بقلم: محمد عبدالمجيد علي
رئيس التحرير
في تطور خطير يُهدد أمن واستقرار المنطقة، يأتي الاعتداء الإيراني الغاشم على دولة الإمارات العربية المتحدة ليؤكد من جديد حجم التحديات التي تواجهها المنطقة في ظل سياسات عدوانية لا تراعي القوانين الدولية ولا مبادئ حسن الجوار.
هذا التصعيد الخطير لا يمكن اعتباره حادثًا عابرًا، بل هو امتداد لسياسات تهدف إلى زعزعة الاستقرار وبث الفوضى في منطقة تعاني بالفعل من تحديات متراكمة.
إن استهداف دولة بحجم ومكانة الإمارات ليس فقط اعتداءً على حدودها وسيادتها، بل هو اعتداء على نموذج ناجح في التنمية والاستقرار والتعايش. فقد استطاعت الإمارات، خلال عقود قليلة، أن ترسخ مكانتها كدولة رائدة في مجالات الاقتصاد والتنمية والتسامح، وأن تقدم نموذجًا يُحتذى به في بناء الدولة الحديثة القائمة على الانفتاح والاعتدال.
لكن ما جرى يُظهر بوضوح أن هناك أطرافًا لا يروق لها هذا النجاح، وتسعى بكل السبل إلى تقويضه عبر أدوات العنف والتصعيد. إن هذا الاعتداء لا يهدد الإمارات وحدها، بل يبعث برسالة خطيرة إلى المنطقة بأكملها، مفادها أن الأمن يمكن أن يُستهدف في أي لحظة إذا لم يتم التصدي الحازم لمثل هذه السياسات.
ومن هنا، فإن الموقف لا يجب أن يقتصر على الإدانة اللفظية، بل يتطلب تحركًا دوليًا جادًا ومسؤولًا. فالصمت أو الاكتفاء بالبيانات الدبلوماسية لن يكون كافيًا في مواجهة تصرفات من هذا النوع. إن المجتمع الدولي، بكل مؤسساته، مطالب اليوم بإثبات قدرته على حماية القانون الدولي وردع من ينتهكه.
كما أن هذا التصعيد يضع المنطقة أمام اختبار حقيقي: إما التكاتف في مواجهة التهديدات، أو ترك المجال مفتوحًا لمزيد من التوترات التي قد تتطور إلى صراعات أوسع لا تُحمد عقباها. فالأمن الإقليمي لم يعد خيارًا، بل ضرورة حتمية تتطلب تنسيقًا وتعاونًا غير مسبوقين.
وفي هذا السياق، تؤكد الشعوب العربية وقوفها صفًا واحدًا إلى جانب دولة الإمارات، دعمًا لحقها المشروع في الدفاع عن أمنها وسيادتها، ورفضًا لأي محاولات للنيل من استقرارها. إن التضامن العربي في مثل هذه اللحظات ليس مجرد موقف سياسي، بل هو تعبير عن وحدة المصير والتحديات المشتركة.
إن الاعتداء الإيراني الغاشم لن ينجح في كسر إرادة الإمارات، بل سيزيدها قوة وتماسكًا، وسيعزز من التفاف شعبها وقيادتها حول هدف واحد: الحفاظ على أمن الوطن واستقراره، ومواصلة مسيرة التنمية التي أصبحت نموذجًا يُحتذى به في المنطقة والعالم.
وفي الختام، تبقى الرسالة واضحة: الأمن والاستقرار خط أحمر، وأي محاولة للمساس بهما ستُقابل برفض حازم وموقف موحد. وعلى المجتمع الدولي أن يتحمل مسؤولياته كاملة، لأن تجاهل مثل هذه الاعتداءات لن يؤدي إلا إلى مزيد من التصعيد الذي لن يخدم أحدًا.
حفظ الله دولة الإمارات، قيادةً وشعبًا، وأدام عليها نعمة الأمن والاستقرار.



(
(






