ليست الشجاعة صوتآ مرتفعآ ولا المروءة كلمات تقال في مجالس الثناء.
الشجاعة في معناها الأعمق هي القدرة على اتخاذ موقف عادل حين يكون الصمت أسهل , و المروءة هي أن تنتصر للقيم حتى عندما لا يراك أحد .
في المجال القانوني نرى يوميآ كيف يتجلى الفرق بين من يبحث عن الغلبة و من يبحث عن الحق .
الأول قد يربح جولة أما الثاني فيكسب احترام نفسه قبل حكم يصدر , فالقانون في جوهره لم يُخلق ليكون ساحة صراع بل ميزان يضبط العلاقات ويحفظ الكرامة .
الشجاعة ليست اندفاعآ بل وعي بالعواقب وإصرار على سلوك الطريق الصحيح رغم كلفته , أن تقول لا حين يُطلب منك التجاوز , أن ترفض شهادة زور , أن تدافع عن مظلوم ولو خذلك الجميع …
تلك هي الشجاعة التي تصنع مجتمعات متماسكة أما المروءة فهي الوجه الإنساني للقانون…
هي أن تستخدم حقك دون تعسف و أن تطالب بحقك دون أن تسلب حقوق غيرك , هي أن تدرك أن العدالة ليست نصآ جامدآ بل روحآ تُفهم و تُحترم.
في حياتنا اليومية نواجه مواقف صغيرة تبدو عابرة : خلاف أسري , نزاع مالي , إساءة لفظية …
هنا يتجلى الامتحان الحقيقي هل نبحث عن الانتقام أم عن الحل ؟
هل نتمسك بالكبرياء أم نتمسك بالقيم ؟
الشجاعة أن نعترف بالخطأ , والمروءة أن نعفو عند المقدرة , فقدرة الانسان لا تقاس بفرض رأيه بل بثباته على الحق دون أن يفقد انسانيته .
والمجتمع الذي تسوده الشجاعة المسؤولة والمروءة الواعية هو مجتمع يقل فيه الظلم ويعلو فيه صوت القانون لا صوت الغضب
اليوم نحن لسنا بحاجة الى أبطال خارقين بل لأفراد عاديين يختارون أن يكونو أكثر صدقآ و أكثر عدلآ وأكثر احترامآ للحق
فحين تتحول الشجاعة الى سلوك يومي والمروءة الى ثقافة عامة يصبح العدل عادة لا استثناء
وفي النهاية يبقى السؤال هل نريد أن ننتصر لأنفسنا أم ننتصر للقيم ؟ الفرق بين الاثنين هو الفرق بين القوة العابرة والقوة التي تترك أثرآ .
المحامية شيرين كم نقش



(
(






