|  آخر تحديث أغسطس 30, 2026 , 18:09 م

تطبيق القانون الإداري.. حين تكون الإدارة خاضعة للقانون


تطبيق القانون الإداري.. حين تكون الإدارة خاضعة للقانون



بقلم | مريم القيواني

ناشطة اجتماعية حقوقية | كاتبة | صحفية | إعلامية

 

القانون الإداري ليس مجرد مجموعة من النصوص التي تنظم عمل الجهات الحكومية، بل هو الإطار الذي يضمن أن تمارس الإدارة سلطاتها وفق القانون، وبما يحفظ حقوق الأفراد ويحقق المصلحة العامة.

 

وتكمن أهمية تطبيق القانون الإداري في تحقيق التوازن بين أمرين: منح الإدارة الصلاحيات اللازمة لأداء مهامها، ومنع إساءة استعمال هذه الصلاحيات أو تجاوز حدودها القانونية.

 

فالإدارة عندما تصدر قراراً، أو ترفض طلباً، أو تمتنع عن اتخاذ إجراء، أو تتأخر في تنفيذ التزام قانوني، فإن تصرفها يجب أن يبقى خاضعاً لمبدأ المشروعية.

 

القانون لا يطبق على الأفراد وحدهم

 

من الأخطاء الشائعة النظر إلى القانون باعتباره أداة لمحاسبة الأفراد فقط، بينما الحقيقة أن الجهة الإدارية نفسها مقيدة بالقانون.

 

فلا يجوز للإدارة أن تتصرف خارج حدود اختصاصها، أو تستخدم سلطتها لتحقيق غاية غير التي منحها القانون من أجلها، أو تمتنع عن تنفيذ التزام قانوني دون سند مشروع.

 

وهنا تظهر أهمية القضاء الإداري والرقابة القضائية، باعتبارهما ضمانة لحماية مبدأ المشروعية، وتصحيح ما قد يشوب العمل الإداري من مخالفة للقانون.

 

عندما يصبح الامتناع مشكلة قانونية

 

ليست المخالفة دائماً في قرار مكتوب.

 

فقد تكون المخالفة في امتناع الإدارة عن اتخاذ إجراء كان القانون يلزمها باتخاذه.

 

وقد يتحول التأخير المستمر، أو تجاهل الطلبات، أو إحالة المسؤولية بين الجهات، أو عدم تنفيذ ما أصبح واجباً عليها، إلى مسألة قانونية تستوجب النظر في مدى مشروعية هذا الامتناع، وفقاً لطبيعة الالتزام والنصوص المنظمة له.

 

وهنا تأتي أهمية مفهوم القرار السلبي متى توافرت شروطه القانونية، باعتباره إحدى الوسائل التي يمكن من خلالها إخضاع امتناع الإدارة للرقابة القضائية.

 

تطبيق القانون الإداري يعني احترام الحقوق

 

الإدارة القوية ليست الإدارة التي تملك أكبر قدر من السلطة، وإنما الإدارة التي تستخدم سلطتها في حدود القانون.

 

فالمواطن أو المقيم عندما يتعامل مع جهة إدارية، من حقه أن يتوقع أن يكون القرار مبنياً على القانون، وأن تكون الإجراءات واضحة، وأن يتم التعامل مع طلبه وفق الاختصاصات والضوابط المقررة.

 

وفي المقابل، فإن حماية الحقوق لا تعني تعطيل المصلحة العامة أو إلغاء صلاحيات الإدارة، وإنما تعني أن تمارس الإدارة اختصاصاتها بمشروعية وعدالة وشفافية.

 

الخلاصة

 

تطبيق القانون الإداري هو في جوهره تطبيق لمبدأ بسيط وعميق:

 

أن تكون الإدارة، كما الفرد، تحت مظلة القانون.

 

فلا قيمة للنصوص إذا لم تطبق، ولا قيمة للحقوق إذا لم تجد وسيلة فعالة لحمايتها، ولا تكتمل هيبة الدولة إلا عندما يشعر الجميع بأن القانون يسري على الجميع.

 

القانون الإداري لا يحمي الفرد من الإدارة فحسب؛ بل يحمي الإدارة أيضاً من التعسف والخطأ، ويحمي المجتمع من أن تتحول السلطة إلى إرادة بلا ضوابط.

 

ولهذا فإن سيادة القانون تبدأ من حيث تنتهي فكرة:

«أنا جهة إدارية، ولي أن أفعل ما أشاء».

 

وتبدأ بدلاً منها قاعدة أكثر عدلاً:

 

«أنا جهة إدارية، ولي من الصلاحيات ما منحه لي القانون، وعليّ من الالتزامات ما فرضه عليّ القانون».


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com