بقلم: دينا محمود شعبان
في أوقات الأزمات، تُختبر مواقف الدول، وتُقاس قوة القيادات بقدرتها على اتخاذ القرار الصائب في اللحظة الحاسمة. ومع تصاعد التوترات التي تشهدها المنطقة، برزت دولة الإمارات العربية المتحدة ودول الخليج العربي في مشهد يعكس تماسكًا واضحًا ورؤية واعية تدرك خطورة المرحلة وتحدياتها.
لقد أثبتت القيادات الخليجية أنها تمتلك من الحكمة والخبرة ما يؤهلها للتعامل مع الأوضاع الراهنة بثبات واتزان، حيث لم تنجرف نحو التصعيد، بل حرصت على أن تكون مواقفها داعمة للاستقرار، قائمة على حماية الأمن القومي العربي، والسعي نحو تقليل الخسائر قدر الإمكان. هذا النهج يعكس إحساسًا عميقًا بالمسؤولية، ليس فقط تجاه شعوبها، بل تجاه المنطقة بأكملها.
وفي هذا السياق، جاء الدور العربي مكملًا ومساندًا، حيث أظهرت العديد من الدول العربية تضامنًا حقيقيًا مع أشقائها في الخليج، مؤكدين أن وحدة الصف العربي تظل حجر الأساس في مواجهة أي تهديدات. وقد تجلت هذه المساندة في مواقف سياسية واضحة، ورسائل دعم قوية، إلى جانب جهود إنسانية تعكس عمق الروابط بين الشعوب العربية.
كما أن التحركات الدبلوماسية التي تقودها دول الخليج، وعلى رأسها الإمارات، تعكس إدراكًا بأن الحلول لا تكمن في المواجهة بقدر ما تكمن في الحكمة وضبط النفس، وفتح قنوات الحوار، والعمل على احتواء الأزمات قبل أن تتسع رقعتها. وهي سياسة طالما عُرفت بها هذه الدول، التي جعلت من الاستقرار أولوية لا يمكن التفريط فيها.
إن ما يحدث اليوم يؤكد أن العالم العربي، رغم كل ما يواجهه من تحديات، لا يزال قادرًا على التكاتف حين تشتد الأزمات. فالمواقف المتزنة، والقيادات الواعية، والتضامن الصادق، كلها عوامل ترسم صورة أكثر قوة وثباتًا للمنطقة.
وفي ختام المشهد، تبقى الرسالة الأهم أن القيادة الحقيقية تظهر في أصعب اللحظات، وأن دول الخليج والإمارات، بدعم أشقائهم من الدول العربية، يقدمون نموذجًا في تحمل المسؤولية، والعمل من أجل مستقبل أكثر أمنًا واستقرارًا لشعوب المنطقة.



(
(






