|  آخر تحديث أكتوبر 15, 2026 , 18:15 م

فعاليات أبوظبي في أكتوبر 2026.. الثقافة والمعرفة والترفيه في رحلة تثري العقول وتلهم الأجيال


فعاليات أبوظبي في أكتوبر 2026.. الثقافة والمعرفة والترفيه في رحلة تثري العقول وتلهم الأجيال



 

بقلم الكاتبة الإماراتية والباحثة د. صفاء علي البريكي

حاصلة على درجة الماجستير في المناهج وطرائق التدريس

 

تتحول أبوظبي خلال شهر أكتوبر 2026 إلى مساحة نابضة بالفعاليات الثقافية والتعليمية والترفيهية، التي تمنح الأسر فرصة لتجديد معارفها، وتعزيز ارتباط أبنائها بالهوية الوطنية، وتنوّع ثقافات العالم وتجارب العلوم والابتكار. ولا تقتصر أهمية هذه الفعاليات على الترفيه وقضاء أوقات ممتعة، بل تمتد إلى ما تحمله من فرص تربوية تسهم في بناء شخصية الطفل وتنمية فضوله وحبه للاستكشاف والتعلم.

 

ويأتي مهرجان أبوظبي، المقام تحت شعار «حكمة الثقافة»، ضمن الفعاليات التي تحتفي بالفنون والإبداع، فيما يتيح معرض «نجاح 2026» للطلبة وأولياء الأمور التعرّف إلى الجامعات والفرص التعليمية والمنح الدراسية، بما يساعد الأبناء على توسيع آفاقهم الأكاديمية والتفكير بوعي في خياراتهم المستقبلية. كما تفتح قمة مستقبل الصحة نافذة للاطلاع على التطورات العلمية والابتكارات الصحية، في حين يضيف مهرجان شلينغل أبوظبي بُعدًا ثقافيًا وسينمائيًا إلى المشهد المجتمعي.

 

وتتواصل هذه الأجواء مع انطلاق مهرجان الشيخ زايد لموسم 2026–2027 في 30 أكتوبر، تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، ومتابعة سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس الدولة، نائب رئيس مجلس الوزراء، رئيس ديوان الرئاسة، حفظه الله. ويستمر المهرجان حتى 14 مارس 2027، جامعًا بين التراث الإماراتي الأصيل والفعاليات الثقافية والفنية والرياضية والترفيهية، إلى جانب الأجنحة الدولية التي تتيح للزوار التعرّف إلى ثقافات الشعوب وتقاليدها.

 

ومن هنا، تبرز أهمية دور أولياء الأمور في تحويل هذه المناسبات إلى تجارب تعليمية هادفة، من خلال اصطحاب أبنائهم إلى الفعاليات المناسبة لأعمارهم واهتماماتهم، وتشجيعهم على طرح الأسئلة، ومناقشة ما يشاهدونه، وربط معارفهم النظرية بالتجارب الواقعية. فزيارة معرض تعليمي قد تفتح أمام الطالب آفاقًا جديدة لتخصصه المستقبلي، ومشاهدة عرض ثقافي تعزّز احترامه للتنوع، فيما تسهم الأنشطة التراثية في ترسيخ اعتزازه بهويته الوطنية وتاريخه.

 

وتنسجم هذه الدعوة مع النظرية البنائية في التربية، التي تؤكد أن المتعلم يبني معرفته من خلال التفاعل مع البيئة والخبرات المباشرة، لا من خلال التلقي وحده. وعندما يشارك الطفل في الفعاليات ويستكشفها ويناقش ما يتعلمه، تصبح المعرفة أكثر ارتباطًا بحياته وأعمق أثرًا في فهمه وسلوكه.

 

إن الاستثمار في وقت الأبناء لا يقتصر على توفير التعليم داخل الصفوف الدراسية، بل يشمل أيضًا إتاحة الفرص التي توسّع مداركهم وتنمّي مهاراتهم الاجتماعية والفكرية والإبداعية. كما أن مشاركة الأسرة في هذه التجارب تعزّز الحوار بين الآباء والأبناء، وتمنحهم ذكريات مشتركة تجمع بين المتعة والفائدة.

 

وفي ظل تنوّع الفعاليات التي تحتضنها دولة الإمارات، يصبح أكتوبر فرصة للأسر لاختيار ما يناسب أبناءها من تجارب علمية وثقافية وترفيهية، بما يحقق التوازن بين التعلم والمتعة. فحين تتحول الزيارة إلى حوار، والمشاهدة إلى اكتشاف، والترفيه إلى معرفة، تصبح الفعاليات مساحة حقيقية لبناء جيل واعٍ، معتز بهويته، وقادر على مواكبة المستقبل بثقة ومسؤولية.


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com