|  آخر تحديث أغسطس 29, 2026 , 22:16 م

البحرين..«الاتحاد قوة» ينهي معسكرة الشبابي النقابي


البحرين..«الاتحاد قوة» ينهي معسكرة الشبابي النقابي



 

الأمين العام: تمكين الشباب ركيزة أساسية لمستقبل الحركة النقابية.. والقيادة والمشاركة في صناعة القرار مسؤولية لا تدريب فقط

 

صادق السويدي – البحرين

 

اختتم الاتحاد العام لنقابات عمال البحرين فعاليات معسكر الشباب العامل «الاتحاد قوة»، الذي أقيم في منتجع ذا جروف خلال الفترة من 25 إلى 27 أغسطس 2026، بالتعاون مع مؤسسة فريدريش إيبرت، وبمشاركة نخبة من الشباب العامل والنقابيين، ضمن برنامج استهدف تعزيز القدرات النقابية وإعداد جيل جديد من القيادات القادرة على مواصلة مسيرة الحركة العمالية وتطوير أدواتها.

 

وجاء المعسكر على مدى ثلاثة أيام حافلاً بالندوات والورش التدريبية والحوارية، التي تناولت القيادة النقابية، وصناعة التأثير، والتواصل الفاعل، والعضوية والاستقطاب والحملات، إلى جانب العلاقة بين الاتحاد والنقابات، والنزاعات العمالية الجماعية وآليات تسويتها وفق قانون العمل.

 

– الشهابي: الشباب ليسوا قادة المستقبل فقط.. بل شركاء في قيادة الحركة النقابية اليوم :

 

وفي افتتاح المعسكر، أكد الأمين العام للاتحاد العام لنقابات عمال البحرين عبد القادر الشهابي أن تمكين الشباب وإعداد قيادات نقابية جديدة يمثلان ركيزة أساسية لضمان استمرارية الحركة النقابية وتطويرها، مشيراً إلى أن الاستثمار في الطاقات الشبابية هو استثمار مباشر في مستقبل العمل النقابي.

 

وأوضح الشهابي أن معسكر «الاتحاد قوة» يمثل مساحة مهمة لتبادل الخبرات بين الأجيال النقابية، وصقل مهارات الشباب وتعزيز قدراتهم في مجالات العمل النقابي والقيادة والمفاوضة والحوار.

 

وشدد على أن دور الشباب لا ينبغي أن يتوقف عند حدود التدريب والتعلم، بل يجب أن يمتد إلى القيادة والإدارة والمشاركة الفاعلة في صناعة القرار ورسم مستقبل الحركة النقابية.

 

وسلط الأمين العام الضوء على عشرة مبادئ أساسية تشكل مرتكزات مهمة لتطوير العمل النقابي، من بينها الحرية وتعزيز الديمقراطية وحرية الاختيار، والتطوير من خلال التقييم المستمر وتقبل النقد البناء، والحوكمة وترسيخ العمل المؤسسي والمسؤولية المشتركة، إلى جانب التخطيط وبناء الاستراتيجيات الواضحة بعيداً عن الارتجال.

 

كما أكد أهمية التعاون والتضامن وتعزيز الشراكات والتكامل بين النقابات، وضرورة استشراف المستقبل والاستعداد للتحولات والتحديات التي يشهدها عالم العمل، إلى جانب تعزيز القيادة والإدارة ومنح الشباب مساحة حقيقية للمشاركة في صناعة القرار.

 

وشدد كذلك على أهمية الحوار واعتماد المنهج السلمي في معالجة القضايا العمالية، وتعزيز الحضور الميداني والتواصل المباشر والمستمر مع العمال والاستماع إلى قضاياهم، فضلاً عن تطوير وسائل التواصل والخطاب النقابي والاستفادة من الأدوات والمنصات الحديثة للوصول بصورة أكثر فاعلية إلى العمال والشباب.

 

– اليوم الثاني.. حوار نقابي حول علاقة الاتحاد بالنقابات :

 

وشهد اليوم الثاني من المعسكر ندوة حوارية بعنوان «الاتحاد والنقابات»، ناقشت طبيعة العلاقة بين الاتحاد العام والنقابات العمالية، وسبل بناء شراكة أكثر فاعلية تسهم في توحيد الجهود وتعزيز القدرة على تمثيل العمال والدفاع عن حقوقهم ومصالحهم.

 

وشارك في الندوة كل من مرسال العنزور رئيس نقابة عمال بتلكو، ومحمد العرادي رئيس نقابة موندليز، ورائد الملك رئيس نقابة طيران الخليج، وعقيل المعلم رئيس نقابة عمال أوال للألبان، وعبد الرضا حسن الرئيس السابق لنقابة عمال حجي حسن، فيما أدار الحوار عضوا لجنة الشباب أحمد عسكر وسلمان حسن.

 

وتناول المشاركون واقع العلاقة بين الاتحاد والنقابات، ومدى قدرة العمل المشترك على تحويل المطالب الفردية إلى قضايا عمالية جماعية، مؤكدين أهمية وجود قنوات واضحة ومستدامة للتواصل، تقوم على الثقة والتعاون وتكامل الأدوار، مع تحديد الأولويات والأهداف المشتركة.

 

كما بحثت الندوة دور الاتحاد العام في مساندة النقابات في القضايا العمالية، خصوصاً عند تعثر الحوار أو المفاوضات داخل مواقع العمل، وأهمية الاستفادة من الخبرات والإمكانات المتاحة بما يعزز قدرة النقابات على معالجة القضايا وتحقيق نتائج أفضل للعمال.

 

وأكد المشاركون أن التضامن النقابي يجب ألا يبقى مجرد مفهوم نظري، وإنما يتحول إلى ممارسة عملية من خلال وقوف النقابات إلى جانب بعضها البعض، وتبادل الخبرات والمساندة في القضايا المشتركة، وتنفيذ المبادرات والمشروعات النقابية المشتركة، بما يسهم في بناء حركة نقابية أكثر تماسكاً وتأثيراً.

 

كما ناقشت الندوة دور الشباب والمرأة في تطوير الحركة النقابية وضمان استمراريتها، وأهمية إتاحة مساحة أكبر أمام الطاقات الجديدة للمشاركة في العمل النقابي وصنع القرار.

 

واختتم الحوار بالتأكيد على أن قوة الحركة النقابية تنبع من وحدة العمل والتنسيق والشراكة الفاعلة بين الاتحاد والنقابات، وأن تعزيز الحوار والثقة وتبادل الخبرات يمثل أساساً لمواجهة التحديات المستقبلية وتحقيق تطلعات العمال والدفاع عن حقوقهم ومكتسباتهم.

 

– اليوم الثالث.. القانون في مواجهة النزاعات العمالية :

 

وفي اليوم الثالث والأخير، تواصل البرنامج بورشة متخصصة بعنوان «نزاعات العمل الجماعية وآليات التسوية في قانون العمل»، قدمها الأمين العام المساعد للتشريع والدراسات يوسف الشملان.

 

وتناولت الورشة الإطار القانوني المنظم للنزاعات العمالية الجماعية، ومراحل وإجراءات تسويتها، بما يعزز الوعي القانوني والنقابي لدى الشباب العامل بحقوق العمال وآليات الدفاع عنها.

 

واستعرض الشملان مفهوم النزاع العمالي الجماعي والفرق بينه وبين النزاع الفردي، وأهمية التوصيف القانوني الصحيح للنزاع، إلى جانب المفاوضة الجماعية باعتبارها أداة أساسية لتنظيم العلاقة بين العمال وأصحاب العمل وتسوية المنازعات.

 

 

كما تناولت الورشة مراحل تسوية النزاعات الجماعية، بدءاً من المفاوضة الجماعية، ثم اللجوء إلى مجلس تسوية المنازعات الجماعية عند تعذر التوصل إلى اتفاق، وصولاً إلى هيئة التحكيم التي تفصل في النزاع بقرار ملزم وفق الإجراءات والضوابط القانونية، إلى جانب استعراض عقد العمل الجماعي وأهميته في تنظيم شروط وظروف العمل.

 

وأكدت الورشة أهمية توثيق مراحل النزاع والمفاوضات، ومتابعة المدد والإجراءات القانونية، مع التأكيد على أولوية الحوار والمفاوضة والوصول إلى حلول توافقية تسهم في حفظ حقوق العمال وتعزيز استقرار بيئة العمل.

 

– «الاتحاد قوة».. المعرفة والقيادة والتضامن طريق المستقبل :

 

وعكس المعسكر، من خلال فعالياته المتنوعة، رؤية الاتحاد العام لنقابات عمال البحرين في الاستثمار في الشباب باعتبارهم قوة متجددة للحركة النقابية، عبر الجمع بين المعرفة القانونية والمهارات القيادية والتجربة النقابية والحوار وتبادل الخبرات.

 

كما شكل المعسكر منصة للتقارب بين الأجيال النقابية، وفتح مساحة أمام الشباب للتفاعل المباشر مع القيادات النقابية والاستفادة من تجاربها، بما يعزز حضورهم في مواقع العمل النقابي ويمهد الطريق أمامهم لتحمل مسؤوليات قيادية أكبر.

 

ويأتي تنظيم معسكر «الاتحاد قوة» تأكيداً على أن قوة الحركة العمالية لا تقاس فقط بعدد النقابات أو أعضائها، وإنما بقدرتها على توحيد الصفوف، وبناء القيادات، وتعزيز التضامن، والتمسك بالحوار والقانون، والاستعداد لمتغيرات عالم العمل.

 

 

وبذلك اختتمت ثلاثة أيام من التدريب والحوار والتفاعل، حملت رسالة واضحة مفادها أن تمكين الشباب هو أحد أهم مفاتيح استدامة الحركة النقابية، وأن الاتحاد والنقابات، بوحدة صفهما وتكامل أدوارهما، يشكلان قوة حقيقية في الدفاع عن حقوق العمال ومكتسباتهم.


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com