بقلم: مريم عبدالله القيواني
ناشطة مجتمعية|كاتبة | صحفية
باحثة في السيكولوجيا و السلوكيات البشرية
المدرسة مسؤولية تعليمية منظمة، وليست عبئاً يمتد إلى منزل الطالب.
إننا بحاجة إلى إعادة النظر في حجم الواجبات المدرسية التي تُكلّف بها الطلبة بعد انتهاء ساعات الدوام الرسمي، والعمل على وضع ضوابط واضحة تحدّ من الواجبات المنزلية، وصولاً إلى منع الواجبات الإلزامية التي تستنزف وقت الطالب خارج المدرسة.
فالطالب يقضي ساعات طويلة داخل البيئة المدرسية، يتلقى خلالها الدروس ويؤدي الأنشطة والتقييمات والاختبارات، ومن حقه بعد انتهاء الدوام أن يحصل على وقت كافٍ للراحة والاستجمام وممارسة هواياته والتواصل مع أسرته والنوم بصورة صحية ومنتظمة.
إن استمرار الواجبات المدرسية بعد الدوام قد يترتب عليه عدد من الآثار السلبية، منها:
1. زيادة الضغط النفسي والإرهاق الذهني لدى الطلبة.
2. التأثير في جودة النوم والصحة الجسدية والنفسية.
3. تقليص الوقت المخصص للحياة الأسرية والتواصل بين أفراد الأسرة.
4. حرمان الأطفال من ممارسة الرياضة والهوايات والأنشطة الاجتماعية.
5. تعزيز الشعور بالنفور من التعليم نتيجة ارتباطه المستمر بالضغط والالتزامات.
6. زيادة الأعباء على أولياء الأمور، خصوصاً الأسر التي لديها أكثر من طالب في مراحل دراسية مختلفة.
المطلوب ليس إلغاء التعليم أو التقليل من أهمية التحصيل العلمي، وإنما تطوير آليات التعليم والتقييم.
ونطالب الجهات التعليمية المختصة بالنظر في اعتماد سياسة تربوية تقوم على:
* إنجاز التدريبات والواجبات الأساسية خلال اليوم الدراسي وتحت إشراف المعلمين.
* منع تكليف الطلبة بواجبات منزلية إلزامية بعد انتهاء الدوام، باستثناء الحالات التعليمية الضرورية ووفق ضوابط محددة.
* تخصيص وقت داخل الجدول المدرسي للمراجعة والتطبيق وحل التمارين.
* مراعاة الفروق العمرية والفردية بين الطلبة عند وضع التكليفات.
* عدم تحويل المنزل إلى امتداد لساعات الدراسة اليومية.
* تعزيز جودة التعليم داخل المدرسة بدلاً من قياس التحصيل بكثرة الواجبات المنزلية.
رسالتنا إلى الجهات التعليمية:
إن نجاح المنظومة التعليمية لا يُقاس بعدد صفحات الواجبات التي يحملها الطالب إلى منزله، بل بمدى جودة ما يتعلمه، وقدرته على الفهم والتطبيق، وبناء شخصيته بصورة متوازنة.
فالطفولة ليست ساعات دراسية وواجبات واختبارات فقط، بل هي مرحلة لبناء الإنسان نفسياً واجتماعياً وفكرياً.
ومن حق الطالب أن يتعلم، ومن حقه أيضاً أن يعيش طفولته.
نطالب بدراسة هذا المقترح ووضع سياسة واضحة تنظم الواجبات المدرسية، وتحمي وقت الطالب بعد انتهاء الدوام الدراسي، وتحقق التوازن بين التحصيل العلمي وجودة الحياة.
التعليم الناجح يصنع جيلاً واعياً ومبدعاً، لا جيلاً مرهقاً بكثرة التكليفات.



(
(





