الاعلامية مروة باكير – دبي
إبنة محافظة السويداء
في زمن تتغيّر فيه المفاهيم وتتعالى فيه الأصوات بين الرفض والقبول، تطلّ رولا بلان، حفيدة الفنان الكبير فهد بلان، وقريبة الفنان كمال بلان الذي يعزف على اهم مسارح روسيا (مسرح تشايكوفسكي) لتقدّم نموذجاً مختلفاً لفتاة وُلدت وسط الموسيقى، وتربّت في بيئة ترى الفن “عيباً”، لكنها اختارت أن تسير خلف شغفها مهما كان الطريق وعراً.
البداية لم تكن عادية… رولا تقول إنها كانت تسمع الموسيقى وهي ما تزال في بطن أمها، وترعرعت داخل بيتٍ تُعزف فيه النغمات قبل الكلمات. والدها ملحن وعازف عود وصاحب صوت جميل، لكن المفارقة أن هذا الأب الموسيقي هو نفسه الذي رفض دخول ابنته إلى عالم الفن، التزاماً بعادات محافظة السويداء التي لا تتقبّل بسهولة فكرة الغناء للبنات.
ومع ذلك، بقيت الموسيقى أقوى من كل القيود.
من تجربة بسيطة… إلى أول خطوة على طريق الحلم
حين كبرت، قررت رولا أن تعطي صوتها فرصة. سجّلت أغنية متواضعة وفق الإمكانيات المتاحة، بكلمات الكاتب والشاعر سليمان حديفة وألحان الاستاذ الملحن معن دوارة. لم تكن تتوقع انتشاراً واسعاً، لكن الأغنية لاقت صدى لافتاً في المجتمع المحلي وبين الأصدقاء والمعارف، وكأنها كانت إشارة أولى بأن صوتها يستحق أن يُسمع.
وبينما كانت تبحث عن نافذة أكبر، وصلها خبر عن “كورال بسمة” المقام في دبي. لم تتردّد لحظة. التحقَت بالكورال بدافع شغف صادق، لا بهدف الشهرة بل بهدف الوجود في مكانٍ يحترم الفن ويمنح فرصة حقيقية لصاحبها.

المفاجأة أن الحفلة كانت أكثر من مجرد عرض… كانت منصة ولادة جديدة لصوت رولا، وهناك كان لقاؤنا معها.
الفنان العملاق فهد بلان… ذكريات الطفولة وحلم التوريث الفني
عندما سألناها عن علاقتها بطفولتها مع جدّها فهد بلان، ابتسمت بثقة وقالت:
“كل مساء كان يجمعنا مجلس موسيقي… جدي كان يشوف فيّ شيء مختلف، وكان دائماً يقول لوالدي إن عندي صوت وصورة، لكن والدي كان يرفض لأن الفن بنظر المجتمع مش طريق للبنات.”
كانت صغيرة جداً وقتها، لكنها لم تنسَ دعم فهد بلان وتشجيعه لها. اليوم، كَبُر الصوت وكبر معه الشغف… وكأنها تمشي في طريق كان مقدّراً لها منذ البداية.
رسالة إلى الأهالي… “لا تقمعوا المواهب”
في سؤالها عن نصيحة للأهالي الذين يملكون أطفالاً يحبون الغناء لكنهم يمنعونهم، قالت رولا بوضوح:
“الفن مو عيب… يلي بدو يمشي طريق غلط رح يمشي مهما كانت الظروف. واللي حافظ على أخلاقه بيحافظ عليها لو وين ما كان. الفن ملتزم وجميل، ومنقدر نعمل شي محترم ونرفع مستوى مجتمعاتنا.”
وتضيف:
“حرام يكون في موهبة بالبيت وما تنشجع… الصوت الجميل نعمة، وقمعها ظلم.”
الغناء منفردة أم ضمن كورال؟
بسؤالها عن متعة الغناء وحدها أو ضمن مجموعة، أجابت بثقة الفنان الحقيقي:
“الغناء متعة بكل أشكاله… جماعي أو فردي. الصوت لما يطلع… بيخلق طاقة. حتى لو كنت بزعل أو تعب، بس أغني برتاح.”
طموح لا يهدأ… ورسالة للإمارات
وفي ختام اللقاء، عبّرت رولا بلان عن امتنانها الكبير للإمارات، وخاصة لنبضها الفني والثقافي:
“أتمنى لنبض الإمارات دوام النجاح… وبإذن الله يكون إلي مستقبل كبير بالفن، وأقف على أكبر المسارح، وأكمل مسيرة فهد بلان بطريقة ترفع اسمه وتفرّح روحه.”
**رولا بلان… ليست مجرد حفيدة لأسطورة، بل مشروع صوتٍ يحمل هوية وتراث وشغف.
رحلتها بدأت… والآتي يبدو أجمل.**



(
(





