|  آخر تحديث سبتمبر 14, 2018 , 13:13 م

مهزلة «مونديال القدرة» تنتهي بالإلغـاء!


مهزلة «مونديال القدرة» تنتهي بالإلغـاء!



انسحب فرسان الإمارات من مجريات سباق مونديال القدرة التي أقيمت ضمن بطولة الألعاب العالمية للفروسية التي تستضيفها مدينة تريون بولاية نورث كارولاينا بالولايات المتحدة الأميركية، بسبب الأحداث الدراماتيكية والأخطاء التنظيمية التي شهدتها البطولة منذ بدايتها.

 

 

وكان أول المنسحبين سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي، بسبب طلب اللجنة من سموه تبديل حصانه عقب الإعلان عن إعادة المرحلة الأولى للسباق وتخفيض المسافة إلى 121 كلم، وأعقب ذلك انسحاب فرسان الإمارات وهم الفارس الشيخ راشد بن دلموك آل مكتوم، والفارس الشيخ حمد بن دلموك آل مكتوم، والفارس عبد الله غانم المري.

 

وبدأت سلسلة الأحداث الغريبة والفوضى التنظيمية بسبب الفشل في عدم تحديد نقطة الانطلاقة والبداية لمسافة سباق الـ160 كلم نظراً لعدم معرفة أعضاء لجنة التحكيم والمنظمين لموقع انطلاق السباق، حيث انطلق فرسان الإمارات بقيادة سمو الشيخ حمدان بن محمد آل مكتوم ولي عهد دبي.

ومجموعة من فرسان الدول المشاركة في الموقع الأول للانطلاق، فيما انطلق الفريق البحريني بقيادة سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة رئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة رئيس اللجنة الأولمبية البحرينية قائد الفريق الملكي البحريني للقدرة وعدد من فرسان الدول المشاركة من موقع آخر بناء على طلب أحد أعضاء اللجنة الفنية.

 

 

ما جعل الفرسان ينقسمون في المرحلة الأولى وسط ضبابية معلومات المرحلة الأولى لمسافة 39.9 كلم، ما تسبب في ضياع مجموعة كبيرة من الفرسان لعدة كيلومترات. وفي مقابلة التشتت في الآراء، اختلفت اللجنة المنظمة والاتحاد الدولي ولجنة القدرة في تحديد الموقف ما أدى إلى سلسلة اجتماعات متتالية لاتخاذ القرار المناسب وسط احتجاجات أكثر من 50 في المئة من المنتخبات المشاركة التي اقترحت إلغاء السباق وسط هذه الاحتجاجات.

وخرجت اللجنة المنظمة بمقترح إلغاء المرحلة الأولى من السباق لمسافة 160 كلم وتنظيم سباق بديل آخر لمسافة 121 كلم مع حق الدولة المعترضة على السباق الجديد بتقديم الاحتجاج فيما بعد للنظر في الوضع الجديد المستجد.

 

 

تسببت الإجراءات المتخبطة للجنة المنظمة للبطولة في موجة عارمة من انتقادات عدد كبير من الفرسان والفرق المشاركة إلى جانب تقديم العديد من الاحتجاجات.

وذلك بسبب أن اللجنة المنظمة لم تكن على دراية تامة بنقطة الانطلاق والتوقيت الصحيح منذ البداية، والإشارات الخاصة بخطوط المراحل. وقد انطلق عدد من الفرق عند الساعة السادسة والنصف صباحاً وفرق أخرى عند الساعة السابعة إلا ربعاً صباحاً.

 

 

وبسبب التنظيم السيئ من الأساس فقد حدث اختلاف في مسار المرحلة الأولى التي تبلغ مسافتها 39.9 كلم، ما أدى إلى خلاف كبير نتج عن تخبط القرارات الصادرة من لجنة التحكيم.

وكان القرار الأخير الذي اتخذه القائمون على السباق بإلغاء المرحلة الأولى واعتماد سباق جديد يمتد حتى مسافة 121 كلم بأربع مراحل فقط. ووقع 17 فريقاً على عريضة لإلغاء السباق بشكل كامل.

وكان قرار إلغاء البطولة انتصاراً لإرادة فرساننا بعد المعاناة والظلم من القرارات غير المنطقية التي تراجع عنها الاتحاد الدولي للفروسية في ظل معارضة وضغط وفد الإمارات الإداري إلى جانب الدول الصديقة من مختلف دول العالم.

هذا إلى جانب خطورة المشاركة في ظل هطول الأمطار الغزيرة التي أحالت مقر إقامة البطولة إلى مستنقعات من المياه ما يصعب المشاركة في السباق بسبب المنحدرات والارتفاعات وارتفاع درجة الرطوبة.

 

 

 

وبعد القرار غير الموفق من اللجنة المنظمة للبطولة بإقامة سباق جديد لمسافة 121 كم وافقت الفرق المشاركة على مضض، وبدأ التنافس بصورة جيدة وكانت الخيول في عنفوانها بعد ما أخذت قسطاً كبيراً من الراحة، وتميزت المرحلة الأولى بالسرعة على غير ما هو متوقع، حيث تجاوزت 18 كلم في الساعة، وبدأت مظاهر الصدارة خلال هذه المرحلة من خلال وجود أبرز المرشحين ضمن العشرة الأوائل.

 

 

وتصدر الإسباني المخضرم جوما بونتي داش على صهوة «ايكو فولس» بزمن 1:39:51 ساعة تلاه رفيقه اليكس مورال هذه المرحلة، حيث قطع المسافة على صهوة الجواد «كلانداريا» بزمن قدره 1:40:44 ساعة بمعدل سرعة بلغ 18.52 كلم/‏ ساعة، وحل في المركز الثالث لويس الفريدو لوبز على صهوة «رولكس» بزمن قدره 2:34:00 ساعة.

ولم تختلف المرحلة الثانية التي بلغت 40.1 كم، كثيراً عن الأولى من حيث السرعة فقد واصل الفرسان بنفس المعدلات الأمر الذي يشير إلى قوة المنافسة وإصرار الفرسان على عدم التفريط في أي تقدم يحرزونه.

وهيمن أعضاء الفريق الإسباني على الصدارة، حيث تبادلها جوما بونتي داش، واليكس مورال فقد أحرز الأول الصدارة بزمن 3:54:23 ساعات بمعدل سرعة بلغ 18 كلم/‏ ساعة فيما قطع الثاني مورال المسافة بزمن قدره 3:54:29 ساعات، وحل ثالثا الفرنسي جان فيليب على صهوة «جوماس تيم».

وكانت المرحلة الثالثة مرحلة الإسباني المخضرم جوما بونتي داش والذي تصدر المرحلة قاطعا المسافة الكلية التي تبلغ 28.2 كلم، بزمن قدره 5:46:44 ساعات، وشهدت هذه المرحلة القرار الغريب من اللجنة بإلغاء السباق كله وأدى ذلك لاحتجاجات عنيفة من طاقم العمل للفريق الإسباني باعتبار أن فرسانهم في صدارة المجموعة.

وعند إصدار هذا القرار كان الفارس جوما بونتي في المرحلة وعندما عاد مسرعا ظنا منه انه في الصدارة، لكن خاب ظنه، حيث أبلغ بإلغاء السباق لكن الإسباني المخضرم أخذ القرار بكل رحابة صدر ولم يبدر منه ما هو مناقض للروح الرياضة بعد أن ظن البعض أنه سيثور في وجه اللجنة المنظمة.

 

وشهد قرار إلغاء السباق احتجاجات عارمة خاصة من إسبانيا وفرنسا الذين كانوا في صدارة السباق، حيث أعرب مشجعوها عن سخطهم وغضبهم على اللجنة المنظمة، ما استدعى تدخل الشرطة الأميركية لفض المحتجين وإعادة السيطرة على الاوضاع، ووصلت إلى حد اعتقال أحد أعضاء الفريق الفرنسي.

 

 

 

ناصر بن حمد: لا تُسمى بطولة

 

وأكد سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة رئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة رئيس اللجنة الأولمبية البحرينية قائد الفريق الملكي البحريني للقدرة أن بطولة العالم للقدرة، التي ألغيت بولاية كارولاينا الشمالية بالولايات المتحدة الأميركية لا تسمى بطولة، وما حصل فيها يحصل لأول مرة في تاريخ بطولات العالم للقدرة.

وما حدث إنما ظَلم فرقاً وفرساناً صرفوا الكثير وتمرنوا وتعبوا وفي النهاية ظلموا على حساب آخرين، وهذا لا يرضيني شخصياً على هؤلاء الفرسان الذين هم فعلاً بذلوا قصارى جهدهم وأنا ألوم اللجنة المنظمة للبطولة.

وهو أسوأ تنظيم شاهدناه اليوم وأنا مع الحق، ففي بعض السباقات التي أخرج منها أكون راضياً بالنتيجة لأي ظرف من الظروف فأنا مع الحق ولا أرضى لأي فارس أن يقع تحت الظلم، والقرارات التي اتخذتها اللجنة غير عادلة بإعادة الانطلاقة مرة أخرى ومختلف الأمور غير الصحيحة التي حدثت أثناء هذه البطولة التي ألغيت.

واستمرت مهزلة التنظيم في بطولة العالم للقدرة التي استضافتها ولاية كارولاينا الشمالية بالولايات المتحدة الأميركية مع استمرار الأخطاء المتواصلة إلى أن تم إقرار الإلغاء تخوفاً من تعرض الفرسان والخيل لأي مخاطر وسط انقسام في قرارات أعضاء لجنة التحكيم لتصل البطولة بعد نهاية المطاف إلى محطة الإلغاء.

 

 

 

 

اللجنة المنظمة تبرر الإلغاء ببيان هزيل

أعلنت اللجنة المنظمة عن أسباب إلغاء سباق بطولة العالم للقدرة، وقالت إن هناك مخاطر كبيرة على الفرسان وخيولهم، بسبب ارتفاع درجة الحرارة والرطوبة العالية، بالإضافة إلى هطول أمطار خلال السباق.

وذكرت اللجنة أنها استندت في قرارها إلى المادة 109.12 من اللوائح العامة للاتحاد الدولي للفروسية، مشيرة إلى أن الإلغاء جاء بإجماع رئيس لجنة التحكيم، والمندوب الفني، ورئيس اللجنة البيطرية، بالإضافة إلى اللجنة المنظمة.

وأفادت اللجنة بأن قرار إلغاء السباق أيضاً، يتماشى مع مدونة السلوك للاتحاد الدولي للفروسية، التي تشير إلى عدم أداء المنافسات والمسابقات في الأجواء غير المستقرة، واضعة في الاعتبار صحة ورفاهية الخيل. وزعمت اللجنة بأن هناك سبباً إضافياً، يتمثل في الأمطار الغزيرة التي بدأت في الهطول، وأعلنت اللجنة أنها كلفت جهة مستقلة تعمل في الفروسية، للنظر في الظروف والأحداث.

 

 

 

أحمد الحمادي:البطولة الأسوأ في تاريخ السباق

كشف الحكم الدولي أحمد علي الحمادي مدير مشروع تطوير قوانين القدرة في الاتحاد الإماراتي للفروسية، أن العديد من الفرق المشاركة لم يكن لديها معلومة حول مكان انطلاقة السباق رغم سؤال الأشخاص المعنيين أبرزهم رئيس لجنة التحكيم الذي تعتبر ضمن أدواره الرئيسية معرفة تفاصيل انطلاقة المنافسات.

مشيراً إلى أن رئيس لجنة التحكيم تسلم الإشراف على السباق قبل عملية الفحص البيطري وإجراءات قياس وزن الفرسان التي تسبق انطلاق منافسات البطولة بيوم، ليتولى المندوب الفني الأجنبي المكلف من الاتحاد الدولي للفروسية مهمة توجيه الفرسان المشاركين إلى خط البداية ويعود مرة أخرى لإرشاد مجموعة أخرى، مؤكداً أن البطولة تعتبر الأسوأ في تاريخ سباقات القدرة والتحمل.

وأضاف الحمادي إن عشوائية التنظيم أدت إلى انطلاق بعض الفرسان نحو الاتجاه الخاطئ وسلك مسارات أخرى، وقال إنه كان بالإمكان معالجة الموقف بتعويض المتأخرين بمنحهم وقتاً زمنياً إضافياً، إلا أن الاتحاد الدولي للفروسية تدخل رغم أن ذلك ليس ضمن اختصاصاته.

حيث كان يفترض اتخاذ القرار من قبل لجنة التحكيم بالتعاون مع اللجنة البيطرية، ثم طلبوا عقد اجتماع لمسؤولي الفرق تحدثت فيه صابرينا ايبانيز أمين السر في الاتحاد الدولي للفروسية التي قررت إلغاء السباق والإعلان عن سباق بديل لمسافة 121 كلم بدلاً من 160 كلم.

وقال الحمادي: أخبرت صابرينا أن القرار ليس ضمن اختصاصاتها مما جعلها تعتذر وتبرر تدخلها بأن رئيس لجنة التحكيم لا يجيد اللغة الانجليزية، وحرص الطاقم الفني والإداري لفريق الإمارات على التعامل بلغة القانون في جميع الخطوات.

إلا أن الاتحاد الدولي للفروسية أصر على موقفه ورفض جميع الاعتراضات رغم احتجاج نصف المشاركين وفي مقدمتهم الإمارات على قرار إعادة السباق رغم إجراء عملية الفحص البيطري للخيول في السباق الأول، ما يتعارض مع القانون القاضي بإعطاء الخيل راحة لمدة عدة أيام بعد مشاركته الرسمية.

وأوضح الحمادي أنه تم إخطار اللجنة المسؤولة بأن إعادة السباق يشكل خطورة على الخيول المشاركة بسبب تأخر بعض الخيول أثناء حلول الظلام في المساء، خاصة وأن السباق أقيم وسط الغابات الكثيفة، ما يتنافى مع منهجية اتحاد الفروسية الدولي التي تعتمد على سلامة ورفاهية الخيول.

وأشار الحمادي إلى أنه حدثت العديد من الأخطاء في مجريات السباق الجديد تم الاعتراض عليها دون جدوى في ظل غياب احترافية التعامل مع الاحتجاج من قبل جهات غير معنية باستلام الطلبات بصفة غير قانونية وسط تدخلات كبيرة من الاتحاد الدولي للفروسية، ما تسبب في إلحاق الضرر بمنتخب الإمارات الناتج عن سوء الإدارة وعدم اختيار الكفاءات المناسبة لإدارة السباق.

إضافة إلى عدم اختيار الوقت والمكان المناسبين مع مصاحبة الظروف المناخية الصعبة بهطول الأمطار بغزارة ما أثر على معدل نبضات قلب الخيل.

ولفت الحمادي إلى أنه كان من المفترض نقل منافسات القدرة إلى جهة أو منطقة أخرى في أميركا خاصة بعد فشل البطولة التجريبية في أبريل الماضي، ليعيد المسؤولون الفشل مرة أخرى في البطولة، ما يؤكد تعنت الاتحاد الدولي للفروسية وكشف الحقيقة بعدم رغبة الاتحاد في تطوير رياضة القدرة.

واستطرد: لا شك أن جميع القرارات لم تصب في صالح فريق الإمارات، وكان تأثيرها سلبياً لأن خيول الإمارات التي كانت في المقدمة استنفذت طاقتها في المرحلة الأولى رغم تمسكها بالصدارة خلال المرحلة الثانية.

وجاء قرار إلغاء البطولة بصورة مفاجئة في وقت متأخر ما أسفر عنه أضرار كبيرة طالت معظم المنتخبات المشاركة التي بإمكانها مطالبة الاتحاد الدولي للفروسية بتعويض عن حجم الخسائر والأضرار، كما يجب أن يتحلى رئيس الاتحاد الدولي للفروسية بالشجاعة ويستقيل من منصبه هو وأمين السر بعد الأحداث المؤسفة.

وأفاد الحمادي أن قرار الإلغاء يفترض اتخاذه من قبل رئيس لجنة الحكام بالتشاور، إلا أن رئيس الاتحاد الدولي للفروسية هو من قرر، ومن المؤسف مشاهدة المندوب الفني المكلف من قبل الاتحاد الدولي يبكي بعد دخول البطولة في نفق مظلم، موضحاً أن الاتحاد الدولي للفروسية قدم صورة سيئة عن رياضة القدرة والتحمل نتيجة أخطاء إدارية تسببت في حدوث فوضى وكوارث في المونديال.


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *