|  آخر تحديث مايو 14, 2018 , 10:37 ص

مناقشات مثمرة في اليوم الثاني من قمّة “بيروت إنستيتيوت” في أبوظبي


مناقشات مثمرة في اليوم الثاني من قمّة “بيروت إنستيتيوت” في أبوظبي



 

واصلت قمّة “بيروت إنستيتيوت” الثانية، أعمالها لليوم الثاني على التوالي،تحت عنوان “نحو هيكلة بنّاءة لاندماج المنطقة العربيّة في المستقبل العالمي النامي”، في فندق “ذي سانت ريجيس” كورنيش، أبو ظبي، الإمارات العربية المتحدة، مركّزةً على المشاكل التي تعاني منها المنطقة العربية، والحلول المثمرة والجهود المحلية والدولية المبذولة في هذا الشأن.

الجلسة الحوارية الصباحية أدارتها مينا العرابي، رئيسة تحرير صحيفة «ذا ناشيونال»، تحت عنوان “بلا خوف: نحو نهج عملّي جريء لاحتضان الغد”، وتحدّث فيها السيّد ديفيد إغناتيوس، الصحافي والروائي الأميركي والكاتب في صحيفة “واشنطن بوست”، عن “تراجع القوى العظمى وتعاظم القوى الإقليمية”. ورأى الدكتور سرجان كريم، رئيس الدورة الثانية والستين للجمعية العامة للأمم المتحدة، أنّ “المقاربة الحديثة المبنية على التطور التكنولوجي، تقوم على إيجاد السبل للتحوّل نحو قوّة فاعلة في ظل حوكمة رشيدة”. واعتبر السيّد ياسر عبد ربه، عضو اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير الفلسطينيّة، أنّ الأجيال الناشئة تعلّمت من أخطاء الماضي، ما يساهم في خدمة فلسطين للمضي قُدماً. “على عكسنا نحن، فإنّ شبابنا تعلّموا الكثير من الدروس، من حيث إصرارهم على السّلم وبذات الوقت حفظ الحقوق الوطنية بكل عزمٍ والتزام”. في حين أكّد السيّد أندرو جيه. تابلر، زميل مدرّس في برنامج السياسة العربية في معهد واشنطن، أن “المطلوب ليس فقط التواصل والتعاون بين دول المنطقة العربية، إنّما بين مختلف دول العالم. علينا النظر إلى القواسم المشتركة بين كل دولتين، ومن ثم فهم تلك القواسم بين عددٍ أكبر من الدول”. بدوره، سعادة السفير حسام زكي، الأمين العام المساعد في جامعة الدول العربية، أكّد أن “المطلوب أن نكون حازمين وذي رؤية للمستقبل الذي نحلم به”.

 

 

 

الجلسة الثانية طرحت إشكالية “أي مستقبل نريده: أصوات جيل العالم الافتراضي”، حيث عرض ٨ شبان وشابات وجهات نظرهم حول دور التكنولوجيا في إعادة تشكيل المستقبل الإقليمي. أحمد الجليلي، الشريك الإداري في شركة  Vinson & Elkins LLP الدولية، وعضو المجلس الاستشاري في “بيروت إنستيتيوت”، رأى أنّه “بصرف النظر عن عمرنا، فإن تفاعلنا وممارساتنا القانونية تتغير بشكل أساسي من خلال التكنولوجيا، مع حرية وإمكانية الوصول إلى المواثيق والقوانين والعقود”. وقال: “إن التداعيات عميقة، خصوصاً  مع وجود مواطنين يدركون حقوقهم ويطالبون بها، سواء كانت ضد المؤسسات الحكومية والمسؤولين أو ضد الشركات والأفراد”. وأكّد الجليلي أنّ “محو الأميّة القانونية لدى المواطن العربي ستعزّز عملية مكافحة الفساد والاستغلال الاقتصادي، ونحن كمحامين نعمل على تطوير أجهزة تتيح الخدمات القانونية بطرقٍ أرخص وأسرع”.

 

 

من جهتها، شامة مشتالي، الفنانة التشكيلية والرائدة في المبادرات الاجتماعية، مؤسّسة Moors & Saints في المغرب، قالت: “لا يمكن توقع حدوث تقدم شامل في حال تقاعس نصف المجتمع. كما أنه يمكن لأصحاب المبادرات الاجتماعية الاستفادة من التكنولوجيا لتعزيز واقع المرأة وتحقيق المساواة في الحقوق الاجتماعية والاقتصادية”. وعرضت تاليا درغام ، المتخصّصة البارزة في الإحصاءات لدى Net A Porter، والمؤسّسة الشريكة في “بيروت إنستيتيوت”، نقاشاتها مع النساء حول العالم، والدروس المستفادة من مدى فعالية التكنولوجيا والتسوّق الإلكتروني في تعزيز استقلالية المرأة. وقالت: إن “استخدام التكنولوجيا في عالم الموضة يسمح لنا بالتعاطي مع النساء حول العالم، وهنّ نساء يتشاركن الإيديولوجيات ويختلفن عن بعضهن البعض. فمع وجود أرضية مشتركة ومنصّة رقمية، سيجدن طريقة للتعبير عن أنفسهنّ ومشاركة وجهات نظرهنّ”.

وفي عرضه التقديمي، أثار زاك ديتشفالد، الروائي والمؤسّس والرئيس التنفيذي لمجموعة Young China Group، تأثير وانعكاس استياء الشباب أو اعتزازهم، على السياسة والاقتصاد والاستقرار. وقال: “إن الجيل الشاب في الصين، الذي نظنّ بغالبيتنا أنه مظلوم، يفتخر كثيراً بوطنه. فهو فخور بما حقّقته الصين، رغم ضعف الأداء الحكومي، حيث أنّ واحداً من كل ثلاثة أشخاص يدرسون في الولايات المتحدة الأميركية حالياً، هو من الصين، وأن ثلثَي حاملي جوازات السفر هم دون الـ 35 عاماً. هذا الجيل متفاعلٌ مع العالم وحكومته فعّالة”. ولفت إلى أنّ ” الصين تبني علاقاتٍ متينة ووطيدة في هذه المنطقة، لتستمر عبر الأجيال”. وختم قائلاً: “العلاقات الجيدة تقوم على الفهم. لذا آمل أن نفهم مَن هو هذا الجيل، كي نتمكّن من بناء علاقات جيدة في هذه المنطقة وحول العالم”.

وكانت جلسة عن “ديناميكية العلاقة الأميركية – الروسية في الشرق الأوسط: تعايش أو تنازع؟”، أدارتها راغدة درغام، المؤسّسة والرئيسة التنفيذية لمؤسّسة “بيروت إنستيتيوت”. وأشار فيها فانس سيرتشوك، المدير التنفيذي لـ “كيه.كيه.آر غلوبال إنستيتيوت”، إلى أن “هناك قيماً مشتركة بين الولايات المتحدة الأميركية وروسيا، ولكنها تختلف أيضاً في الوقت نفسه. كما أنّ جوهر الأمن القومي للولايات المتحدة هو عدم رغبتها بوجود أي مجالات تأثير في قارتي أوروبا وآسيا، في حين أن جوهر روسيا هو تأمين مجال حمايةٍ لها”.

وأعرب إليوت أبرامز، الزميل الأقدم في مجلس العلاقات الخارجية في الولايات المتحدة الأميركية، عن اعتقاده بأن “لإيران وروسيا مصالح مختلفة، حيث أن لدى الإيرانيين مشروعاً أكبر ألا وهو “الهلال الخصيب في المنطقة”.

 

 

من جهته، لا يتوقّع أندري بيستريتسكي، رئيس مجلس إدارة مؤسّسة التنمية والدعم، نادي Valdai للمناقشة في روسيا، “أي شيء إيجابي في العلاقات الروسية – الأمريكية لغاية إجراء إنتخابات الكونغرس في نوفمبر المقبل”. ورأى البروفسور الدكتور مالك بن ربيع دحلان، كبير الزملاء الباحثين، والبروفسور في القانون و السياسات الدولية في جامعة “كوين ماري”، لندن، أن “روسيا استفادت من بعض الثغرات في المنطقة واستخدمت تلك الفرص لمصلحتها”. أمّا السفير رمزي عز الدين رمزي، نائب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى سوريا، فلفت إلى أنّ “سوريا باتت ساحة للتصعيد، ونحن نحاول الحدّ من ذلك، فلا يمكن إجراء حوارٍ سياسي جدي من دون مشاركة الحكومة السورية”. وقال الدكتور أندريه فيدوروف، رئيس صندوق الأبحاث السياسية والاستشارات في روسيا: “نسعى إلى تحسين علاقتنا مع المملكة العربية السعودية وغيرها من الدول. مهمتنا إيجاد فجوة يمكن لروسيا أن تتواجد فيها، ووفق استراتيجية طويلة الأمد في المنطقة”.

وخلال جلسة حول “المشهد الناشئ عن إعادة تشكيل التحالفات الجيوسياسيّة”، عرض عددٌ من الخبراء والمسؤولين توقعاتهم للمنطقة خلال السنوات الخمس إلى العشر المقبلة. وشارك في هذه الجلسة كلّ من: معالي أليستر بيرت، وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال افريقيا، سعادة نبيل فهمي، عميد كلية الشؤون الدولية والسياسات العامة في الجامعة الأميركية في القاهرة، معالي محمد الدايري، وزير الخارجية الليبي الأسبق، الدكتور خالد المحاميد، عضو مؤسّس في مجلس الأعمال السوري في الإمارات العربية المتحدة، شادي قباطي، رئيس الرابطة العربية لاتحادات الطلاب العرب، وروبرت دانين، زميل أقدم لدراسات الشرق الأوسط في مجلس العلاقات الخارجية وفي مركز “بلفر” في جامعة هارفارد في الولايات المتحدة الأميركية. وتختتم  قمّة “بيروت إنستيتوت” الثانية أعمالها بإعلان التوصيات مساء اليوم ضمن إعلان “أبوظبي”.


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *