|  آخر تحديث أكتوبر 8, 2015 , 17:24 م

في الشأن اللبناني: ما نحتاجه اليوم هو بناء وطن !!


بقلم الكاتب والباحث العلمي: زكـريا حمودان - فرنسا

في الشأن اللبناني: ما نحتاجه اليوم هو بناء وطن !!



تتوالى المعضلات التي نكتشفها اليوم في لبنان وكأنها وليدة اللحظة، ولكن واقع الأمر مُغاير جدًا ويتضمن الكثير من الوقائع التي قد تحثنا على القراءة أكثر في واقعنا بشكلٍ شامل. إذا إنطلقنا من شكل الدولة الحالي والمتخبط بالفراغات كما بالتجاذبات المتكررة نجدها متطابقة بشكلٍ كبير مع واقع الأحزاب التي عادةً ما تُعنى ببناء الأوطان، فكلاهما لا يملكان مشروع حقيقي أو رؤية ديمقراطية لبناء الهيكلات التي يزعم البعض دائمًا أنها قيد إعادة التأسيس من جديد. أعتقد اليوم بأنَّ هناك جزء من السياسيين موجود لإبقاء إرثه الحزبي حَيّ، وهناك بعضهم موجود لتحقيق أحلام كانت ومازالت شخصية، كذلك هناك بعضهم من هو هنا لإنه يملك مشروع غير لبناني يريد تحقيقه. هذه العوامل كلها تلتقي في خانة عدم تقدم آلية بناء الوطن الحقيقية وهنا تكمن المشكلة عند كل من خرج مطالبًا بعددٍ من المطالب التي من المؤكد أنها محقة بالمضمون ويختلف الشكل إختلافًا نوعيًا قد يؤثر سلبًا على المضمون الذي يُعتبر أهم بكثير من الشكل الخارجي. في المضمون تُعتَبَر كل مشاكل لبنان روتينية ومتدرجة إنطلاقًا من أعلى الهرم وحتى مختلف طبقات المجتمع، أما حلولها فهي كذلك بديهية ولبنانية بامتياز. الكرسي الرئاسي مُخَوَّل للمرة الأولى بأن يكون خيار وطني منذ مايناهز أكثر من ربع قرن من التحكم الخارجي المباشر، وبناءً عليه لا تحتاج القضية أكثر من إجتماع وطني للمجلس النيابي لكي يقوم بواجبه. الأزمات الإجتماعية وبالأخص المعيشية والإنمائية والتي تضرب المواطن في صميم حياته فحلولها مرتبطة بفك الإرتباط بين السياسة من جهة ولقمت عيش المواطن من جهةٍ أُخرى. وإذا أخذنا مثال الكهرباء لوجدنا بأنَّ إستخدام الطاقة البديلة قد يجعل من لبنان بلدًا مُصَدِّرًا للطاقة وليس بلدًا مازالت تنقطع فيه الكهرباء!!! صحيًا، تتنصل الدولة المتخبطة من مسؤوليتها بإطلاق البطاقة الصحية لجميع المواطنين والتي بدورها تكون الحل الأنسب لإنقاذ المواطن من ذُلِّ السياسيين وكذبهم وإستعبادهم للناس. هنا لا يمكننا بأن لا نربط هذا العبئ الكبير على الدولة بإقرار قانون تلزيم النفط وبدء العمل به لكي تستطيع البدء بخلق تقديمات للمواطنين كالصحة ونوعية تعليم عام مرتفعة ومشرفة شكلًا ومضمونًا… لا تخرج السياسة عن محور حديثنا الذي لا ينتهي، فتطوير الديمقراطية هو واجب حقيقي يهدف بدوره إلى قلب الموازين وإلى خلق رؤية وطنية تُهَيئ لمستقبل واعد ولغدٍ أفضل. هذا الجزء البسيط جدًا من النقاط التي لا بُدَّ وتداولها اليوم والتي تشكل جزء من ما قد نحتاجه لبناء ما نحلم به كل يوم “وطن”.


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com