الخطاط عبد الشهيد خمدن بتجربة محسن غريب، مؤكداً أنه من الفنانين الذين نجحوا في توظيف الحرف العربي ضمن رؤية تجريدية معاصرة، حيث تمتاز أعماله بقوة التكوين وجمالية الزخرفة وحضور روح الحرف، الأمر الذي منحه بصمة فنية مميزة. وأضاف، بصفته خطاطاً ومعلم خط، أن شخصية الفنان تتجلى منذ البدايات في أدواته وأسلوبه، مشدداً على أهمية دعم الفنانين وتشجيعهم على مواصلة رحلتهم الإبداعية.
كما عبّر الفنان عبد الجليل الحايكي عن إعجابه بالمعرض، مشيراً إلى أن الخط العربي يمتلك جماليات لا تنضب، وأن الفنان يرتقي بتجربته كما يصعد سلماً من المعرفة والعلم وتراكم الخبرة، وهو ما تجسد بوضوح في تجربة محسن غريب.
وشهد افتتاح المعرض حضوراً لافتاً لنخبة من الفنانين التشكيليين البحرينيين، من بينهم إبراهيم الغانم، والفنانة لينا، والفنانة فاطمة جناحي، والفنانة حنان عبد النور والفنانة إيمان شاكر، إلى جانب عدد من الفنانين والمهتمين بالشأن الثقافي والإعلامي. وعكس هذا الحضور المكانة التي يحظى بها الفنان محسن غريب ، في أمسية احتفت بالحرف العربي واللون وروح التجريب، وأكدت الدور والمسئولية التي تؤديها المعارض الفنية في تعزيز الحراك التشكيلي، وترسيخ الفن بوصفه لغةً للجمال والسعادة والحوار الثقافي.



(
(




