بقلم: شيرين فريد
كإنسانة عربية، أحمل في وجداني قضايا أمتي، وأتألم لكل اعتداء يطال أرضًا عربية أو يهدد أمن شعوبها. ومن هذا المنطلق، لا يمكنني أن أنظر إلى ما تمارسه إيران في محيطها الخليجي بمعزل عن تاريخٍ طويل من السياسات التي تعتمد التدخل، وبسط النفوذ، وإثارة القلاقل تحت شعارات ظاهرها نصرة، وباطنها مصالح.
إن رفضي لاعتداءات إيران على دول الخليج لا ينبع فقط من موقف سياسي، بل من إحساس عميق بالمسؤولية تجاه استقرار أوطاننا. فالدول لا تُبنى على الفوضى، ولا تُحمى عبر تصدير الأزمات أو دعم الانقسامات، بل بالاحترام المتبادل والسيادة الوطنية.
وحين أستحضر في ذهني ممارسات إسرائيل، تاريخيًا وحاليًا، أجد أوجه تشابه مؤلمة في النهج، وإن اختلفت الشعارات. فكلا الطرفين، في لحظات متعددة، قدّم مصالحه الاستراتيجية على حساب استقرار الشعوب، وكلاهما استخدم أدوات القوة أو التأثير لفرض واقع يخدم أهدافه، دون اعتبار كافٍ لمعاناة الإنسان البسيط.
المفارقة أن الخطاب قد يختلف، لكن الأثر على الأرض يتقاطع: توترات، صراعات، وشعوب تدفع الثمن. وهذا ما يدفعني لأن أقول بوضوح: إن العدوان مرفوض، أيًا كان مصدره، وإن الكرامة العربية لا يمكن تجزئتها أو المساومة عليها.
وإذا تعمقنا أكثر في أوجه التشابه، نجد أن كلاهما يعتمد على مفهوم “الأمن الممتد”، حيث لا يكتفي بحدوده الجغرافية، بل يسعى إلى نقل صراعاته إلى خارجها، إما عبر التدخل المباشر أو من خلال أذرع غير مباشرة. كما يتشابهان في توظيف الخطاب الإعلامي والسياسي لتبرير أفعالهما، وصياغة روايات تضعهما في موقع الدفاع حتى عندما يكون الواقع مختلفًا.
كذلك، يلتقي الطرفان في استثمار الانقسامات الداخلية في بعض الدول، واستخدامها كمدخل لتعزيز النفوذ وبسط السيطرة، الأمر الذي يؤدي إلى تعقيد الأزمات بدلًا من حلها. ولا يمكن تجاهل التشابه في فرض الأمر الواقع، ثم السعي لاحقًا إلى تكريسه كحقيقة سياسية يصعب تجاوزها.
إننا كعرب نحتاج اليوم إلى موقف واعٍ، يرفض الازدواجية، ويقف ضد كل أشكال التدخل والاعتداء، سواء جاءت باسم الدين أو السياسة أو الأمن. فالأوطان ليست ساحات صراع، بل بيوتٌ يجب أن تُصان، وشعوبٌ تستحق أن تعيش بسلام وكرامة.
وفي النهاية، يبقى صوت الضمير هو الأعلى: لا للاعتداء، لا للفوضى، نعم لسيادة الدول، ونعم لوطنٍ آمنٍ يحمي أبناءه ويصون مستقبله.



(
(






