|  آخر تحديث نوفمبر 8, 2026 , 23:57 م

عادل عايش لـ«نبض الإمارات»: الموسيقى ليست مجرد نغمات، بل علم وإحساس وحكاية إبداع لا تنتهي


عادل عايش لـ«نبض الإمارات»: الموسيقى ليست مجرد نغمات، بل علم وإحساس وحكاية إبداع لا تنتهي



 

 

 

 

في عالم الأغنية العربية، لا تقتصر صناعة النجاح على صوت الفنان أو جمال اللحن، فهناك أسماء موسيقية تقف خلف التفاصيل التي تمنح العمل هويته وتترك أثرها في ذاكرة الجمهور. ومن بين هذه الأسماء يبرز المايسترو والموزع الموسيقي المصري عادل عايش، الذي استطاع أن يجمع بين الدراسة الأكاديمية والخبرة العملية، وأن يشارك في صناعة مئات الأعمال الغنائية والتعاون مع نخبة من أبرز نجوم العالم العربي.

 

دراسة الموسيقى والتأليف وقيادة الأوركسترا على مدى 17 عاماً، وصولاً إلى محطات فنية بارزة، أبرزها أغنية «أخاصمك آه» للنجمة نانسي عجرم، يرسم عادل عايش مسيرة عنوانها الاجتهاد والتجدد والبحث الدائم عن الاختلاف.

 

في هذا اللقاء الخاص مع مجلة «نبض الإمارات»، نقترب من تجربته الموسيقية، ونتعرف إلى رؤيته لصناعة الأغنية العربية، وأسرار علاقته بالألحان والأوركسترا، وطموحاته للمرحلة المقبلة.

 

 

 

1. بدايةً، كيف بدأت علاقتك بالموسيقى؟ 

 

الموسيقى كانت جزءاً من حياتي منذ الطفولة، فقد نشأت في أجواء فنية لكنني كنت حريصاً دائماً على بناء هويتي الخاصة، لذلك اتجهت إلى الدراسة الأكاديمية والتعمق في علوم الموسيقى، لأن الموهبة وحدها لا تكفي، بل تحتاج إلى المعرفة والتطوير المستمر.

 

2. درست الموسيقى لمدة 17 عاماً في الكونسرفتوار، وتخصصت في التأليف الموسيقي وقيادة الأوركسترا. ماذا أضافت إليك هذه التجربة، وكيف انعكست على أسلوبك في التوزيع؟

 

الدراسة الأكاديمية من أهم المحطات التي صنعت شخصيتي المهنية. أمضيت سنوات طويلة في دراسة الموسيقى، والتأليف والهارموني والتوزيع وقيادة الأوركسترا، وهذا منحني فهماً أعمق لبنية اللحن والعلاقة بين الآلات الموسيقية. بالنسبة إليّ، التوزيع ليس مجرد إضافة إيقاعات أو آلات إلى الأغنية، بل هو إعادة قراءة للعمل وفهم روحه، ثم تقديمه بصورة تحافظ على هويته وتمنحه أبعاداً جديدة. وكلما امتلك الموسيقي معرفة أوسع، أصبح أكثر قدرة على الابتكار والتجديد.

 

3. ارتبط اسمك بأغنية «أخاصمك آه» للنجمة نانسي عجرم، التي شكّلت محطة بارزة في مسيرة الأغنية العربية الحديثة. كيف تنظر اليوم إلى هذه التجربة؟

 

أعتبرها من المحطات المهمة في مشواري الفني، لأنها كانت تجربة تحمل روحاً مختلفة وتواكب مرحلة من التحولات في الأغنية العربية. النجاح الذي حققته «أخاصمك آه» لم يكن نتيجة عنصر واحد، بل جاء من تكامل اللحن والكلمات والأداء والتوزيع والرؤية الإنتاجية. هذه التجربة أكدت لي أن الجمهور يبحث دائماً عن التجديد، شرط ألا يفقد العمل هويته الموسيقية. وأعتقد أن قدرة الأغنية على البقاء في ذاكرة الناس هي الاختبار الحقيقي لأي تجربة فنية.

 

4. تعاونت مع مجموعة كبيرة من نجوم الغناء العربي، من جورج وسوف ووائل جسار وفضل شاكر إلى نانسي عجرم ونجوى كرم وراغب علامة وكاظم الساهر وصابر الرباعي وغيرهم. كيف تتعامل مع اختلاف المدارس والأصوات الغنائية؟

 

كل فنان يمتلك شخصية موسيقية خاصة، ومن الخطأ التعامل مع جميع الأصوات بالأسلوب نفسه. عندما أعمل مع فنان، أبدأ بفهم هويته الفنية وطبيعة صوته وما يحتاج إليه العمل من إحساس وتكوين موسيقي. هناك أصوات طربية تحتاج إلى مساحة أوركسترالية غنية، وأخرى تتطلب توزيعاً أكثر هدوءاً ورومانسية، فيما تحتاج الأغنية الشبابية إلى حلول إيقاعية متجددة. التحدي الحقيقي هو أن أقدم لكل فنان ما يشبهه، وفي الوقت نفسه أضيف للعمل لمسة مختلفة تميّزه.

 

5. إلى جانب التوزيع الموسيقي، عُرفت أيضاً بقيادة الأوركسترا، خصوصاً في التجارب والحفلات التي جمعتك بالنجم وائل جسار. ما الفرق بين العمل داخل الاستوديو وقيادة أوركسترا على المسرح؟

 

هناك اختلاف كبير بين التجربتين، رغم أن كليهما يكمل الآخر. داخل الاستوديو أمتلك مساحة واسعة للتفكير والتجريب وإعادة صياغة التفاصيل الموسيقية حتى نصل إلى النتيجة المطلوبة. أما على المسرح، فالأمر يحتاج إلى تركيز عالٍ وسرعة في التفاعل مع الفنان والعازفين والجمهور. المايسترو مسؤول عن قيادة مجموعة كبيرة من الموسيقيين وتحقيق الانسجام بينهم، وعن تحويل النوتة المكتوبة إلى حالة حية مليئة بالإحساس. وتجربتي مع وائل جسار من التجارب التي أعتز بها، لأن قيادة الأوركسترا المصاحبة لصوت يمتلك هذه الخصوصية الفنية تتطلب تناغماً كبيراً بين الجميع.

 

6. أنجزت توزيعات لنحو 650 أغنية، وامتدت تجربتك إلى الموسيقى التصويرية للأعمال الدرامية، كما حصلت على جائزة أفضل موزع موسيقي عام 2015. ما الذي تطمح إلى تحقيقه في المرحلة المقبلة؟ وكيف ترى مستقبل الأغنية العربية؟

 

إنجاز نحو 650 عملاً موسيقياً هو حصيلة سنوات طويلة من العمل والتجارب والتعلم، وأعتبر كل أغنية محطة أضافت إلى خبرتي شيئاً جديداً. كذلك فإن العمل في الموسيقى التصويرية، من خلال مسلسلات مثل «الريان» و«عرفة البحر» و«بنت الشهبندر» وغيرها، فتح أمامي آفاقاً مختلفة، لأن الموسيقى الدرامية تحتاج إلى فهم الصورة والشخصيات والمشاعر، وليس اللحن وحده.

 

أما جائزة أفضل موزع موسيقي التي حصلت عليها عام 2015 ضمن مونديال القاهرة للأعمال الفنية والإعلام، فأعتز بها كثيراً، وأعتبرها حافزاً للاستمرار.

 

بالنسبة إلى المستقبل، أرى أن الأغنية العربية تمتلك إمكانات كبيرة، لكن عليها أن تواكب التطور التكنولوجي والموسيقي من دون أن تتخلى عن هويتها. أطمح إلى تقديم تجارب جديدة، والتعاون مع أصوات ومواهب مختلفة، والاستمرار في تطوير أدواتي الموسيقية. فالموسيقى بالنسبة إليّ رحلة لا تتوقف عند نجاح أو جائزة، بل تتجدد مع كل لحن جديد.

 

 

 

من خلال مسيرة جمعت الدراسة الأكاديمية بالخبرة والإبداع، يثبت عادل عايش أن صناعة الموسيقى الحقيقية تقوم على المعرفة بقدر ما تقوم على الإحساس، وعلى القدرة على التجديد بقدر الحفاظ على الأصالة.

 

وبين الاستوديو وقيادة الأوركسترا، وبين الأغنية والدراما، يواصل المايسترو المصري رحلته الموسيقية، حاملاً رؤية تؤمن بأن وراء كل عمل ناجح تفاصيل تستحق الاهتمام، وأن الموسيقى الحقيقية هي التي تستطيع أن تعبر الزمن وتبقى في وجدان الناس.

 

عادل عايش… اسم اختار أن يترك بصمته في ذاكرة الأغنية ا

User attachment

User attachment

User attachment

عادل عايش لـ«نبض الإمارات»: الموسيقى ليست مجرد نغمات، بل علم وإحساس وحكاية إبداع لا تنتهي

 

 

 

في عالم الأغنية العربية، لا تقتصر صناعة النجاح على صوت الفنان أو جمال اللحن، فهناك أسماء موسيقية تقف خلف التفاصيل التي تمنح العمل هويته وتترك أثرها في ذاكرة الجمهور. ومن بين هذه الأسماء يبرز المايسترو والموزع الموسيقي المصري عادل عايش، الذي استطاع أن يجمع بين الدراسة الأكاديمية والخبرة العملية، وأن يشارك في صناعة مئات الأعمال الغنائية والتعاون مع نخبة من أبرز نجوم العالم العربي.

 

دراسة الموسيقى والتأليف وقيادة الأوركسترا على مدى 17 عاماً، وصولاً إلى محطات فنية بارزة، أبرزها أغنية «أخاصمك آه» للنجمة نانسي عجرم، يرسم عادل عايش مسيرة عنوانها الاجتهاد والتجدد والبحث الدائم عن الاختلاف.

 

في هذا اللقاء الخاص مع مجلة «نبض الإمارات»، نقترب من تجربته الموسيقية، ونتعرف إلى رؤيته لصناعة الأغنية العربية، وأسرار علاقته بالألحان والأوركسترا، وطموحاته للمرحلة المقبلة.

 

 

1. بدايةً، كيف بدأت علاقتك بالموسيقى؟ 

 

الموسيقى كانت جزءاً من حياتي منذ الطفولة، فقد نشأت في أجواء فنية لكنني كنت حريصاً دائماً على بناء هويتي الخاصة، لذلك اتجهت إلى الدراسة الأكاديمية والتعمق في علوم الموسيقى، لأن الموهبة وحدها لا تكفي، بل تحتاج إلى المعرفة والتطوير المستمر.

 

2. درست الموسيقى لمدة 17 عاماً في الكونسرفتوار، وتخصصت في التأليف الموسيقي وقيادة الأوركسترا. ماذا أضافت إليك هذه التجربة، وكيف انعكست على أسلوبك في التوزيع؟

 

الدراسة الأكاديمية من أهم المحطات التي صنعت شخصيتي المهنية. أمضيت سنوات طويلة في دراسة الموسيقى، والتأليف والهارموني والتوزيع وقيادة الأوركسترا، وهذا منحني فهماً أعمق لبنية اللحن والعلاقة بين الآلات الموسيقية. بالنسبة إليّ، التوزيع ليس مجرد إضافة إيقاعات أو آلات إلى الأغنية، بل هو إعادة قراءة للعمل وفهم روحه، ثم تقديمه بصورة تحافظ على هويته وتمنحه أبعاداً جديدة. وكلما امتلك الموسيقي معرفة أوسع، أصبح أكثر قدرة على الابتكار والتجديد.

 

3. ارتبط اسمك بأغنية «أخاصمك آه» للنجمة نانسي عجرم، التي شكّلت محطة بارزة في مسيرة الأغنية العربية الحديثة. كيف تنظر اليوم إلى هذه التجربة؟

 

أعتبرها من المحطات المهمة في مشواري الفني، لأنها كانت تجربة تحمل روحاً مختلفة وتواكب مرحلة من التحولات في الأغنية العربية. النجاح الذي حققته «أخاصمك آه» لم يكن نتيجة عنصر واحد، بل جاء من تكامل اللحن والكلمات والأداء والتوزيع والرؤية الإنتاجية. هذه التجربة أكدت لي أن الجمهور يبحث دائماً عن التجديد، شرط ألا يفقد العمل هويته الموسيقية. وأعتقد أن قدرة الأغنية على البقاء في ذاكرة الناس هي الاختبار الحقيقي لأي تجربة فنية.

 

4. تعاونت مع مجموعة كبيرة من نجوم الغناء العربي، من جورج وسوف ووائل جسار وفضل شاكر إلى نانسي عجرم ونجوى كرم وراغب علامة وكاظم الساهر وصابر الرباعي وغيرهم. كيف تتعامل مع اختلاف المدارس والأصوات الغنائية؟

 

كل فنان يمتلك شخصية موسيقية خاصة، ومن الخطأ التعامل مع جميع الأصوات بالأسلوب نفسه. عندما أعمل مع فنان، أبدأ بفهم هويته الفنية وطبيعة صوته وما يحتاج إليه العمل من إحساس وتكوين موسيقي. هناك أصوات طربية تحتاج إلى مساحة أوركسترالية غنية، وأخرى تتطلب توزيعاً أكثر هدوءاً ورومانسية، فيما تحتاج الأغنية الشبابية إلى حلول إيقاعية متجددة. التحدي الحقيقي هو أن أقدم لكل فنان ما يشبهه، وفي الوقت نفسه أضيف للعمل لمسة مختلفة تميّزه.

 

5. إلى جانب التوزيع الموسيقي، عُرفت أيضاً بقيادة الأوركسترا، خصوصاً في التجارب والحفلات التي جمعتك بالنجم وائل جسار. ما الفرق بين العمل داخل الاستوديو وقيادة أوركسترا على المسرح؟

 

هناك اختلاف كبير بين التجربتين، رغم أن كليهما يكمل الآخر. داخل الاستوديو أمتلك مساحة واسعة للتفكير والتجريب وإعادة صياغة التفاصيل الموسيقية حتى نصل إلى النتيجة المطلوبة. أما على المسرح، فالأمر يحتاج إلى تركيز عالٍ وسرعة في التفاعل مع الفنان والعازفين والجمهور. المايسترو مسؤول عن قيادة مجموعة كبيرة من الموسيقيين وتحقيق الانسجام بينهم، وعن تحويل النوتة المكتوبة إلى حالة حية مليئة بالإحساس. وتجربتي مع وائل جسار من التجارب التي أعتز بها، لأن قيادة الأوركسترا المصاحبة لصوت يمتلك هذه الخصوصية الفنية تتطلب تناغماً كبيراً بين الجميع.

 

6. أنجزت توزيعات لنحو 650 أغنية، وامتدت تجربتك إلى الموسيقى التصويرية للأعمال الدرامية، كما حصلت على جائزة أفضل موزع موسيقي عام 2015. ما الذي تطمح إلى تحقيقه في المرحلة المقبلة؟ وكيف ترى مستقبل الأغنية العربية؟

 

إنجاز نحو 650 عملاً موسيقياً هو حصيلة سنوات طويلة من العمل والتجارب والتعلم، وأعتبر كل أغنية محطة أضافت إلى خبرتي شيئاً جديداً. كذلك فإن العمل في الموسيقى التصويرية، من خلال مسلسلات مثل «الريان» و«عرفة البحر» و«بنت الشهبندر» وغيرها، فتح أمامي آفاقاً مختلفة، لأن الموسيقى الدرامية تحتاج إلى فهم الصورة والشخصيات والمشاعر، وليس اللحن وحده.

 

أما جائزة أفضل موزع موسيقي التي حصلت عليها عام 2015 ضمن مونديال القاهرة للأعمال الفنية والإعلام، فأعتز بها كثيراً، وأعتبرها حافزاً للاستمرار.

 

بالنسبة إلى المستقبل، أرى أن الأغنية العربية تمتلك إمكانات كبيرة، لكن عليها أن تواكب التطور التكنولوجي والموسيقي من دون أن تتخلى عن هويتها. أطمح إلى تقديم تجارب جديدة، والتعاون مع أصوات ومواهب مختلفة، والاستمرار في تطوير أدواتي الموسيقية. فالموسيقى بالنسبة إليّ رحلة لا تتوقف عند نجاح أو جائزة، بل تتجدد مع كل لحن جديد.

 

من خلال مسيرة جمعت الدراسة الأكاديمية بالخبرة والإبداع، يثبت عادل عايش أن صناعة الموسيقى الحقيقية تقوم على المعرفة بقدر ما تقوم على الإحساس، وعلى القدرة على التجديد بقدر الحفاظ على الأصالة.

 

وبين الاستوديو وقيادة الأوركسترا، وبين الأغنية والدراما، يواصل المايسترو المصري رحلته الموسيقية، حاملاً رؤية تؤمن بأن وراء كل عمل ناجح تفاصيل تستحق الاهتمام، وأن الموسيقى الحقيقية هي التي تستطيع أن تعبر الزمن وتبقى في وجدان الناس.

 

عادل عايش… اسم اختار أن يترك بصمته في ذاكرة الأغنية العربية، وأن يجعل من الموسيقى لغة إبداع لا تنتهي.

 

كتب سامي مبارك


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com