لم أكن أبحث عن النجاح… كنت أبحث عن هدوء يشبهني
لم أكن أبحث عن نجاح، ولا عن بداية جديدة.
كنت فقط أبحث عن مكان أستطيع أن أتنفس فيه بهدوء.
في عام 2011، جئت إلى الإمارات العربية المتحدة للمرة الأولى، دون خطة واضحة أو نية للبقاء.
كنت أهرب من حالة من الاضطراب والضوضاء، من عالم لا يشبهني، ومن تفاصيل يومية لم أعد أحتملها.
ولكي أكون صادقة، لم يكن ذلك رفضًا لوطني، ولا هروبًا منه،
بل كان بحثًا عن شيء بسيط جدًا…
عن نظام، عن هدوء، عن حدود واضحة بين الناس.
أنا بطبيعتي لا أستطيع التعايش مع الفوضى،
ولا أرتاح في الأماكن التي تغيب فيها القواعد، ويعلو فيها الصوت، ويختلط فيها كل شيء بلا ترتيب.
ولهذا… جئت.
من اللحظة الأولى، شعرت أن هناك فرقًا.
ليس فرقًا في المكان فقط، بل في الإحساس نفسه.
كل شيء بدا أكثر هدوءًا، أكثر وضوحًا… كأن الحياة هنا تسير بإيقاع مفهوم.
لم أكن مضطرة أن أرفع صوتي لأُسمع،
ولا أن أُجهد نفسي لأفهم ما يحدث حولي.
كان هناك شعور غريب بالراحة… راحة لم أكن أبحث عنها بشكل مباشر، لكنها كانت ما أحتاجه فعلًا.
ومع الوقت، بدأت أهدأ أنا أيضًا.
اختفى ذلك التوتر الداخلي، وتراجعت حالة القلق المستمر،
وبدأت أشعر أنني أستطيع أن أكون نفسي، بدون دفاع دائم، وبدون ضغط لا ينتهي.
لم يحدث ذلك فجأة،
لكنه حدث بهدوء… وبصدق.
لم أكن أعرف وقتها أن هذه الرحلة القصيرة ستغيّر شيئًا بداخلي،
أو أن المكان الذي جئت إليه صدفة، سيصبح نقطة تحوّل في حياتي.
لكن ما أدركته لاحقًا،
أن الإنسان أحيانًا لا يكون بحاجة إلى فرصة جديدة…
بقدر ما يكون بحاجة إلى مكان يشعر فيه أنه على طبيعته.
وهنا… بدأت الحكاية.
بفلم: داليا عبدالحميد



(
(






