بقلم: محمد عبدالمجيد علي
رئيس تحرير صحيفة نبض الإمارات
لا أحد يعلم كم أحب دولة الإمارات العربية المتحدة، فمحبتي لهذا الوطن ليست مجرد كلمات تُكتب، ولا مشاعر عابرة ارتبطت بمرحلة من مراحل العمر، وإنما حكاية بدأت منذ طفولتي، وكبرت معي عامًا بعد عام، حتى أصبحت الإمارات جزءًا أصيلًا من وجداني وذاكرتي وطموحي.
منذ سنوات طفولتي، كانت الإمارات حاضرة في تفاصيل حياتي. كنت أتابع مجلة ماجد بشغف، وأتابع القنوات التلفزيونية الإماراتية، وأشاهد ما تقدمه من برامج وأخبار ومواد ثقافية واجتماعية. ومع مرور الوقت، بدأت تتكون في داخلي صورة جميلة عن الإمارات؛ وطن مختلف في رؤيته، متقدم في طموحه، أصيل في قيمه، وكريم في تعامله.
كنت أتابع أخبار الإمارات، وأتعرف إلى شيوخها وحكامها، وأتابع مسيرة البناء والتنمية التي جعلت من الإمارات نموذجًا عربيًا وعالميًا في الطموح والإنجاز.

وكان أكثر ما يلفتني أن الإمارات لم تبنِ نهضتها بالحجر فقط، وإنما بنت الإنسان قبل كل شيء، وجعلت من الطموح والعمل والتسامح والانفتاح على العالم أسسًا لمسيرتها.
ومع السنوات، تحول الإعجاب إلى محبة، وتحولت المحبة إلى ارتباط حقيقي بهذا الوطن.
من المحبة إلى الفكرة
ومن هنا جاءت فكرة تأسيس صحيفة نبض الإمارات.
لم تكن الصحيفة بالنسبة لي مجرد مشروع إعلامي أو منصة لنشر الأخبار، وإنما كانت رسالة حب للإمارات.
أردت أن تكون هناك صحيفة تحمل اسم الإمارات، وتتابع أخبارها، وتسلط الضوء على إنجازاتها، وتقدم صورة مشرقة عن هذا الوطن، وتعرّف القارئ العربي بما يحدث فيه من نهضة وتطور.
ومنذ انطلاق صحيفة نبض الإمارات قبل أكثر من عشر سنوات، ونحن نحاول أن نكون جزءًا من المشهد الإعلامي الإماراتي، وأن نتابع الأحداث والفعاليات والإنجازات، وأن نمنح مساحة للشخصيات الإماراتية والعربية المبدعة.
كانت الفكرة بسيطة في بدايتها، لكنها كانت كبيرة في معناها بالنسبة لي:
أن أكتب عن وطن أحبه.
أن أتابع أخبار الإمارات لأنني أحب الإمارات.
أن أتحدث عن إنجازاتها لأنني أؤمن بأن ما تحقق على أرضها يستحق أن يعرفه الجميع.
وأن أقدم محتوى إعلاميًا يليق باسم دولة أصبحت اليوم واحدة من أهم التجارب التنموية والإنسانية في العالم.
الإمارات.. قصة قيادة ورؤية
عندما نتحدث عن الإمارات، فإننا نتحدث عن تجربة استثنائية في القيادة.
لقد استطاعت دولة الإمارات، خلال عقود قليلة، أن تنتقل من مرحلة التأسيس إلى آفاق عالمية واسعة، وأن تبني اقتصادًا متنوعًا، ومدنًا حديثة، وبنية تحتية متطورة، ومؤسسات قوية، وبيئة جاذبة للاستثمار والإبداع.
لكن خلف هذه الإنجازات قصة قيادة آمنت بأن المستحيل كلمة لا مكان لها في قاموس الإمارات.
من الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، الذي وضع الأسس الأولى لهذه الدولة، إلى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رحمه الله، وإلى القيادة الإماراتية اليوم بقيادة رئيس الدولة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، حفظه الله ورعاه، استمرت مسيرة البناء والتطوير، وترسخت مكانة الإمارات إقليميًا ودوليًا.
لقد ترك الشيخ زايد إرثًا كبيرًا من الحكمة والإنسانية والعطاء، وأصبح اسمه حاضرًا في وجدان الإماراتيين والعرب وكل من عرف هذه الدولة.
وكانت رؤيته تقوم على الإنسان، وعلى الاتحاد، وعلى بناء وطن قوي ومتلاحم.
وهذه الرؤية لا تزال حاضرة في الإمارات حتى اليوم.

الإمارات وطن التسامح
ومن أكثر ما أحببته في الإمارات أنها جعلت من التسامح قيمة حقيقية وليست مجرد شعار.
على أرض الإمارات يعيش الناس من مختلف الجنسيات والثقافات، ويعملون معًا، ويتعلمون معًا، ويشاركون في بناء المجتمع.
هذه الصورة الإنسانية أصبحت من أهم ملامح الإمارات الحديثة.
فالإمارات لا تنظر إلى التنوع باعتباره اختلافًا يفرق الناس، بل تراه فرصة للتعارف والتعاون والتكامل.
ولهذا أصبحت الإمارات نموذجًا في التعايش، وأصبحت رسالتها في التسامح والسلام تصل إلى مختلف أنحاء العالم.
الإمارات والمستقبل
ما يميز الإمارات أيضًا أنها لا تعيش على إنجازات الماضي، وإنما تنظر دائمًا إلى المستقبل.
من التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي إلى الفضاء والطاقة المتجددة، ومن المدن الذكية إلى المشاريع العالمية، تواصل الإمارات البحث عن الجديد.
وهذا هو سر نجاحها في رأيي:
أنها لا تسأل فقط: ماذا حققنا؟
بل تسأل دائمًا: ماذا يمكن أن نحقق غدًا؟
وهذه العقلية هي التي صنعت الفارق.
الإمارات في عيون من أحبها
بالنسبة لي، الإمارات ليست مجرد دولة أزورها أو أكتب عنها.
الإمارات قصة بدأت معي منذ الطفولة.
كبرت وأنا أتابع أخبارها، وأشاهد إعلامها، وأقرأ مجلتها “مجلة ماجد” التي أحببتها في طفولتي، وأتابع تطورها عامًا بعد عام.
ثم جاءت اللحظة التي أصبح فيها اسم الإمارات مرتبطًا بمشروع إعلامي أعمل من خلاله.
وهنا أشعر أن تأسيس صحيفة نبض الإمارات كان واحدًا من أهم القرارات التي اتخذتها في حياتي المهنية.
فحين تحمل صحيفة اسم وطن تحبه، تصبح المسؤولية أكبر.
كل خبر تنشره، وكل صورة، وكل كلمة، وكل لقاء، يجب أن تكون على قدر هذا الاسم.
ولهذا حاولنا طوال سنوات عمل الصحيفة أن نكون صوتًا إعلاميًا يحترم الإمارات، ويبرز إنجازاتها، ويعكس صورتها الحضارية، ويمنح المساحة للمبدعين والمثقفين والإعلاميين والشخصيات المؤثرة.
رسالة من القلب
قد يسأل البعض: لماذا كل هذا الحب للإمارات؟
والإجابة بالنسبة لي بسيطة جدًا:
لأن هناك أوطانًا نولد فيها، وأوطانًا تسكن فينا.
ومصر هي وطني الذي أعتز به وأحمله في قلبي، والإمارات وطن أحببته، وقدمت لي ولغيري نموذجًا ملهمًا في البناء والإنسانية والطموح.
ولا أرى في حب الإمارات انتقاصًا من حب مصر، فالأوطان لا تتنافس داخل القلب، وإنما تتسع لها القلوب بالمحبة والوفاء.
لقد أحببت الإمارات منذ طفولتي، وعندما كبرت حاولت أن أترجم هذا الحب إلى عمل.
فكانت صحيفة نبض الإمارات.. صحيفة بدأت من فكرة، وكبرت مع الوقت، وأصبحت بالنسبة لي أكثر من مجرد مؤسسة إعلامية؛ أصبحت رسالة، وذاكرة، ومساحة أعبّر من خلالها عن تقديري لوطن طالما ألهمني.
وفي الختام
الإمارات ليست فقط أبراجًا شاهقة ومدنًا حديثة ومشروعات عالمية.
الإمارات قبل كل ذلك إنسان، وقيادة، وقيم، واتحاد، وتسامح، وطموح، وحلم تحول إلى حقيقة.
هي وطن أثبت أن الإرادة تستطيع أن تصنع المستحيل، وأن الرؤية الواضحة تستطيع أن تقود أمة إلى المستقبل.
وبعد أكثر من عشر سنوات على تأسيس صحيفة نبض الإمارات، ما زلت أؤمن أن أجمل ما في هذه الرحلة أنني أعمل في مجال الإعلام، وأكتب عن وطن أحبه.
وستظل الإمارات بالنسبة لي قصة حب بدأت منذ الطفولة، وكبرت مع السنوات، وتحولت إلى رسالة أضعها في كل كلمة أكتبها.
حفظ الله دولة الإمارات العربية المتحدة، قيادةً وشعبًا، وأدام عليها الأمن والأمان والاستقرار والازدهار، وحفظ الله الإمارات ومصر وسائر أوطاننا العربية.
محمد عبدالمجيد علي
رئيس تحرير صحيفة نبض الإمارات



(
(





