|  آخر تحديث سبتمبر 17, 2025 , 7:38 ص

«اقرأ واستمتع» يُحيي روح «طوق الحمامة» في مكتبة محمد بن راشد


«اقرأ واستمتع» يُحيي روح «طوق الحمامة» في مكتبة محمد بن راشد



 

 

دبي – نظّم مركز «اقرأ واستمتع» ضمن سلسلة لقاءات «بنات زايد» مساء أمس الإثنين جلسة أدبية مميّزة في مكتبة محمد بن راشد لقراءة ومناقشة كتاب «طوق الحمامة في الأُلفة والألّاف» للفقيه الأندلسي علي بن حزم، بحضور نخبة من عضوات المركز، وبمشاركة رئيسة المركز ومؤسسته الأستاذة وداد بوشنين. وأدارت الجلسة الدكتورة جيهان محمود متولي، التي قادت الحضور في رحلة بين أبواب الكتاب وعبق الأندلس، حيث أُعيد اكتشاف النص بوصفه مرآة لطبائع النفوس وأحوال المحبين.

 

واستهلّت د. جيهان متولي اللقاء باستعراض مكانة ابن حزم في التراث العربي، وفرادته في الجمع بين الفقيه المتبحّر والكاتب الرقيق، قبل أن تنتقل إلى بنية الكتاب وأبوابه التي تتدرّج من تعريف الحب وعلاماته إلى آدابه وابتلاءاته. وأشارت إلى اللمسة الأخلاقية التي ينسجها المؤلف في ظلال السرد، حيث تتجاور العفة مع الشغف، والوفاء مع لواعج الفراق، في نثرٍ يشفّ عن قلب ذي ذائقة وروح متأمّلة.

 

 

وتنوّعت مداخلات المشاركات بين قراءات نصيّة وتأملات وجدانية؛ فرأت بعضهن أن قوة «طوق الحمامة» تكمن في صدقه وشفافيته وقدرته على تسمية الأشياء بأسمائها دون ادّعاء. وأشارت أخرى إلى أن ابن حزم، وهو يصف «علامات الحب» و«الوصل» و«الغيبة» و«الوفاء»، إنما يؤسس مبكراً لمفردات «ذكاء عاطفي» عربي يربّي الذوق ويهذّب الشعور ويصالح بين العقل والقلب. فيما ركّزت مداخلات أخرى على خيط الوفاء الذي يسري في الكتاب كله، وكيف يغدو الحب في تصور المؤلف مسؤولية لا نزوة، وعهداً لا عارضاً، وتهذيباً للنفس قبل أن يكون وعداً باللذة.

 

كما سلّطت النقاشات الضوء على أسلوب ابن حزم، فجاءت اللغة جزلة حين يقرّر، رقيقة حين يصف، وعفيفة حتى وهي تلامس مناطق الوجد. واستعاد الحضور صوراً نقية من الكتاب، من رسائل تُخفى في طيّات الأكمام إلى نظرات تستحي أن تُفصح، وقلوب «تستدلّ بالمحبة كما يُستدلّ بالنجوم»، لتؤكد أن «طوق الحمامة» ليس وثيقة تاريخية فحسب، بل كتابٌ حيّ يعين قارئه على فهم نفسه والآخرين.

 

وأشادت الأستاذة وداد بوشنين بروح الحوار التي طبعت الجلسة، مؤكدةً أن استضافة نصوص كلاسيكية بروح معاصرة جزء من رسالة المركز في رعاية الذائقة وإحياء القراءة الجادة. واختُتمت الأمسية بتوصيات عملية، من بينها مواصلة قراءة التراث العاطفي والأخلاقي العربي بوصفه رافداً للوعي الإنساني، واقتراح لقاء لاحق لمقارنة «طوق الحمامة» بنصوص عربية وعالمية تناولت المحبة من زوايا مختلفة.

 

خرجت المشاركات من الأمسية وهنّ يحملن «طوقاً» جديداً على قلوبهن: طوقَ معرفةٍ وذوقٍ يذكّر بأن الحبّ، كما أراده ابن حزم، قيمةٌ تُهذَّب وتُصان، وأن الأدب، حين يلامس الصدق، يظلّ قادراً على جمع القلوب على كلمةٍ سواء حتى بعد ألف عام.


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com