|  آخر تحديث أغسطس 9, 2026 , 14:50 م

المرأة الإماراتية… قوةٌ في الفكر ورُقيٌ في الحضور


المرأة الإماراتية… قوةٌ في الفكر ورُقيٌ في الحضور



 

 

حين تجتمع الأصالة مع الطموح، تُولد قصة نجاح وطن

 

بقلم: مريم عبدالله القيواني

مستشارة | كاتبة | صحفية | إعلامية

ناشطة مجتمعية قانونية

باحثة في السيكولوجية البشرية والسلوكيات البشرية

 

في دولة الإمارات العربية المتحدة، لم تعد المرأة تُقاس بما حققته من إنجازات فحسب، بل أصبحت نموذجاً حضارياً يعكس رؤية وطن آمن بقدراتها، واستثمر في تعليمها، ومكّنها من المشاركة الفاعلة في صناعة المستقبل. فهي اليوم ليست مجرد شريك في التنمية، بل أحد أعمدتها الأساسية، وعنصر فاعل في رسم ملامح الغد.

 

إن قوة المرأة الإماراتية لا تكمن في المناصب التي تتولاها، ولا في الشهادات التي تحملها فحسب، وإنما في فكرها المتزن، وشخصيتها الواعية، وقدرتها على التوفيق بين الأصالة والمعاصرة، وبين مسؤولياتها الأسرية ودورها المجتمعي والمهني.

 

لقد أثبتت المرأة الإماراتية حضورها في مختلف الميادين؛ في الإدارة، والقضاء، والدبلوماسية، والإعلام، والطب، والهندسة، والبحث العلمي، وريادة الأعمال، والعمل التطوعي. ولم يكن ذلك نتيجة صدفة أو استثناء، بل ثمرة رؤية قيادية جعلت تمكين المرأة جزءاً أصيلاً من مشروع الدولة التنموي.

 

غير أن القوة الحقيقية لا تُقاس بالمكانة الوظيفية وحدها، وإنما تُقاس أيضاً بقوة الفكر، وسلامة القرار، ورقي الأخلاق، واحترام الذات، والقدرة على التأثير الإيجابي في الآخرين. فالمرأة الواعية هي التي تدرك أن حضورها يبدأ من ثقافتها، ويتجلى في أسلوبها، ويُترجم في سلوكها، ويترك أثره في كل من حولها.

 

وفي زمن أصبحت فيه وسائل التواصل الاجتماعي مساحة مفتوحة للتأثير، تبرز مسؤولية المرأة الإماراتية في تقديم نموذج راقٍ يعكس قيم المجتمع الإماراتي وهويته الأصيلة. فالحضور الرقمي لا يقل أهمية عن الحضور الواقعي، والكلمة قد تبني وعياً كما قد تهدمه، والصورة قد تعكس رسالة حضارية أو تُفقد صاحبها جزءاً من هيبته.

 

إن الرقي الحقيقي لا يحتاج إلى ضجيج، ولا إلى استعراض، بل يظهر في الحكمة عند الاختلاف، والاتزان عند النجاح، والاحترام عند الحوار، والثقة التي لا تحتاج إلى إثبات مستمر. فالمرأة الواثقة لا تتنافس على لفت الأنظار، بل تتنافس على جودة الأثر الذي تتركه.

 

ولعل أجمل ما يميز المرأة الإماراتية أنها استطاعت أن تحافظ على هويتها الوطنية وهي تنفتح على العالم، وأن تتمسك بقيمها وهي تخوض ميادين المنافسة العالمية، فأصبحت سفيرة لوطنها أينما كانت، تحمل أخلاق الإمارات قبل أن تحمل اسمها.

 

إن بناء الأوطان لا يعتمد على الموارد وحدها، بل يعتمد على الإنسان الواعي، والمرأة الواعية هي مدرسة للأجيال، وشريكة في صناعة الاستقرار، ومصدر للإلهام، وحاضنة للقيم. وكل استثمار في فكر المرأة هو استثمار في مستقبل المجتمع بأكمله.

 

ختاماً، فإن المرأة الإماراتية لم تعد تبحث عن مكانها في المجتمع، لأنها أصبحت شريكاً في قيادته وصناعة مستقبله. وستظل قوتها الحقيقية كامنة في عقلها المستنير، وقلبها النبيل، ورسالتها الإنسانية، وحضورها الذي يجمع بين الثقة والتواضع، وبين الإنجاز والرقي.

 

فالمرأة الإماراتية… قوةٌ في الفكر، ورُقيٌ في الحضور، ورسالةُ وطنٍ آمن بأن الإنسان هو أعظم استثمار.

 


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com