دشنت رائدة الأعمال الأردنية لانا عمر حسونة منصة «تورفيست» (Tourvest)، في رؤية رقمية تستهدف إعادة تعريف مفهوم المعارض الدولية والسياحة الاقتصادية، عبر إنشاء إكسبو عالمي رقمي يجمع الدول والسفارات وغرف التجارة والشركات والمستثمرين والأفراد ضمن منظومة واحدة متاحة على مدار العام.
تقوم فكرة «تورفيست» على منح كل دولة جناحاً رقمياً متكاملاً يمكن من خلاله عرض الفرص السياحية والاستثمارية والتجارية المتاحة لديها، بما يشمل السياحة الترفيهية والدينية والرياضية والعلاجية والتسوقية والزراعية والاستثمارية، إلى جانب الفرص التي تقدمها المؤسسات والأفراد، لتصبح المنصة بوابة رقمية للوصول إلى اقتصاد الدول وليس مجرد نافذة للتعريف بها سياحياً.
وتعتمد المنصة على تقنيات الذكاء الاصطناعي لمساعدة المستخدم في الانتقال من مرحلة البحث العام إلى الوصول المباشر إلى الفرصة المناسبة؛ إذ يمكن للنظام مواءمة اهتمامات المستخدم وميزانيته والقطاع الذي يبحث عنه مع الفرص المتاحة في الدول المختلفة، ثم مساعدته في الوصول إلى الشركاء والأشخاص المناسبين من خلال خدمة «ملتقى المستثمرين» الموجودة داخل جناح كل دولة.
معرض دولي لا ينتهي
وفي خطوة تستهدف تطوير نموذج المعارض التجارية التقليدية، تقدم «تورفيست» نظاماً ذكياً للمناقصات والعروض ضمن قسم متاجر إنستغرام والشركات. فبدلاً من أن يبحث العميل عن كل شركة ويتواصل معها منفرداً، يستطيع إرسال طلب واحد إلى الشركات المسجلة ذات الصلة، لتتنافس العروض على تقديم المنتج أو الخدمة الأنسب له من حيث المواصفات والسعر.
وبذلك تتحول المنصة إلى معرض إلكتروني يعمل على مدار العام؛ حيث تحصل الشركات على قناة مستمرة للوصول إلى الأسواق والعملاء بتكلفة يمكن أن تكون أقل من المشاركة المتكررة في المعارض التقليدية، بينما يحصل المستخدم على فرصة مقارنة عروض متعددة دون الحاجة إلى زيارة عدة معارض دولية أو التواصل مع عشرات الشركات بصورة منفصلة.
من السياحة إلى منظومة اقتصادية متكاملة
ولا تتوقف رؤية «تورفيست» عند الاستثمار والتجارة، إذ تتضمن المنصة نظام مكافآت ذكياً بالتعاون مع قطاع التجزئة، يتيح للمستخدم الحصول على قسائم وخصومات تتوافق مع اهتماماته، بدءاً من الاحتياجات المنزلية والمشتريات اليومية وصولاً إلى الخدمات والمشتريات الفاخرة، بما يضيف بعداً اقتصادياً مستمراً إلى تجربة المستخدم.
وفي الجانب المجتمعي، تتبنى «تورفيست» ملفاً للمسؤولية الاجتماعية يركز على دعم وتمكين المرأة من خلال دعم مشروع «مساكن طيبة»، الهادف إلى توفير دور رعاية للنساء مع تأمين احتياجات أساسية تشمل الطعام والشراب وفواتير المياه والكهرباء، عبر توظيف هندسة مالية واجتماعية لأموال الزكاة والصدقات بما يحقق أثراً مستداماً.
مرجع اقتصادي بدلاً من التشتت الرقمي
وتطرح «تورفيست» نفسها كذلك كتصور مختلف عن الاستخدام التقليدي لمنصات التواصل الاجتماعي ومحركات البحث. فبدلاً من أن يضطر المستخدم إلى التنقل بين المحتوى والخوارزميات والإعلانات أو البحث في عشرات النتائج والتواصل مع كل شركة على حدة، تسعى المنصة إلى أن تكون مرجعاً اقتصادياً رقمياً يربط المستخدم مباشرة بالأشخاص والشركات والفرص والخدمات ذات الصلة باهتمامه.
وتتجاوز الفكرة كذلك حدود السياحة الموسمية؛ إذ تطمح «تورفيست» إلى أن تكون مساحة اقتصادية دائمة يمكن استخدامها للتجارة والاستثمار والشراكات والتواصل بين الأفراد والشركات حول العالم.
هندسة الفرص بين المدن والمحافظات
ومن أبرز أبعاد المشروع رؤيته للتنمية الاقتصادية المحلية. إذ تسعى «تورفيست» إلى استخدام البيانات والذكاء الاصطناعي لاكتشاف الفرص والميزات النسبية التي يمكن تطويرها في المدن والمحافظات والأقاليم المختلفة، بحيث لا تتركز الفرص الاقتصادية في مناطق محددة فقط، بل يمكن رسم مسارات استثمارية وسياحية وتجارية تتناسب مع إمكانات كل منطقة.
وتقوم الفكرة على خلق ما تصفه المنصة بـ «يد اقتصادية خفية» تساعد على توجيه الاهتمام والاستثمارات نحو الفرص غير المستغلة، بما يعزز توزيع التنمية ويمنح كل مدينة أو محافظة إمكانية بناء هويتها الاقتصادية الخاصة ضمن الخريطة العالمية.
وبهذه الرؤية، تسعى «تورفيست» إلى الانتقال من مفهوم المعرض الموسمي إلى مفهوم البنية التحتية الاقتصادية الرقمية المفتوحة على مدار العام؛ حيث تلتقي السياحة بالتجارة والاستثمار، ويلتقي المستثمر بالشريك، والمستهلك بالشركة، والدولة بالأسواق العالمية، ضمن تجربة رقمية واحدة.
واختتمت لانا عمر حسونة، مؤسسة ومنشئة منصة تورفيست، رؤيتها للمشروع بالقول:
««لا ينبغي للسائح أن تحده الجغرافيا أو الحظوظ أو الوقت للوصول إلى الشركاء الأنسب والاستثمارات الأفضل في الوقت المناسب بضغطة زر، وهكذا وُلد تورفيست، ليكون مرجعاً اقتصادياً لكل دول العالم، وليس فقط منصة موسمية الاستخدام».»



(
(






