|  آخر تحديث نوفمبر 6, 2025 , 22:25 م

فرضة البحرين وبيت الحكومة لوحتان ترويان ذاكرة البحرين بريشة عبد الكريم العريض


فرضة البحرين وبيت الحكومة لوحتان ترويان ذاكرة البحرين بريشة عبد الكريم العريض



 

في احتفاء بصري راقٍ يجمع ذاكرة الفن الخليجي ورواده، يسطع اسم الفنان التشكيلي البحريني الراحل عبد الكريم العريض من جديد، عبر عملين فنيين نادرين يعكسان ملامح التحول الثقافي والاجتماعي في البحرين خلال النصف الثاني من القرن العشرين.
يشارك العريض في معرض “الفن عبر الخليج” الذي يستضيفه معهد مسك للفنون بالرياض بعملين يمثلان محطتين
مهمتين في تجربته الفنية هما فرضة البحرين 1978 وبيت الحكومة 1971، وهما عملان ينتميان إلى مرحلة مبكرة من التشكيل البحريني، حيث امتزج الحس الواقعي بقراءة إنسانية عميقة للمكان والذاكرة الشعبية.

 

ملامح التجربة الفنية

 

يُعد عبد الكريم العريض أحد أبرز رواد الحركة التشكيلية في البحرين والخليج العربي. كان فنانًا ذا رؤية بصرية خاصة، استلهم عناصر أعماله من البيئة المحلية البحرينية، ومن تفاصيل الحياة اليومية البسيطة التي كانت تشكل ملامح الهوية الثقافية والاجتماعية للمجتمع آنذاك.

تميّزت أعماله بصدق التعبير، وباستخدام ألوان ترابية دافئة تنبض بالحياة والحنين، كما برز اهتمامه بالمكان البحريني — من الأزقة والمنازل القديمة إلى المرافئ والأسواق — بوصفها حاضنات لذاكرة الإنسان البحريني ومصدر إلهام فني أصيل.
“بيت الحكومة” و”فرضة البحرين”… حوار الزمن والمكان
في لوحة “بيت الحكومة” (1971) يلتقط العريض جوهر العمارة البحرينية التقليدية، مستعرضًا عبر ضربات فرشاته روح المكان الرسمي القديم بكل ما يحمله من رمزية للسلطة والتاريخ. تبدو اللوحة كوثيقة بصرية تؤرّخ لمرحلة مفصلية من تطور الدولة الحديثة في البحرين.

 

أما لوحة “فرضة البحرين” (1978) فتمثل انغماس الفنان في تفاصيل الميناء الشعبي، حيث تتقاطع حركة الصيادين والقوارب مع ألوان البحر ورائحة الملح، في مشهد غني بالعاطفة والانتماء. إنها لوحة تفيض بالدفء والواقعية، وتستعيد الزمن الذي كانت فيه “الفرضة” قلب الحياة الاقتصادية والاجتماعية.

 

 

إرث عائلي حيّ بالحضور والوفاء

 

شهد المعرض حضور ابنتي الفنان الراحل، الأستاذة لونا العريض والأستاذة نهارين العريض، اللتين عبرتا عن فخرهما الكبير بمشاركة أعمال والدهما ضمن هذا الحدث الخليجي المهم.
وفي تصريح مؤثر، قالت الأستاذة لونا العريض ” إرث والدي باقٍ في وجداننا وفي ذاكرة الفن البحريني، وأتمنى ألا يغيب الإعلام عن دوره في إبراز هذا الإرث والمحافظة على مكانته بين أجيال الفنانين “.

 

 

كما أضافت الأستاذة نهارين العريض ” نشعر بسعادة غامرة ونحن نرى لوحات والدنا تضيء من جديد في هذا المعرض الذي يجمع رموز الفن الخليجي. لقد كان والدي عاشقًا للفن والحياة، ومخلصًا في التعبير عن روح البحرين، وحين نقف اليوم أمام أعماله نشعر وكأنه ما زال حاضرًا بيننا بفرشاته وحنينه “.

 

ريادة فنية وإرث خالد

 

أسهم عبد الكريم العريض، إلى جانب جيله من الرواد مثل عبد الله المحرقي وراشد العريفي وغيرهما، في تأسيس البنية الأولى للحركة التشكيلية في البحرين. كان من أوائل من آمنوا بأهمية الفن كوسيلة توثيق وتعبير حضاري، فشارك في معارض محلية ودولية منذ ستينيات القرن الماضي، كما كان له دور فاعل في الحركة الثقافية والتعليمية.
ولعل حضوره اليوم ضمن معرض يجمع تجارب رواد الفن الخليجي هو تأكيد على امتداد أثره، وعلى أن الفن الأصيل لا يموت بغياب صاحبه، بل يظل حيًّا في الذاكرة والوجدان.

 

وفي هذا السياق، أكدت صفا الكعبي رئيسة الفنون بهيئة البحرين للثقافة والآثار” إن إعادة عرض أعمال الفنان الراحل عبد الكريم العريض في هذا المحفل الخليجي هو تكريم لجيل من الفنانين الذين حملوا على عاتقهم مسؤولية صياغة الوعي البصري البحريني، فكانوا صوت المكان وروح الإنسان، وجسرًا ثقافيًا بين الماضي والحاضر.”
ومن وحي تجربتي في هذا الفضاء الخليجي المعاصر من خلال معهد مسك للفنون ليست مجرد استعادة لتاريخ فني، بل هي احتفاء بجيل أسّس لجماليات البدايات، وبفن صادق الملامح جمع بين الأصالة والتجريب، وبين الإنسان والمكان، في رحلة بصرية لا تزال تلهم الأجيال الجديدة من الفنانين في مملكة البحرين والخليج.

 

 


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com