بقلم: منال عبدو جمعة
تشهد المجتمعات في مختلف مراحلها تحديات فكرية واجتماعية تتجلى في صور متعددة من الفتن، التي قد تظهر عبر خطاب إعلامي مضلل، أو آراء متسرعة، أو مواقف تُبنى على الانفعال لا على التقدير الواعي. وفي مثل هذه الظروف، تبرز الحكمة كقيمة أساسية في حماية الفرد، وضمان تماسك المجتمع واستقراره.
وتتمثل الحكمة في أوقات الفتن في الالتزام بالعقلانية، والتحقق من المعلومات من مصادر موثوقة، وعدم الانسياق وراء الشائعات أو الخطابات التي تستهدف إثارة المشاعر. كما تعني إدراك أن الكلمة مسؤولية، وأن الرأي حين يُطرح في المجال العام يجب أن يكون منضبطًا بالقيم، ومراعيًا لأثره على وحدة المجتمع وأمنه الفكري.
وقد أثبتت التجارب أن المجتمعات التي تعزز ثقافة الوعي والحكمة، وتُقدّم الحوار المسؤول على الانفعال، تكون أكثر قدرة على تجاوز التحديات، والحفاظ على منجزاتها. وفي هذا السياق، تبرز أهمية القيم الأخلاقية والوطنية في توجيه السلوك الفردي، وترسيخ روح المسؤولية المشتركة.
إن دولة الإمارات العربية المتحدة، بما قامت عليه من مبادئ التسامح، والاعتدال، واحترام التنوع، تقدم نموذجًا راسخًا في التعامل الحكيم مع المتغيرات، انطلاقًا من إيمانها بأن الاستقرار لا يتحقق إلا بوعي الأفراد، وقدرتهم على التمييز بين ما يخدم المجتمع وما يضر به.
وفي الختام، تبقى الفتن اختبارًا للوعي الإنساني، لكن تجاوزها لا يكون بالصدام أو الانجرار، بل بالحكمة، وحسن التقدير، والالتزام بالقيم التي تصون وحدة المجتمع وتدعم مسيرته نحو المستقبل.



(
(





