شيرين فريد – البحرين
شهد استوديو الفن، بالتعاون مع مركز مايكرو لتدريب الفنون، إقامة ورشة فنية متخصصة بعنوان “البورتريه بأسلوب الخربشة”، وسط حضور لافت من الفنانين التشكيليين والمهتمين بفنون الرسم، في لقاء جمع بين الجانب الأكاديمي والتطبيقي، وفتح آفاقًا جديدة أمام المشاركين لاستكشاف أحد الأساليب المعاصرة في رسم البورتريه.
وقدمت الورشة الفنانة الباكستانية نميرة بت، التي استعرضت الأسس الفنية لهذا الأسلوب، موضحة كيفية تحويل الخطوط الحرة والعفوية إلى عمل فني متكامل يعتمد على التوازن بين الكثافات الخطية، وإدارة الضوء والظل، وبناء الملامح باستخدام التشابكات المتكررة للقلم، بما يمنح العمل طابعًا تعبيريًا وحيوية بصرية مميزة.


وتضمنت الورشة شرحًا نظريًا لمفهوم أسلوب الرسم بالخربشة، أعقبه تطبيق عملي خطوة بخطوة، بدءًا من بناء الشكل العام للوجه، مرورًا بتحديد النسب الصحيحة، ثم توظيف الخطوط المتداخلة لإظهار الأحجام والملامس والعمق، مع تقديم ملاحظات مباشرة للمشاركين والإجابة عن استفساراتهم طوال فترة التدريب.
كما استعرضت الفنانة نميرة بت عددًا من أعمالها المنفذة بهذا الأسلوب، موضحة الفروق بين الرسم الأكاديمي التقليدي وتقنية الخربشة، وكيف يمكن للفنان توظيفها لإنتاج أعمال تحمل شخصية فنية مستقلة دون التخلي عن الدقة التشريحية والبناء الصحيح للوجه.
وشهدت الورشة تفاعلًا كبيرًا من الحضور، الذين شاركوا في تنفيذ تجاربهم الخاصة، وسط نقاشات فنية ثرية حول تقنيات الرسم بالقلم الجاف، وأهمية الخط بوصفه عنصرًا تشكيليًا قادرًا على بناء الشكل وإبراز الإحساس التعبيري في العمل الفني.
وقالت الفنانة الباكستانية نميرة بت، مُحاضِرة الورشة: “ما شهدته في هذه الورشة كان نموذجًا حقيقيًا لشغف الفن وقدرته على جمع الناس رغم التحديات التي تمر بها منطقتنا. لقد أسعدني هذا الحضور الكبير الذي ضم أطفالًا وطلبة جامعات وفنانين وصحفيين وقيّمين فنيين ومعماريين، في مشهد جسّد كيف يمكن للإبداع أن يوحد الجميع حول قيم الجمال والسلام. وأؤمن أن الإنسان بطبيعته يتطلع إلى السلام، وهو حق يستحقه الجميع، وأسأل الله أن يحفظ البحرين ويديم عليها الأمن والاستقرار”.
وأضافت: “التعاون مع مركز مايكرو لتدريب الفنون يمثل بالنسبة لي تجربة ملهمة في كل مرة، إلا أن التفاعل الذي لمسته في هذه الورشة كان استثنائيًا. وما زلت أتلقى من المشاركين صور أعمالهم ورسائلهم التي تعكس استمرارهم في تطبيق التقنية والاستمتاع بها، وهو ما يمنحني شعورًا كبيرًا بالامتنان. لقد غمرتني مشاعر الاحترام وحسن الاستقبال، وأتطلع إلى تقديم المزيد من هذه الورش التي تسهم في تبادل المعرفة الفنية وتعزيز التواصل الإنساني من خلال الفن”.
وأكدت الورشة أهمية العودة إلى أساسيات الرسم بوصفها الركيزة الأولى لتطوير المهارات، مع تشجيع الفنانين على التجريب والانفتاح على التقنيات المعاصرة التي تمنح العمل الفني لغة بصرية جديدة دون أن تفقده قيمته الأكاديمية.
وأكدت الفنانة التشكيلية زينب سوار، صاحبة استوديو الفن، أن تنظيم مثل هذه الورش يأتي انطلاقًا من إيمان الاستوديو بأهمية دعم الفنانين والهواة، وخلق بيئة تعليمية تفاعلية تسهم في تطوير المهارات الفنية وترسيخ أسس الممارسة الأكاديمية.
وأضافت: “نسعى إلى أن يكون استوديو الفن منصة تجمع الفنانين بمختلف تجاربهم، وتقدم برامج نوعية تواكب تطور الفنون البصرية، وتفتح آفاقًا جديدة للإبداع والتعلم المستمر. وما لمسناه من إقبال وتفاعل يؤكد أهمية استمرار هذه المبادرات في خدمة الحركة التشكيلية البحرينية”.
وعقب انتهاء الورشة، أقيمت جلسة طربية مميزة أحياها الفنان علي حفاظ، أضفت أجواءً من الألفة والبهجة بين الحضور، في لوحة ثقافية جمعت بين الفنون البصرية والموسيقى، وعكست روح التواصل بين مختلف مجالات الإبداع.
وقال الفنان علي حفاظ: “الفن لغة إنسانية واحدة، وعندما يلتقي الرسم بالموسيقى في فضاء واحد تتجسد أسمى صور الإبداع. سعدت بالمشاركة في هذه الفعالية التي حملت قيمة فنية وثقافية جميلة، وأتمنى استمرار مثل هذه اللقاءات التي تثري المشهد الثقافي في البحرين”.
ومن جانبه، قال الفنان محمد طه: “قدمت الورشة محتوى علميًا وتطبيقيًا متميزًا، وأكدت أهمية العودة إلى الأسس الأكاديمية في الرسم مع الانفتاح على التقنيات الحديثة. مثل هذه البرامج تسهم في تطوير أدوات الفنان، وتمنحه فرصًا جديدة للتعبير والإبداع”.
بدوره، أكد الفنان عبد الباسط خنجي أن الورشة تميزت بجودة تنظيمها ومحتواها الفني، وقال: “الورش المتخصصة أصبحت ضرورة لتبادل الخبرات وصقل المهارات، وما شاهدناه اليوم يعكس مستوى احترافيًا في الطرح والتطبيق، ويؤكد أهمية استمرار هذه المبادرات التي تجمع الفنانين في بيئة معرفية ملهمة”.


واختُتمت الفعالية في أجواء ودية جمعت الفنانين والمهتمين بالفنون البصرية، حيث تبادل الحضور الخبرات والرؤى الفنية، مؤكدين أن مثل هذه الورش لا تسهم فقط في تطوير المهارات التقنية، بل تعزز أيضًا الحوار الثقافي، وترفد الحركة التشكيلية في مملكة البحرين بتجارب إبداعية متجددة، وترسخ مكانة استوديو الفن بوصفه فضاءً يحتضن المعرفة والإبداع والتبادل الفني المستمر.
وتأتي هذه الفعالية ضمن البرامج التي ينظمها استوديو الفن بالتعاون مع مركز مايكرو لتدريب الفنون بهدف نشر الثقافة البصرية، وتطوير مهارات الفنانين والهواة، وإتاحة مساحات للتعلم والتبادل المعرفي بين المبدعين، بما يسهم في تنشيط الحركة التشكيلية وتعزيز حضور الورش المتخصصة في المشهد الفني بمملكة البحرين.



(
(




