|  آخر تحديث سبتمبر 22, 2018 , 11:26 ص

الإمارات والسعودية .. عيدكم عيدنا


الإمارات والسعودية .. عيدكم عيدنا



تحتفل المملكة العربية السعودية هذه الأيام بيومها الوطني، وهي مناسبة سعيدة تحتفل بها دولة الإمارات قيادة وشعباً مثلما تحتفل بها قيادة المملكة وشعبها، ويأتي ذلك تكملة واستمرارية لغرس حميد بذره ووضع أسسه الأولى حكيم العرب المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وأسكنه فسيح جناته.

وفي عام زايد، تؤكد قيادة الإمارات وشعبها الأبي بأن مشاركتها للقيادة السعودية وشعبها في الاحتفال بهذه المناسبة إن هو أمر مسلم به، لأنه من غرس زايد الخير وليس بالشيء الجديد أو الطارئ. لقد نظر الشيخ زايد، رحمه الله، إلى السعودية دائماً بأنها الشقيق الذي لا غنى عنه لمقبلات الأيام وتقلباتها، وكان يؤكد ذلك بشكل مستمر في لقاءاته بالقادة السعوديين، سواء من خلال زياراته المتكررة للمملكة، أو من خلال زيارات ملوكها المتتاليين لدولة الإمارات، أو لقاءاته بهم في اجتماعات مجلس التعاون أو القمم العربية.

وبعودة الثالث والعشرين من أيلول (سبتمبر) كل عام تستعيد المملكة العربية السعودية يوم وحدتها وابتداء نهضتها، متطلعة في ذكراه الـ88 إلى الملحمة الخالدة التي سطّرها الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود.

وخاض على مدى أكثر من ثلاثة عقود معارك عديدة، قدَّم فيها التضحية والفداء من أجل تحقيق هدفه النبيل القاضي بتوحيد البلاد، محققاً منجزا غيّر مجرى التاريخ وأعاد تشكيل الجغرافيا، وقاد البلاد إلى نهضة لم يسبق لها مثيل في المنطقة، بفضل من الله ثم تمسّكه بعقيدة راسخة مجيدة، أساسها كتاب الله وسنة نبيه محمد -صلى الله عليه وسلم-.

ويمثل اليوم الوطني للمملكة ذكرى عطرة تحمل في طياتها الكثير من المعاني السامية، في ظل وجود قيادة أمينة وشعب وفيّ واع، ووطن معطاء يشهد تطوراً على الصعد كافة، وهو ما جعل المملكة إحدى الدول المؤثرة على المستويين الإقليمي والدولي، بل أصبحت في صدارة اقتصادات الدول الكبرى.

وقد بدأت مسيرة البناء على يد الأب المؤسس الملك عبدالعزيز آل سعود، ثم سار ملوك هذا الوطن المعطاء على خطاه ونهجه في الحكم، فكان جل اهتمامهم النهوض بهذا الوطن، والاستثمار في الإنسان، واتباع سياسة حكيمة تجاه كافة الملفات وذلك لضمان الاستقرار ورغد العيش.

وعلى خطى إخوانه الملوك، يواصل خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان مسيرة التطور والتقدم لبلادنا، بمساندة ودعم وتأييد من الشعب وهما يبذلان الغالي والنفيس من أجل تحقيق «رؤية المملكة 2030»، والإسراع بتحريك قضايا التحديث والتطوير والإصلاح مع الحفاظ على ثوابت الدين والأمة؛ للحاق بركب الأمم المتقدمة، والاستفادة من نهضتها بملحمة سمتها الإنجاز والثبات على المبادئ، ووضوح الأهداف، ورسوخ الإيمان.

ولا شك أن الاحتفال الثامن والثمانين باليوم الوطني للمملكة يمثل رمزاً يُذكّر الأجيال المتعاقبة من السعودية بأن الراية المتسلمة من آبائهم وأجدادهم تلقي على عاتقهم المزيد من المسؤوليات والواجبات والأعباء تجاه المحافظة على هذا الوطن المعطاء، في أمنه واستقراره، واستشعار هذه النعمة التي تعد ركيزة أساسية لما نعيشه من رغد العيش، واجتماع الكلمة على الدين وتطبيق شرع الله كتاباً وسنة.

وفي هذه المرحلة المشرقة من تاريخ علاقات الدولتين، هُناك يقين راسخ بأنّ القضايا التي لها علاقة بسياسة الإمارات تجاه السعودية وسياسة السعودية تجاه الإمارات تتضمن مسائل الشراكة الحقيقية كافة والتعاضد والتضامن بينهما، وما يرتبط بذلك من أدوار حيوية مؤثرة تستطيعان أداءها سوياً.

 

إنّ مناظير الإمارات تجاه القضايا الأمنية والعسكرية والسياسية والاستراتيجية والاقتصادية، وما يقابل ذلك من اهتمامات سعودية مماثلة تلتقي حول جميع النقاط المطروحة التي تخصهما، وبرغم التحولات الجيوسياسية والاستراتيجية والاقتصادية والاجتماعية العميقة التي تحدث في الخليج العربي وحوله، خاصة ما يحدث في إيران والعراق وسوريا واليمن وقطر، إلا أن الإمارات والسعودية متيقنان بأن دورهما يكمن في العمل سوياً على مساعدة هذه الأطراف الإقليمية المنكوبة على حل هذه المشاكل والخلاص منها بالحكمة والطرق السلمية والمساعي الحميدة وسعة الأفق، وليس عن طريق تأجيجها وصب الزيت على النار في كل واحدة منها كما تفعل إيران وقطر.

وفي سياق ذلك، تعمل الإمارات والسعودية سوياً وبجهود مكثفة لكي تتمكنا من الوقوف بصلابة أمام أي ظروف آنية أو مستقبلية تتعرضان لها أو تمس أمن الخليج العربي. ومن هذا المنطلق هما تربطهما حالياً مصالح مشتركة حقيقية على الصعد كافة، خاصة الصعيدين السياسي – الاقتصادي والعسكري – الجيواستراتيجي قائمة على أسس عملية حقيقية تصب في مصلحة الطرفين.
ويدل الاحتفال الذي تقوم به الإمارات والفرح والسعادة الغامرة التي تشعر بها احتفاءً باليوم الوطني السعودي على أنها، واستكمالاً واستمرارية لنهج زايد الخير، تعطي للسعودية وزنها الحقيقي في الخليج العربي، وتعتبرها شقيقاً مخلصاً يقف معها، وفي صفها في قضاياها، وفي مواجهة تطلعات الهيمنة والاستكبار والأطماع التوسعية والعدائية الآتية من إيران أو غيرها من دول الإقليم.

 

 

بقلم: محمد عبدالمجيد علي 

الرئيس التنفيذي لصحيفة نبض الإمارات 


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *