بقلم: مريم القيواني
قد تكون ورقة النتائج من أكثر اللحظات توترًا داخل الأسرة، لكن الرسوب الدراسي ليس نهاية الطريق، ولا حكمًا على مستقبل الطفل. فالدرجة تقيس مستوى الأداء في فترة زمنية محددة، لكنها لا تقيس الذكاء، ولا الشخصية، ولا القدرة على النجاح في الحياة.
أخطر ما يواجهه الطفل بعد الرسوب ليس انخفاض درجاته، بل شعوره بأنه أصبح خيبة أمل في نظر والديه. فالكلمات القاسية، والمقارنات مع الآخرين، والتوبيخ المستمر، قد تترك جروحًا نفسية أعمق من أثر الرسوب نفسه.
بدلًا من السؤال: “لماذا رسبت؟” اسألوا: “ما الذي منعك من النجاح؟ وكيف نستطيع أن نساعدك؟” فقد يكون السبب صعوبة في التعلم، أو ضغوطًا نفسية، أو ضعفًا في مهارات المذاكرة، أو مشكلة صحية، أو حتى تنمرًا داخل المدرسة.
ودور الأسرة لا يقتصر على المطالبة بالنجاح، بل يبدأ باكتشاف السبب الحقيقي، ووضع خطة واقعية للتحسن.
فالثناء على أي تقدم، ولو كان بسيطًا، يمنح الطفل دافعًا للاستمرار، بينما التركيز على الأخطاء فقط يقتل ثقته بنفسه.
كما ينبغي أن نتذكر أن لكل طفل قدراته ووتيرته الخاصة في التعلم، وأن مقارنة الأبناء بغيرهم لا تصنع متفوقًا، بل قد تصنع طفلًا يشعر بالنقص والعجز.
ولتحويل الرسوب إلى فرصة للتعلم، احرصوا على:
* احتواء الطفل وعدم توبيخه أمام الآخرين.
* البحث عن أسباب الرسوب قبل إصدار الأحكام.
* تنظيم وقت الدراسة والراحة والنوم.
* التعاون مع المدرسة لمعرفة نقاط الضعف.
* تشجيع الطفل على المحاولة من جديد وعدم ربط قيمته بدرجاته.
* طلب تقييم من مختص إذا تكرر التعثر الدراسي أو ظهرت صعوبات تعلم أو مشكلات نفسية.
إن النجاح الحقيقي في التربية ليس أن يحصل الطفل على أعلى الدرجات، بل أن يخرج من كل تجربة أكثر ثقة بنفسه، وأكثر إيمانًا بأن الفشل مرحلة يمكن تجاوزها.
فلنعلّم أبناءنا أن الرسوب قد يؤخر النجاح، لكنه لا يمنعه، وأن الإنسان لا يُقاس بعدد المرات التي تعثر فيها، بل بعدد المرات التي نهض فيها من جديد.



(
(




