|  آخر تحديث نوفمبر 2, 2026 , 15:50 م

زايد الخير.. قائدٌ غاب عن العيون ولم يغب عن الوجدان


زايد الخير.. قائدٌ غاب عن العيون ولم يغب عن الوجدان



 

 

بقلم: محمد عبدالمجيد علي

رئيس التحرير والرئيس التنفيذي لصحيفة نبض الإمارات

 

هناك رجال لا تقيسهم السنوات، ولا تطوي صفحاتهم لحظة الرحيل، لأنهم يتركون في تاريخ الأوطان بصمات لا تمحوها الأيام، ويزرعون في قلوب الشعوب محبة تتوارثها الأجيال. ومن بين هؤلاء القادة، يظل المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، رمزًا خالدًا للحكمة والإنسانية والعطاء.

 

في ذكرى رحيله، لا نستحضر مجرد سيرة قائد أسس دولة، بل نستعيد قصة وطنٍ وُلدت أحلامه على يديه، وقصة إنسان آمن بأن قيمة القيادة لا تكمن في السلطة، وإنما في القدرة على إسعاد الناس وصناعة مستقبل أفضل لهم.

 

لقد كان الشيخ زايد، رحمه الله، صاحب رؤية استثنائية، أدرك مبكرًا أن بناء الأوطان يبدأ من الإنسان، وأن الثروة الحقيقية ليست فيما تمتلكه الدول من موارد، بل فيما تبنيه من قدرات، وما توفره لشعوبها من فرص للحياة الكريمة. لذلك جعل التعليم والصحة والتنمية والاستقرار ركائز أساسية لمشروعه الوطني.

 

ولم تتوقف عطاءات زايد عند حدود الإمارات، بل امتدت إلى مختلف أنحاء العالم، فكان حاضرًا في ميادين العمل الإنساني والإغاثي، وامتدت أيادي الخير الإماراتية إلى المحتاجين والمتضررين، دون تمييز بين جنسية أو دين أو عرق. وهكذا أصبحت الإمارات، بفضل هذه الرؤية، عنوانًا للتسامح والتضامن والعمل الإنساني.

 

أما أعظم إنجازاته، فكان تأسيس دولة الاتحاد، ذلك المشروع التاريخي الذي حوّل الحلم إلى واقع، وجمع الإمارات تحت راية واحدة، لتصبح نموذجًا عربيًا وعالميًا في الوحدة والتنمية والاستقرار. لقد آمن بأن قوة الإمارات في اتحاد أبنائها، وأن المستقبل لا يُصنع إلا بالتعاون والإرادة والرؤية الواضحة.

 

واليوم، تمضي دولة الإمارات في مسيرتها التنموية بثبات وثقة، بقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وإخوانه أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات، الذين يواصلون ترسيخ دعائم الاتحاد ومبادئه، مستلهمين إرث المؤسس ورؤيته في صناعة المستقبل.

 

إن زايد لم يكن قائدًا لمرحلة وانتهت، بل كان مدرسة متكاملة في الحكم والإنسانية والانتماء. ترك للأجيال إرثًا لا يقتصر على الإنجازات العمرانية والاقتصادية، وإنما يمتد إلى القيم والمبادئ التي أصبحت جزءًا أصيلًا من هوية الإمارات.

 

وفي ذكرى رحيله، تبقى رسالتنا أن الوفاء للقادة العظماء لا يكون بالكلمات وحدها، بل بمواصلة العمل على المبادئ التي آمنوا بها، والمحافظة على المكتسبات الوطنية، وتعزيز قيم الاتحاد والتسامح والتعايش والعطاء.

 

رحم الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، باني الاتحاد ومؤسس النهضة، وجعل ما قدمه لوطنه والإنسانية في ميزان حسناته. سيبقى زايد في القلوب، وستظل سيرته شاهدًا على أن العظماء قد يرحلون، لكن أثرهم لا يرحل أبدًا.


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com