|  آخر تحديث مارس 29, 2018 , 18:02 م

وودت يا الله لو أنني بين الزهور أكونْ


وودت يا الله لو أنني بين الزهور أكونْ



وودتُ يا الله لو أنني بقيّة عُمري بين الزهور أكون، لا حُزنَ ولا إكتئاب، لا غمَّ ولا عذاب، ألا يحقُّ لقلبي يا الله في هذا العالم الفسيح جداً، فُسحَةَ سرورٌ صغيرة من زهور؟ ألا تكفُّ هذه الأيام يا الله عن إلحاق الضرر بكلِّ ما هوَ عائدٌ لي، قلبي وروحي، عُمري وهمّتي، أحلامي الصغيرة جداً وطموحاتي؟ ألم تسأم الدنيا بعد من محاولاتها لإضعاف عزمي وقوتي؟

يا تُرى، هلّا عساني عن الدنيا أغتربُ يوماً، وفي حديقةٍ من نورٍ تطمئنُ روحي عُمراً؟ هلّا عساها تصبّ الدنيا من جوفي الذي تجرّع بها وتتركني وشأني؟ بين زهور نافذتي وكُتبي، بين رواياتي وحرف قلمي؟ بين أنغام عصافير شجرة منزلي المطلة عليّ بحب وعلى الدنيا بأكملها بالجمال؟ ألا يحق لي وفي خِضمِّ هذه المعاناة أن أستمتع بحفيف أوراق الشجر الذي تتلاعبُ به تيارات الهواء وكأنها يدي عازفٍ يستمتع بإستنباط أجمل السمفونيات من جوف غيثارة يتلاعبُ بأوتارها كيفما يشاء؟ ألا يحقّ لي يا تُرى وبعد كل هذا الهوان أن أستنشق الهواء المحمل بعبق حب الحياة لا شقائها،؟ متى سأستلقي بحب تحت ستائر نافذة روحي الزمردية مغلقاً عينيّ عن الدنيا فاتحاً نوافذ عُمري بأكملها للجمال، الحب والكثير الكثير من الإطمئنان؟ متى سترزقني الحياة وقتاً مستقطعاً من وقتي الذي سرقتهُ منّي دونما عذرٍ لنفسها قبل أعوام؟ متى سيحول الحبُّ بيني وبين كل ما يُضجرني؟ متى سأستمتع حقّاً بفكرة الصباح، الشمس والضياء؟ متى سأرى النور يتلالىء في عينيّ قُدماً؟ متى سأنغمس في داخل كل ما أُحب قبل أن تسرق الحياة منّي كل ما أحب؟

ألا يحقّ لقلوبنا المرهفة أن لا تنساق في جوف الدنيا مرغمةً ولو لبُرهَة؟

أن تتبع خيط النور ذلك الذي تُحب؟ ألا يحق لنا أن نكتشفَ في دواخلنا آفاقاً أُهملَت سُبُلها من قبلِنا حتّى صارت رماداً يدانيه الشحوب، لنجعلها تُزهر من جديد، لنخلق من بطن الرماد فينا الحياة، لتزهِرَ بنا تلك السُبل، لتحنوَ علينا آفاق الحياة والعمر، لنحلّق، لنغفو، لنطير ولنحلَم أحلاماً ما لها نهاية! ألا يحقُّ لنا أن نغفوا بإطمئنان؟ بلا خطط مرتبّة للصباح القادم والمساء؟ ألا يحقُّ لنا عيش العشوائية التي نُحبْ ليوم، لنصف يوم، لساعة واحدة بل للحظة؟

سئمتْ دواخلنا يا الله من كل ما هو مؤذٍ ولئيم، من كل ما هو قاسٍ ومُهين، سئمنا من إختلاق ألف عذرٌ للمواصلَة والإستمرار، سئمنا من كون الحبُّ في حياتنا مجرد خيار مهمّش، من كون الودِّ في حياتنا مجرّد لوحة حائط، أو حتّى مزهرية مُفرغَة الداخل منذ زمنٍ بعيدٍ جداً!!

أحياناً لا تنكفىء على دواخلنا الحياة إلا بكل ما هوَ مرهق، ومن المؤكد أننا لسنا وحدنا من تكفىء عليهم الدنيا بهذا الشكل، إلا أنّ إبتلاء الله للقلوب يجيء على هيئة درجات متفاوتَة؛ بحسب الإستطاعة والمقدِرَة، بمقدار حب الله لمن إبتلاه، إلا أننا حينما نشكو الله حالاً لنا باتت مرعبَة فليس إلا طمعاً في رحمته سبحانه، عفوه  علينا وتحنانه، وذلك لإنّ بعض العوامل الذي يأتي بها القدر، الظروف والبشر، لا تترك حالاً وهبنا الله إياها إلا وتعمل على التلاعب بها، التبديل فيها والتغيير .

سئمنا يا الله لا يعني أبداً أن القنوط منك أصاب قلوبنا، كلّا وحاشا؛ فوالله لإن عطاءك، رحمتك بإبتلائك لقلوبنا أحنُّ علينا من كل ما في هذه الدنيا من ضنَك، إلا أننا نسألك يا كريم أن تلطف بالقدر الذي يسرته لنا، وبالظروف التي رزقتنا إياها وبعبادك اللذين وهبتنا إياهم رفقاء لنا في سُبلنا لإشقائنا ربما أو لإسعادنا .

وددتُ يا الله لو أنني بين الزهور بقيّة عُمري أكون، في نورٍ من لدنك في جنّات من سرورٍ ونعيم، أن ألاقيكَ بقلبٍ سليم، أن أهنأ بعفوٍ منك يا غفور يا رحيم، أن أستكين إلى جوارِك نُزلاً منك يا كريم، أن أسعد منك بمغفرَة في الدنيا، وأن أُلقَّى منك في الآخرة البشرى أن (( ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ )) بحبٍّ منك ومغفرة يا رحيم .

 

 

بقلم: رنا مروان – ( الأردن )


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *