|  آخر تحديث أكتوبر 21, 2026 , 18:35 م

د. أنيسة الفرشيشي: من العمل في الرئاسة إلى رحاب الاقتصاد والموسيقى


د. أنيسة الفرشيشي: من العمل في الرئاسة إلى رحاب الاقتصاد والموسيقى



حوار الاعلامية – بشرى بوجمعة 

 

 

 

 

تجربة استثنائية تجمع بين المعرفة الأكاديمية والإبداع الفني والرسالة الإنسانية

 

في تجربة استثنائية تمزج بين المعرفة الأكاديمية والإبداع الفني تقدّم التونسية الدكتورة أنيسة الفرشيشي نموذجًا لامرأة رفضت حصر مسيرتها في مجال واحد واختارت أن تفتح أمام شغفها وطموحاتها آفاقًا متعددة فقد خاضت تجربة مهنية مهمة في أروقة الرئاسة والعمل العام قبل أن تواصل مسيرتها في مجال الاقتصاد والإدارة والاستشارات والتعليم الجامعي في إسبانيا وبالتوازي مع ذلك اتجهت إلى الكتابة في مجال التنمية الذاتية والغناء بلغات متعددة من بينها العربية والفرنسية والإسبانية والإنجليزية لتجسّد شخصية تؤمن بأن الإنسان قادر على تجديد ذاته واكتشاف آفاق جديدة في كل مرحلة من مراحل حياته.

 

ولا تتوقف تجربة الدكتورة أنيسة الفرشيشي عند حدود الإنجاز المهني والتعبير الفني بل تمتد إلى اهتمامها بالوعي الذاتي وعلم النفس الإيجابي سعيًا إلى فهم الإنسان ومساعدته على اكتشاف إمكاناته وفي عالمها الموسيقي تتحول اللغات إلى جسور للتواصل فيما تصبح الأغنية مساحة رحبة للتعبير عن الحب والأمل والسلام.

 

 

 

نستضيف الدكتورة أنيسة الفرشيشي في هذا الحوار لنقترب من أبرز محطات تجربتها ونتعرّف إلى أثر عملها في الرئاسة في تشكيل رؤيتها للحياة والمجتمع وكيف تلتقي لغة العقل بلغة القلب وما تطمح إلى تقديمه من خلال صوتها وكتاباتها ورسالتها الإنسانية.

 

في حوار مع الإعلامية بشرى بوجمعة من دولة الإمارات العربية المتحدة

 

1. كيف تصفين أبرز المحطات التي شكّلت مسيرتك المهنية والإنسانية من العمل في الرئاسة إلى مجالات الاقتصاد والتعليم والموسيقى؟

 

أرى مسيرتي لوحةً فسيفسائية تمثّل كل قطعة فيها تجربة أو معرفة أو لقاءً أضاف شيئًا إلى هويتي فمن الرئاسة إلى الاقتصاد والتعليم ومن الكتابة إلى الموسيقى لم أغيّر طريقي بقدر ما وسّعت فهمي للإنسان والحياة.

 

أؤمن بأن الله خلقنا ومنح كلًّا منا نصيبًا من المواهب والقدرات لتكون مساهمتنا في البناء والإبداع وعمارة الأرض على الوجه الذي يرضيه فكل موهبة نراها في إنسان وكل قدرة تميّزه هي تذكير بجلال الخالق وعظمته لذلك، فإن تنوّع مواهبنا ليس سببًا للتنافس والتعالي بل دعوة إلى التكامل والتعاون وإلى أن نحسن عمارة الأرض بما وهبنا الله من علم وإبداع ورحمة.

 

2. ماذا أضافت إليك تجربة العمل في الرئاسة على المستويين المهني والشخصي؟ وكيف أثّرت في فهمك للعمل العام وقضايا المجتمع؟

 

علّمتني تجربة العمل في رئاسة الجمهورية معنى الانتماء الحقيقي إلى الوطن وأن حب الوطن ليس شعورًا فحسب، بل مسؤولية وعمل واجتهاد للمساهمة في إبراز صورته المشرقة.

واليوم أينما أكون أواصل هذه الرسالة إذ أعتبر نفسي سفيرة لبلدي بأخلاقي وأعمالي وتعاملي مع الآخرين وأسعى دائمًا إلى تقديم صورة مشرقة عن تونس وعن العالم العربي والإسلامي وعن قيمنا الإنسانية المشتركة.

 

3. كيف انتقلتِ من المجال الإداري والاقتصادي إلى عالم الغناء والكتابة؟ وما الذي دفعك إلى خوض هذه التجربة المتعددة الأبعاد؟

 

لم أنتقل من العقل إلى القلب بل اكتشفت أنني أحتاج إليهما معًا فالاقتصاد يشبع شغفي بالفهم والتحليل أما الموسيقى والكتابة فتمنحانني مساحة للتعبير والتواصل.

كما أن رحلة تطوير الذات علّمتني ألّا أحصر نفسي في تعريف واحد وأن أسمح لكل موهبة في داخلي بأن تجد طريقها إلى النور.

 

4. ما أوجه التشابه والاختلاف بين لغة الاقتصاد والإدارة من جهة، ولغة الفن والموسيقى من جهة أخرى؟

يحاول الاقتصاد فهم الأرقام والموارد، بينما تحاول الموسيقى التعبير عمّا تعجز الكلمات أحيانًا عن شرحه. الأول يخاطب العقل، والثانية تلامس القلب، لكن كليهما يبحث عن الانسجام والتوازن والأثر.

وأؤمن بأن أجمل القرارات هي تلك التي لا تُقصي العقل باسم العاطفة ولا تُقصي الإنسان باسم الأرقام؛ فالتوازن بين المنطق والإحساس ضرورة لتحقيق النجاح وصناعة أثر حقيقي.

 

5. كيف أسهمت إقامتك وتجربتك الأكاديمية والمهنية في إسبانيا في تطوير رؤيتك للحياة والعمل والإبداع؟

 

أحمل لإسبانيا حبًّا خاصًّا يتجاوز حدود الإقامة والعمل فهي الأرض التي تعرّفت فيها إلى نفسي من جديد خلال جائحة كورونا، عشت تجربة استثنائية وجدت نفسي فيها معزولة عن العالم وبعيدة عن عائلتي في عمق تجربة الغربة.

لكن وسط ذلك الصمت بدأت رحلة عميقة من التأمل واكتشاف الذات تعلّمت أن أصغي إلى نفسي وأن أستمع إلى رغباتي الأصدق والأعمق بعيدًا عن ضجيج العالم وتوقعات الآخرين.

كانت تلك مرحلة لم أكتشف فيها نفسي فحسب بل شعرت وكأنني وُلدت روحيًّا من جديد. لذلك أرى أن إسبانيا لم تكن مجرد محطة في مسيرتي بل كانت الأرض التي احتضنت تحوّلي الداخلي وأسهمت في ولادة النسخة التي أنا عليها اليوم ومن خلال هذه التجربة ازددت إيمانًا بأن الغربة قد تكون أحيانًا رحلة عودة إلى الذات وأن بعض الأراضي لا نسكنها فحسب بل تسكن فينا إلى الأبد.

 

 

6. تغنّين بعدة لغات كيف تختارين اللغة المناسبة لكل أغنية؟ وما الذي تضيفه التعددية اللغوية إلى رسالتك الفنية؟

أختار اللغة التي تشبه روح الأغنية وتمنح إحساسها أصدق تعبير فلكل لغة موسيقاها الخاصة وذاكرتها العاطفية والغناء بالعربية والفرنسية والإسبانية والإنجليزية يتيح لي بناء جسور بين الثقافات لأن القلب لا يحتاج دائمًا إلى ترجمة كي يفهم الحب والأمل والحنين.

 

 

7. ما القضايا أو القيم التي تحرصين على التعبير عنها من خلال أغنياتك وكتاباتك في مجال التنمية الذاتية؟

أحرص على نشر الحب والسلام والأمل وعلى تذكير الإنسان بأن قيمته لا تختصرها نجاحاته أو إخفاقاته وفي كتاباتي أدعو الإنسان إلى اكتشاف ذاته وفهم مشاعره والتصالح مع جوانب شخصيته المختلفة وإلى الإيمان بأن التغيير يبدأ من الداخل.

رسالتي هي أن نكون أكثر وعيًا بأنفسنا وأكثر رحمة بالآخرين وأكثر إيمانًا بقدرتنا على التغيير فالكلمة الصادقة والفن الهادف قادران على إلهام الإنسان ومساعدته على رؤية الحياة من منظور أكثر إيجابية وإنسانية.

 

 

8. كيف توظّفين مفاهيم الوعي الذاتي وعلم النفس الإيجابي في حياتك اليومية وفي تواصلك مع الآخرين؟

 

أبدأ دائمًا بمحاولة فهم نفسي قبل الحكم على غيري وبالتمييز بين ما أشعر به وما أختار أن أفعله. تعلّمت أن الوعي لا يعني غياب الألم بل القدرة على فهمه والتعلّم منه وأن الإيجابية لا تعني إنكار الصعوبات بل اكتشاف الإمكانات رغم وجودها

وأؤمن بأن كل إنسان يحمل في داخله مساحة من القوة والقدرة على التغيير وأن فهم الذات والتعامل بوعي مع المشاعر يساعداننا على بناء علاقات أكثر نضجًا واتخاذ قرارات أكثر اتزانًا والتعامل مع الحياة بمرونة وحكمة.

 

9. ما أبرز التحديات التي واجهتك كامرأة اختارت الجمع بين مسارات مهنية وفنية متعددة؟ وكيف تمكنتِ من تجاوزها؟

 

أحد أكبر التحديات هو توقّع الآخرين أن يختار الإنسان هوية واحدة واعتبار تعدد الاهتمامات نوعًا من التشتت لكنني تعلّمت أن الإنسان فسيفساء من المواهب والتجارب وأن لكل قطعة قيمتها في بناء شخصيته.

 

لم يكن الحل أن أكون كل شيء في وقت واحد بل أن أتعلّم التوازن وأن أمنح كل جانب من حياتي مساحته في الوقت المناسب فالتنوع لا يعني بالضرورة التشتت؛ بل قد يكون مصدرًا للثراء والنضج عندما يقترن بالوعي وحسن إدارة الأولويات.

 

10. ما مشاريعك وطموحاتك المقبلة؟ وما الرسالة التي تودّين إيصالها إلى النساء والشباب الساعين إلى إعادة اكتشاف ذواتهم وتحقيق أحلامهم؟

 

أتطلع إلى مواصلة الكتابة والغناء وتطوير مشاريعي الفنية والإنسانية وأن أجعل من الموسيقى والمعرفة وسيلتين للتقارب بين الثقافات وتعزيز التواصل الإنساني.

 

أما رسالتي إلى النساء والشباب فهي : لا تختصروا أنفسكم في لقب أو تجربة أو حكم يصدره الآخرون عنكم اكتشفوا فسيفساء ذواتكم واحترموا كل قطعة فيها فليس المطلوب أن نشبه الجميع بل أن نصبح النسخة الأكثر وعيًا وصدقًا وإنسانية من أنفسنا.

أؤمن بأن لكل إنسان طريقه الخاص وأن اختلاف المواهب والتجارب ليس عائقًا أمام النجاح بل قد يكون مصدر قوته وتميّزه والأهم أن نواصل التعلّم والتطور وأن نمنح أحلامنا فرصة للنمو مهما تعددت مراحل الحياة وتغيّرت ظروفها.


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com