ولّدت أول مولود في أول صالة للولادة في مستشفى الفيحاء بالبصرة ..
الدكتورة ابتسام الكعبي .. حاصلة على البورد العربي ( الدكتوراة ) في الطب النسائي والتوليد
حاورتها على ضفاف حلم وردي جميل أنيس بغد عراقي مزدهر ، بغد عربي مشرق إشراقة عربية حالمة طال انتظار بزوغها.
- من هو قدوة الدكتورة ابتسام ؟
قدوتي في الماضي و الحاضر و المستقبل هو سيد البشر محمد بن عبد الله عليه الصلاة و السلام ، الذي ركز بعبقرية سابقة للزمن أسس النجاح الفردي و المؤسساتي الجمعي ..
عندما كان الصحابة الكرام يدفنون أحد الشهداء ، كان يأخذ كل حفنة تراب و يمسدها بترتيب دقيق في مكانها الصحيح، و عندما أخبره الصحابة أن هذا التسوية للتراب قد تستغرق وقتا يقارب آذان المغرب !، قال كلمته الخالدة الشهيرة: ( إن الله يحب لأحدكم إذا عمل عملا أن يتقنه ) هذه العبارة هزتني هزا عميقا منذ اليفاع، و قررت من ربع قرن أن أكون متقنة لكل أعمالي العلمية وغير العلمية.
- حدثينا عن أهم شخصية التقيت بها في حياتك
لا يوجد أهم من قائد هذا الزمان، سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الموقر، الذي أغدق علينا بجزيل عطفه وعميم إحسانه ، و طيب خصاله النبيلة ..
حدث ذلك من أشهر معدودة ، عبّرت ابنتي سارة خشمان بكل حب عن تشجيعها لمنتخب دولة الإمارات ، فما كان من سيدي سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، إلا أن تفضل بلقائها و إهدائها نسخة موقعه من كتابه العظيم.
( قصتي )
وقد قرأت هذا الكتاب مرارا و تكرارا مع ابنتي سارة ، ثم مع ابنتي مريم ، و استخلصنا منه الكنوز والعبر والدرر النفيسة التي تستحق أن تكون مواد علمية وأدبية لطلاب المراحل الابتدائية و الإعدادية و الثانوية و الجامعية …
لا بد لمن أراد النهوض أن يستند أولا إلى الاستعانة بالله القوي ، ثم بالرجال الأقوياء الأفذاذ الذي ينظرون إلى الشمس بأجفان غير مرتجفة ، و الذين يتطلعون إلى الاتكاء على أضلاع القمر …
- هل بحق تعالجين النساء بالابتسام يا دكتورة ابتسام ؟
غير مجد في ملتي و اعتقادي / نوح باك و لا ترنم شادي
إن حزنا في ساعة الموت أضعا / ف سرور في ساعة الميلاد
هذه النظرية التشاؤمية للشاعر العالمي الكبير أبو العلاء المعري المتوفى عام 449 للهجرة ، مع أنها عظيمة السبك و البلاغة ، إلا أنني أحب الحياة ، و أحاول أن أخفف من آلام النساء أولا بالابتسام ثم ثانيا بقديم ما أثبته العلم من وسائل و أدوية تخفف أوجاع المخاض للمرأة الحامل.
- يحار المرء بسيرتك الذاتية الطويلة ، أنت تمارسين تطبيب النساء من ربع قرن بل أكثر ، و لك باع طويل في علوم التنمية البشرية و علوم الطاقة الإيجابية ، فكيف سنختصر ثلاثين عاما بكلمات معدودات ؟
هذا السؤال واجهني في أهم لقاء تلفزيوني عبر أهم قناة عربية، و لأنني أعشق اللغة العربية، وتتلمذت على أشعار المتنبي شاعر العربية الأول، اختصرت ثلاثين سنة من النثر بثلاثة أبيات من الشعر :
طب النساء دراستي و كفاءتي
أمحو بعلمي الجهل و الأهواء
الماجدات قضيتي و هويتي
نعم السلالة طيبة و ولاء
أحنو بتسهيل الولادة و العنا
أخرجت من صلب الشقاء شفاء
- حدثينا عن خروجك من العراق ..
سأحدثك عن دخولي إلى أجمل بلد في العالم ، غادرت العراق بلد العلم و العلماء الذي له فضل كبير علي في العلم و العمل ، ووجهت وجهي نحو دولة الإمارات العربية المتحدة ، دولة السعادة و التسامح ، من أول يوم سكنت فيه بإمارة عجمان إلى الآن ، أشعر أنني ملكة ، هذا البلد العظيم ، عظيم بشعبه ، عظيم بماضيه و حاضر ومستقبله ، عظيم بحكامه الأبرار الأطهار، و أخص بالذكر سيدي سمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان حفظه الله رئيس الدولة تاج رؤوسنا ، ثم نائبه سيدي سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم رعاه الله حبيب قلوبنا ، ثم ولي عهد أبو ظبي سيدي سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي قلوبنا، ثم سيدي سمو الشيخ حميد بن راشد النعيمي حاكم عجمان حاكم قلوبنا.
غادرت الدكتورة ابتسام و أنا فرحان أن أمتنا العربية ما زالت قادرة على اجتراح المعجزات، ( تحصيل العلم دون تحصيل الأخلاق مضيعة للوقت و الجهد و المال ) أما عندما نشاهد نبتة عراقية أزهرت في العراق الزاهر و ترعرعت في الإمارات الباسمة ، و تستخدم كل علمها في تذليل المخاطر و بلسمة الجروح، بطيب نفس و علم غزير و أخلاق فاضلة تتجلى بعدم الجشع في طلب المال من المرضى ، فهذا لعمري من نعم الله الجليل الجليلة التي تستوجب الشكر ، و تستجلب العطر من نفوس زكية أبية قوية ، قفزت فوق أنفسها و تحدت الشرط العراقي العربي الراهن فصنعت الحاضر الواعد بعلم واستشرفت المستقبل الأخضر بفهم.
أجرى الحوار
الصحفي أحمد طقش