|  آخر تحديث فبراير 12, 2016 , 17:24 م

مفكر مغربي: كتاب “السراب” فنّد أفكار الجماعات الدينية السياسية


مفكر مغربي: كتاب “السراب” فنّد أفكار الجماعات الدينية السياسية



نظم مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية في أبوظبي محاضرة بعنوان «رواد الإصلاح وتجديد الفكر الديني في العالمين العربي والإسلامي»، ألقاها المفكر والأكاديمي المغربي، الدكتور عبدالحق عزوزي.

وتناول الباحث فكرة الإصلاح الفكري والمؤسسي والمذهبي، الذي يعني التخلص من أفكار اللحظة ومثبطات التقدم والرقي، والتركيز على نقد الذات، والدفع بالإنسان إلى التفكير في ما وراء الستار، وتجاوز الظرفيات والدخول إلى جوهر الأمور، وأن أي ممارسة إصلاحية يجب أن تطالها العقلنة والتحديث؛ وكتاب «السراب» لمؤلفه الدكتور جمال سند السويدي حوى الكثير من الدرر والمعاني في هذا الصدد، وأشار إلى ذلك بذكاء وبُعد نظر واستراتيجية، ومن بين الرواد الذين ذكرهم الكتاب «ابن رشد»، الذي قال إن التجارة بالأديان هي التجارة الرابحة في المجتمعات التي ينتشر فيها الجهل.

وقال الدكتور عبد الحق عزوزي: إنه عندما يستقيل العقل يستقيل الفكر وتموت الأمم والأفكار، وكتاب «السراب» تحدّث عن عدد من التنظيمات، مثل: «الإخوان المسلمين» و«السروريين» وغيرهم، والكتاب لم يقذف أحداً ظلماً أو زوراً، بل اعتمد على العلم والمراجع المعتمدة، وتأصلت فيه القواعد المعتمدة في العلوم السياسية، ووفق ما جاء في الكتاب فإن هذه التنظيمات ابتعدت عن التفكير وأصول الدين، والعلوم إذا انفصلت عن الأصل لا يكون هناك عقل أو اجتهاد، ويكون مصير العلوم الانحراف والتخلف، وهذه الجماعات تتبع كتباً كُتبت بعد الوحي بمئات السنين فانحرفوا، وكل من اطّلع على كتاب «السراب» يجد فيه الكثير من الآيات القرآنية والأحاديث التي ترد على هؤلاء وتفند فكرهم.

 

وقال عزوزي: إن الحق عند هؤلاء هو فقط ما يرونه حقاً، ومن يخالفهم فهو كافر، ولذلك فهم يكفّرون المجتمع، ويمكن أن نسمي هذه الظاهرة «التلويث التكفيري»، وما أصاب هذه الجماعات الدينية التي تقوم بزج الدين في السياسة، والسياسة في الدين، هو استقالة العقل، العقل الذي طوّر الأوطان المختلفة وترك أوطاننا، وكتاب السراب يعج بعدد من الأمثلة والأسانيد العلمية التي توضح ذلك. والشيء الوحيد الذي تحدّث عنه الفلاسفة والمفكرون وتقدمت به الأمم هو تحديث العقل، وبرغم اختلاف تجاربهم واختلاف تجارب الدول في التنمية، فقد تمكّنت هذه الدول من التقدم عبر فهم العلاقة الحقيقية التي تربط الإنسان مع الأشياء ومع المجتمع ومع الله.

وتناول المحاضر قضية الفرق بين المجتمعات العربية والمجتمعات الغربية، وكيف يمكن أن نحدث قفزة تنموية في مجتمعاتنا من دون ترك هويتنا وخصوصيتنا الثقافية، منوهاً بما تناوله كتاب السراب في هذه النقطة بعمق شديد، وقال: إن هناك ثلاثة مبادئ يجب الالتزام بها من أجل ذلك، وهي: مبدأ الرشد ويقتضي الاستقلال عن الأوصياء ووجوب الإبداع في الأقوال والأفعال، والمبدأ الثاني هو مبدأ النقد، ويشير إلى ممارسة النقد والتعقيل في كل شأن من شؤون الحياة، والمبدأ الثالث هو مبدأ الشمول، وهو يعني توسيع التفكير في كل المجالات ونشر التعليم في كل المجتمعات.


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com