|  آخر تحديث أبريل 23, 2022 , 12:02 م

«تسابيح» محمد بن راشد جوهرة العبادة


«تسابيح» محمد بن راشد جوهرة العبادة



مناجاة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وتسبيحه لربه في هذا الابتهال يتحريان مطلباً شديد الأهمية، خاصة في حالة كحالة شيخ ذي أمر ومهابة مثله، حين يظهر حاجته وتواضعه بين يدي ربه كما يليق بمؤمن تقي القلب سمح السجايا، مستذكراً يوماً لا ريب فيه.
لقد برزت في ثنايا «تسابيح» إشارات مضيئة وكثيرة تدل على عمق تعلق الشاعر بربه على نحو شديد الخصوصية، كما أبرزت القصيدة وعياً بأهمية الذكر وامتداح صفات الخالق العظيم وقدرته وآلائه، وهو ما انطوت عليه القصيدة ببساطة ومحبة وتدفق مشاعر، جاء ذلك في فيديو نشره سموه على حسابه الرسمي في «إنستغرام» ضمن وسم «ومضات رمضانية».
سَبَّحَتْ باسمكَ المَجيدِ السمَّاءُ
وتسامتْ باسمك الأسماءُ
يا عظيماً ويا حَليماً وفَرداً
منْ عطاياكَ دامتِ الآلاءُ
سَبَّحتْ باسمكَ الحميدِ البرايا
وتعالى إلى عُلاكَ الدُعاءُ
تبدأ قصيدة «تسابيح» الابتهالية بذكر الله وتنزيهه، فالتسبيح والذكر يعدان بمنزلة جوهرة العبادة المخلصة، فالصلاة ذكر وتسبيح ، وإن من شيء إلا يسبح لله، ومن هنا ينطلق سموه في شهر رمضان الكريم هذا، بتواضع جم، ليستهل ابتهاله بالالتفات إلى التسبيح ، وتلبية للمحبة الخاصة التي يخص الله تعالى بها المسبحين بحمده، حيث «تعالى» و«علاك» تتجانسان لأداء الغرض التعبيري المتجلي في ارتفاع الدعاء إلى أعلى شأو، حين ينتهي إلى الله عز وجل، وهذه انتباهة لطيفة وغير دارجة، فلا شيء ينتهي إلى الله تعالى مباشرة فوق عرشه إلا الدعاء، غير أن الدعاء بين كل الذكر يصعد مباشرة إلى رب العالمين إذا استوفى شرطه وخلص لوجهه، أو كان دعاء مظلوم أو مكروب يتعالى حتى ينتهي إلى السميع البصير، فلا تحجبه سماء ولا يرده ملاك، ولذلك يقول سموه: «وتعالى إلى عُلاكَ الدُعاءُ». ولعل مكمن الجمال في هذا البيت الاستهلالي يكمن في توظيف فنون المحسنات البديعية في نظم وتجانس مفردات: أسماء وسماء وتسامت.
وترفد ابتهالات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الحياة الثقافية والدعوية الإسلامية، من خلال سلسلة ابتهالاته الدينية، حيث يتوجه بالنص الشعري نحو فضيلة الثناء على المولى عز وجل، فهذه فريضة غائبة في مجال الشعر الذي ينصرف غالباً إلى جملة من أغراض عديدة، من بينها مديح المصطفى صلى الله عليه وسلم، فيكتفي الشعراء بذلك، مع نزر يسير من الثناء الذي يتخلل النصوص، وأما أن ينصرف النص في مجمله إلى غرض الثناء، وإظهار آلائه سبحانه والاحتفاء بصفاته العلا وعطاياه التي لا تنفد من جرائها خزائنه، فإن ذلك مما غُفل عنه ردح غير قليل من الزمان.

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com