|  آخر تحديث أكتوبر 2, 2018 , 23:45 م

#رنا_مروان | تكتب: “إلجأ إلى الله”


#رنا_مروان | تكتب: “إلجأ إلى الله”



عندما تراودني فكرة اليأس ألجأ بها إلى الله، تفيض عيناي بالدموع، تتوالى الكلمات الرقيقة باللجوء إليه سبحانه بالخضوع لما في ذات الفؤاد لديّ حتى تطيب بها الجروح وتهدأ بها العواصف المدمرة والقضايا التي لا تتواني عن حِرماني من النوم لأيام ٍ عديدة ٍ ومتواصلة. عندما تستملكني فكرة الخوف مما هو قادِم، أفيض بها إلى الله، حتى يرزقني بالطمأنينة الهدوء والأمان، تستهويني بعد ذلك فكرة الضياع بما وهبني الله وأنعم عليّ فيه، حتّى أمتنّ للنعم ولخالق النِعم، إلى أن يسكن الخوف في قلبي وينقطع الألم.
لا شكّ في أننا نمر بأيام ٍ نشعر فيها وكأننا على طرف جُرف هاو ٍ ومُستعِر، أيّام ٍ مفصليّة، لا تمل من إحداث مُعطيات ٍ جديدة تُدهشك فيها بين اللحظة والثانية. الحقيقة لا شيء أشد مرارة للنفس من أن تقف مكتوفةً الأيدي ليس بإمكانها فِعل أي شيء أمام ذلك الجرف سوى الانتظار، البكاء أحياناً من لوعته أو الدخول في صدمات نفسيّة عجيبة لا تكون فيها على صلة مع ذاتها إطلاقاً، وكأنك بها في عالم ٍ غير ذي عالم ودنيا غير ذات دنيا، ولكن الحقيقة المنجية تقول: أنّك فيما لو كنت مع الله كان معك ونجّاك، وأنعم عليك بفضله ومما ابتلاك أنقذك ولدائرة الفرج أخرجك واصطفاك.
الله هو الحقيقة المُطلقة في هذا الكون وما دون ذلك هباء، الله هو دائماً الملجأ الذي لا يكف عن احتوائنا متى شئنا وأحياناً إلى آخر أعمارنا لو لذلك اجتهدنا وعمِلنا، لذلك عندما تراودني فكرة اليأس، الألم والخوف والعديد من المشاعر الصادقة التي يعد تواجدها في دواخلنا دليلاً قاطِعاً على أننا في دائرة الوجود لا العدَم؛ لإن من هم موجودون حقّاً يشعرون وما هُم دون ذلك مفقودون لا محالَة.
ألجأ إلى الله لإنه الأمل الوحيد، والرجاء الصادق غير منقطع الوصال والمودّة، ألجأ إلى الله لإنّ الدنيا قاسية وفي قربه سبحانه الرحمة لذواتنا والسكينة، ألجأ إلى الله لإنه الوحيد سبحانه من يستمع، ويستمع لما يتحشرج في ذات الفؤاد لدينا دون أن يكون لكلامنا بعد ذلك أيّ أثر ٍ سلبيٍّ علينا أو نظرة شفقة، ألجأ إلى الله لإنه الوحيد الذي تجيء الشفقة منه على هيئة إستجابه، على هيئة بُشرى ومُجدى سعيدة، ألجأ إلى الله لإنه الأمـان، لإن الدنيا فيها من الأنانية ما يكفيها لإن تحرمنا وتقطع عنا كل شيء، لإنّ الله هو وحده الكريم الذي يمنح ويعطي بلا حدود، لإنه الله هو وحده الذي يعفو عن التقصير ويتجاوز عن السيئات ويمنح بعد ذلك من فضله عطاءاً يغرق فؤادك عظمة ً وإمتناناً، عطاءاً يُدهش به نفسك القاحلة ويرويها حُباً، عطفاً ورحمة، عطاءاً تفيض به عيناك شكراً، يسكُن به وجدانك لتنام بعد ذلك مطمئناً مرتاحاً، ألجأ إلى الله لأنني بلا فضل الله لا شيء يُذكر، لأنني بفضل الله كنت، وبفضله أعيش وإلى فضله كم أتمنى أن تفيض روحي وتذهب.
إلجأ إلى الله؛ لإنّ في قُربه سبحانه بوصلة لهذا الطريق الذي يؤرقك، وهداية لكل ما هو صوابٌ فيه ونجاة، إلجأ إلى الله حتّى تنعم بفضيلة الوجود؛ فمن أحبه الله كانْ، ومن كان دون ذلك الحُب عُدَّ من ذات اللاكون ِ والعدَم “) !!
بقلم: رنا مروان – (الأردن)

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *