|  آخر تحديث ديسمبر 26, 2025 , 13:48 م

الأخت الكبرى


الأخت الكبرى



 

تُعدّ دولة الإمارات منبرًا مهمًا بكل ما تحمله الكلمة من معنى،

وعندما تُخصَّص خطبة من خطب الجمعة في المساجد للحديث عن مساحة خاصة ومهمة داخل الأسرة، كالأخت الكبرى، فإن ذلك يمنحها هالةً من نور، وإنسانيةً متجذّرة في عمق المجتمع.

فالأخت الكبرى هي تلك التي تحيا مع الأم يدًا بيد في تربية جيلٍ بأكمله، سندًا وعضدًا لإخوتها.

الشعور الذي يسكن قلبها تجاه من حولها لا يضاهيه أي شعور آخر.

هي اليد الحنونة التي تُربّت على كتف كل فرد من إخوتها، فتجعلهم يتساءلون:

أهي أمّنا الثانية؟

نعم، هي الأم الثانية، حين تنشغل الأم بباقي واجباتها المنزلية، وبزوجها، وبكل ما تحويه الحياة الأسرية من مسؤوليات ومعانٍ.

وحتى بعد كِبَر إخوتها، لا تكفّ عيناها عن التطلّع إلى السماء، داعيةً لهم.

لا تنام إن كان أحدهم مريضًا،

ولا تستطيع أن تأكل إن كان بينهم جائعًا.

تحتويهم مع أولادها إن كبروا،

وتضعهم في قلبٍ يتّسع بحجم روحها.

يا إخوتها، لا تنسوا تلك الحنونة المستترة خلف ضحكاتها وابتسامتها الدائمة.

سؤالكم عنها، وعن حال قلبها، يمنحها ذلك الدعم المعنوي الذي تحتاج أن تسمعه.

فهي لا تريد مالًا بقدر ما تحتاج إلى سؤالكم ولهفتكم عليها.

تمضي الحياة، وربما يأتي يوم تُخفي فيه ما بداخلها، فتأبى أن تُفصح عنه،

لكن ذلك يجعلها تشعر بحزنٍ عميق.

قد يبدو هذا الشعور عاديًا بالنسبة لكم،

لكن غيابكم عنها لا يختلف أبدًا عن الغياب عن الأم الحنون.

هل تعرفون ذاك الجندي المجهول؟

هي ذاك الجندي…

مشاعرها تفيض حبًا،

ويداها ممدودتان بالعطاء،

وقلبها يتّسع بحجم السماء.

ولا تطلب ودًّا من أحد،

رغم حاجتها العميقة إلى ذلك الحب منكم، لكنها لا تطلبه.

تذكّروا أيامكم الماضية حين كنتم صغارًا،

ما الذي كانت تفعله من أجلكم؟

وماذا كانت تعيش معكم؟

وحين كبرتم…

ما حالها الآن؟

هل تسألون عنها؟

تحبونها؟

تزورونها؟

هل تربتون على قلبها كما كان قلبها عليكم؟

لا تجعلوا الزمن يسرق لحظاتكم معها،

فالعمر لا يعود.

تآنسوا، واجعلوا المحبة نبراسًا يُنير طريقكم،

فلا يوجد أجمل من إخوةٍ متعاضدين متحابّين.

وما أجمل أن يُسلَّط الضوء على تلك الأم الحنونة،

وما أجمل أن يُطرح هذا الموضوع في أجمل بلد، وبين أرقى شعب،

وتحت قيادةٍ تمتلك الإنسانية والوعي والرقي في هذا العالم.

بوركتم، وبورك رئيس الدولة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، حفظه الله ورعاه؛ لما يقدّمه من أسسٍ قوية لبناء الأسرة، والمواطن، وكل غريبٍ تطأ قدماه ذلك البلد الرائع.

 

 

بقلم: منال عبدو جمعة


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com