|  آخر تحديث أكتوبر 18, 2026 , 19:29 م

الإمارات.. تمكين الإنسان وابتكار المستقبل برؤية وطنية عالمية


الإمارات.. تمكين الإنسان وابتكار المستقبل برؤية وطنية عالمية



 

بقلم الكاتبة الإماراتية والباحثة د. صفاء علي البريكي

 

تواصل دولة الإمارات العربية المتحدة ترسيخ نهجها في تمكين الإنسان والاستثمار في الكفاءات الوطنية، بالتوازي مع تطوير الخدمات الحكومية الرقمية وتوسيع آفاق الابتكار، في خطوات تعكس رؤية وطنية تستهدف تعزيز جودة الحياة وترسيخ مكانة الدولة في صناعة المستقبل.

 

وفي هذا السياق، جاء إنشاء «الهيئة الافتراضية بإدارة المجتمع»، بقرار من سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس الدولة، نائب رئيس مجلس الوزراء، رئيس ديوان الرئاسة، تنفيذًا لتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، مع تعيين سمو الشيخ زايد بن محمد بن زايد آل نهيان رئيسًا للهيئة.

 

وتجسّد الهيئة نموذجًا مبتكرًا يتيح لأفراد المجتمع المشاركة في تطوير المبادرات والمشاريع ذات القيمة الوطنية، والاستفادة من خبراتهم ومهاراتهم، بما يعزز التكامل بين الحكومة والمجتمع، ويفتح آفاقًا جديدة للإبداع والمشاركة في مسيرة التنمية.

 

وتبرز أهمية هذه المبادرة في إتاحة الفرصة لمختلف فئات المجتمع، من الشباب والمهنيين والأكاديميين ورواد الأعمال إلى المتقاعدين، للإسهام في خدمة الوطن؛ فالتميّز لا يرتبط بعمر أو مسمى وظيفي، بل بما يمتلكه الإنسان من خبرات وأفكار نوعية تسهم في تطوير العمل وخدمة المجتمع. فالشباب يمتلكون طاقة الابتكار، والمتقاعدون يحملون رصيدًا من التجارب والمعرفة، ولكل فرد بصمة تسهم في إثراء مسيرة الوطن ونهضته.

 

ويجسّد هذا التوجه مقولة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه: «إن تعليم الناس وتثقيفهم في حد ذاته ثروة كبيرة نعتز بها، فالعلم ثروة ونحن نبني المستقبل على أساس علمي». فبناء الإنسان وتمكينه يمثلان ركيزة أساسية للتنمية المستدامة، ويعززان قدرة المجتمع على المشاركة في صناعة الحلول ومواكبة المتغيرات.

 

وبموازاة تمكين المجتمع، تمضي أبوظبي نحو توسيع تجربتها في التحول الرقمي، من خلال تأسيس شركة «تم العالمية»، بتوجيهات سمو الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، رئيس المجلس التنفيذي، بهدف نقل تجربة أبوظبي في الخدمات الحكومية الرقمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي إلى العالم.

 

وتأتي هذه الخطوة امتدادًا لتجربة منصة «تم» التي تجمع أكثر من 1,200 خدمة حكومية وخاصة، وتسهم في توفير الوقت والجهد وتعزيز رضا المتعاملين، بما يعكس التوجه نحو خدمات أكثر سهولة وكفاءة، وتوظيف التكنولوجيا لتلبية احتياجات المجتمع.

 

وتتكامل المبادرتان في إبراز مسارين مهمين للتنمية؛ أولهما تمكين الإنسان وإتاحة المجال أمامه للمشاركة في خدمة الوطن، وثانيهما توظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لتطوير الخدمات وتوسيع نطاق الاستفادة منها. فالابتكار لا يقتصر على التقنية وحدها، بل يشمل أيضًا ابتكار أساليب جديدة في الإدارة والمشاركة المجتمعية.

 

إن الإمارات تواصل الاستثمار في الإنسان والمعرفة والتكنولوجيا، بما يعزز جودة الحياة ويفتح آفاقًا أوسع أمام الكفاءات الوطنية للمساهمة في التنمية. فحين تتكامل طاقات المجتمع مع الابتكار الرقمي، يصبح العطاء أكثر استدامة، وتتحول الأفكار إلى مبادرات، والطموحات إلى إنجازات تخدم الوطن وتمتد آثارها إلى العالم.


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com