تواصل «الإمارات للشحن الجوي» تحقيق نمو قوي في أعمالها، مدفوعة باستمرار الطلب العالمي على الشحن الجوي، لا سيما في قطاعات الأدوية والتجارة الإلكترونية والإلكترونيات والمنتجات سريعة التلف والشحنات عالية القيمة.
وأكد بدر عباس نائب رئيس أول طيران الإمارات لدائرة الشحن، أن «الإمارات للشحن الجوي» تسلمت منذ مارس 2026 سبع طائرات شحن جديدة من طراز «بوينج 777»، إلى جانب أول طائرة «بوينج 777-300»، محولة من طائرة ركاب إلى طائرة شحن، فيما تستهدف رفع أسطولها إلى 21 طائرة شحن مخصصة بحلول مارس 2027، مشيراً إلى أن الشركة تواصل التوسع الاستثمار في في زيادة السعات، وتوسيع الشبكة، بالتوازي مع تطوير محفظتها من المنتجات والحلول المتخصصة لتعزيز المنافسة في الأسواق العالمية.
وقال بدر عباس لصحيفة البيان الاماراتية، إن شبكة وجهات طائرات الشحن توسعت من أكثر من 40 وجهة في بداية العام، إلى أكثر من 60 وجهة حالياً، أي أنها أضافت 20 وجهة جديدة، بالتزامن مع تنامي الطلب في الأسواق الرئيسة، مشيراً إلى أن الشركة تنقل أسبوعياً بين 1.5 و2 مليون كيلوغرام من الأدوية واللقاحات ومنتجات الرعاية الصحية. وفي ما يلي نص الحوار:
كيف تقيمون أداء «الإمارات للشحن الجوي» خلال النصف الأول من 2026، وما أبرز المؤشرات التي تعكس قوة الطلب على الشحن الجوي؟
حققت الإمارات للشحن الجوي أداءً قوياً خلال النصف الأول من عام 2026، الذي يمثل مرحلة مهمة من النمو والتوسع لأعمال الشركة، حيث تواصل الاستثمار في تعزيز أسطول طائرات الشحن المخصصة. ومنذ بداية العام، تسلمت الشركة سبع طائرات شحن جديدة من طراز «بوينج 777»، إلى جانب أول طائرة «بوينج 777-300» محولة من طائرة ركاب إلى طائرة شحن، ومن المقرر أن تنضم طائرة محولة أخرى إلى الأسطول قريباً.
وتتيح السعة الإضافية الجديدة تقديم حلول أكثر مرونة للعملاء حول العالم، مع تعزيز مستويات الربط عبر شبكتها العالمية. كما وسعت الناقلة شبكة وجهات طائرات الشحن من 40 وجهة في بداية العام، إلى أكثر من 60 وجهة حالياً، بما في ذلك تعزيز حضورها في آسيا الوسطى عبر ألماتي.
وفي المملكة المتحدة، تواصل «الإمارات للشحن الجوي» تسجيل طلب قوي على صادرات السوق، حيث تنقل نحو 3700 طن من البضائع أسبوعياً من المملكة المتحدة، فيما توفر أكثر من 120 طناً من سعة الشحن يومياً بين المملكة المتحدة ودبي، عبر رحلات الركاب وطائرات الشحن المخصصة. كما سجلت صادرات المملكة المتحدة التي نقلتها «الإمارات للشحن الجوي» نمواً بنسبة 11 % خلال السنة المالية 2025/2026.
وفي الهند، تخدم «الإمارات للشحن الجوي» حالياً 9 وجهات، عبر أكثر من 167 رحلة ركاب أسبوعياً، إلى جانب 7 رحلات شحن مخصصة أسبوعياً، وتنقل في المتوسط أكثر من 650 طناً من المنتجات الدوائية، وأكثر من 600 طن من المنتجات سريعة التلف أسبوعياً.
كما سجلت «الإمارات للشحن الجوي» زيادة تجاوزت 10 % في أحجام الشحن المنقولة من البر الرئيس للصين إلى بقية شبكتها العالمية بين السنتين الماليتين 2024/2025 و2025/2026، ونقلت ما يقارب 100 ألف طن من البضائع خلال السنة المالية 2025/2026.
كيف انعكس النمو المتسارع في التجارة الإلكترونية على الطلب على الشحن الجوي لدى «الإمارات للشحن الجوي»؟ وما حصة التجارة الإلكترونية حالياً من إجمالي أحجام الشحن؟
أصبحت التجارة الإلكترونية عنصراً أساسياً في الطلب العالمي على الشحن الجوي، وتواصل دعم نمو الطلب في العديد من الأسواق الرئيسة التي تخدمها «الإمارات للشحن الجوي». وقد نما الطلب العالمي المرتبط بالتجارة الإلكترونية بنحو 20% على أساس سنوي بين عامي 2024 و2025، مع استمرار نمو الطلب على خدمات الشحن المرتبطة بهذا القطاع خلال الأعوام الثلاثة إلى الأربعة الماضية.
وترتكز استراتيجية «الإمارات للشحن الجوي» للنمو في قطاع التجارة الإلكترونية على توسيع أسطول طائرات الشحن، من خلال طائرات «بوينج 777» الجديدة المخصصة للشحن، إلى جانب طائرات «بوينج 777-300» المحولة إلى طائرات شحن، والتي تلائم بشكل خاص نقل الشحنات كبيرة الحجم.
كما تواصل «الإمارات للشحن الجوي» زيادة وتيرة رحلات الشحن إلى المراكز التي تشهد أحجاماً مرتفعة من التجارة الإلكترونية، بهدف استيعاب الطلب المتنامي، وتعزيز قدرتها على مواكبة تدفقات الشحن المرتبطة بهذا القطاع.
ورغم أهمية التجارة الإلكترونية، باعتبارها أحد محركات الطلب على الشحن الجوي، فإنها تمثل قطاعاً واحداً ضمن مجموعة واسعة من القطاعات التي تدعم نمو «الإمارات للشحن الجوي»، إذ تنقل الناقلة أيضاً الأدوية والمنتجات سريعة التلف والإلكترونيات والمنتجات الصناعية، وغيرها من البضائع عالية القيمة، الأمر الذي يمنح الشركة مرونة أكبر للتكيف مع تحولات السوق.
إلى أي مدى يمكن أن تصبح خدمات التوصيل السريع من الباب إلى الباب، مثل «الإمارات لخدمات الشحن السريع»، منافساً مباشراً لشركات الخدمات اللوجستية العالمية؟ وما حجم الطلب على هذه الخدمة؟
صممت «الإمارات للشحن الجوي» خدمة «الإمارات لخدمات الشحن السريع»، لتلبية الطلب المتنامي من العملاء، لا سيما الشركات الصغيرة والمتوسطة، على حلول سريعة وموثوقة وسلسة للتوصيل عبر الحدود.
وخلال الأشهر الـ 18 منذ إطلاق الخدمة، سجلت «الإمارات للشحن الجوي» نمواً متواصلاً في الإقبال عليها في عدد من الأسواق الرئيسة، ما أتاح لها توسيع نطاق الخدمة، ليشمل أسواقاً في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والمملكة المتحدة وألمانيا وأستراليا.
وحظيت الخدمة باستجابة إيجابية من العملاء، الذين يقدرون سرعة التوصيل، ووضوح مراحل الشحنة، وموثوقية الخدمة، خصوصاً بالنسبة للشحنات الحساسة للوقت، والتجارة العابرة للحدود، وتلبية طلبات التجارة الإلكترونية.
كما وقعت «الإمارات للشحن الجوي» مذكرة تفاهم مع غرف دبي لدعم النمو الدولي، وتعزيز تنافسية الشركات الصغيرة والمتوسطة الأعضاء في غرف دبي، بما يتيح لهذه الشركات والشركات الناشئة الاستفادة من حلول متخصصة في خدمات التوصيل السريع.
الطاقة الاستيعابية
ما المستهدف لحجم أسطول طائرات الشحن بنهاية العام، وهل تواجهون تحديات في استلام الطائرات الجديدة في مواعيدها؟ وكيف ستعوضون أي نقص محتمل في الطاقة الاستيعابية؟
منذ مارس 2026، تسلمت «الإمارات للشحن الجوي7 طائرات شحن جديدة من طراز «بوينج 777»، إلى جانب طائرة «بوينج 777-300» محولة من طائرة ركاب تابعة لطيران الإمارات إلى طائرة شحن، فيما من المتوقع تسلم الطائرة المحولة التالية خلال الأسابيع المقبلة.
وبحلول نهاية السنة المالية في مارس 2027، من المقرر أن يصل أسطول «الإمارات للشحن الجوي» إلى 21 طائرة شحن مخصصة، ما يمثل زيادة كبيرة في السعة، ويعزز قدرة الناقلة على تلبية الطلب المتنامي من العملاء.
ولا تعتمد قوة «الإمارات للشحن الجوي» على أسطول طائرات الشحن المخصصة وحده، إذ تستفيد الناقلة أيضاً من سعات شحن كبيرة في عنابر طائرات الركاب عريضة البدن، ما يوسع نطاق قدرتها على نقل البضائع عبر مختلف الأسواق.
ويمثل الجمع بين طائرات الشحن المخصصة وطائرات الركاب ميزة تنافسية مهمة لـ «الإمارات للشحن الجوي»، إذ توفر طائرات الشحن السعة والمرونة اللازمتين للتعامل مع الشحنات الكبيرة أو المتخصصة، بينما تتيح شبكة رحلات الركاب نقل البضائع إلى أكثر من 140 وجهة حول العالم.
كيف تغيرت خريطة الطلب على الشحن الجوي في ظل اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية؟ وما الأسواق التي يتم التركيز عليها ضمن استراتيجية الشركة؟
عززت الاضطرابات التي شهدتها سلاسل الإمداد العالمية أهمية الشحن الجوي، إذ باتت الشركات تمنح أولوية أكبر للمرونة والسرعة والموثوقية، خصوصاً عند نقل السلع عالية القيمة أو الحساسة للوقت.
ونواصل تسجيل طلب قوي في قطاعات مثل الأدوية والتجارة الإلكترونية والمنتجات سريعة التلف والصناعات المتقدمة والمنتجات التكنولوجية، حيث تمثل السرعة والقدرة على تتبع الشحنات والموثوقية عوامل أساسية.
ولمواكبة احتياجات العملاء، استثمرت «الإمارات للشحن الجوي» بشكل كبير في زيادة السعات، وتوسيع الشبكة بالتوازي مع تطوير محفظتها من المنتجات والحلول المتخصصة.
ومن منظور الأسواق، تتمتع «الإمارات للشحن الجوي» بموقع فريد كناقلة عالمية حقيقية، إذ تمتد عملياتنا عبر ست قارات، مع ربط أكثر من 150 وجهة، من خلال التكامل بين شبكتي طائرات الشحن ورحلات الركاب.
ولا تركز الشركة على سوق واحدة، بل تراقب باستمرار أنماط التجارة العالمية، وطلب العملاء والتوجهات الاقتصادية لتحديد الأسواق التي تحتاج إلى سعات إضافية.
ومن الأمثلة الحديثة على ذلك، توسع شبكة رحلات الشحن في آسيا وآسيا الوسطى، إلى جانب مواصلة الاستثمار في الممرات التجارية الرئيسة التي تربط آسيا وأوروبا وأفريقيا والشرق الأوسط والأمريكتين.
كيف عززت «الإمارات للشحن الجوي» بالشراكة مع جمارك دبي مرونة سلاسل الإمداد وانسيابية التجارة، رغم التحديات الجيوسياسية؟
تعمل «الإمارات للشحن الجوي» من مركزها في دبي، بالتعاون الوثيق مع شركائها والجهات المعنية، وفي مقدمها جمارك دبي، لضمان انسيابية حركة الشحنات من دبي وإليها وعبرها، وتعزيز كفاءة عمليات الشحن والخدمات اللوجستية.
وكان هذا التعاون محورياً في ضمان وصول الشحنات الحيوية، بما في ذلك الأدوية والمنتجات سريعة التلف، إلى مختلف الأسواق، فيما يسهم النهج المتكامل في الحفاظ على مستويات الكفاءة والموثوقية واستمرارية الخدمة للعملاء عبر الشبكة العالمية لـ «الإمارات للشحن الجوي».
كما تسهم العلاقة الوثيقة بين الجهات الحكومية ومنظومة النقل والخدمات اللوجستية في تعزيز مكانة دبي ومرونتها كمركز عالمي للخدمات اللوجستية، ودعم استمرارية حركة التجارة والشحن، حتى خلال الفترات التي تشهد تغيرات متسارعة في الأسواق وسلاسل الإمداد.
ويتكامل هذا النهج التعاوني مع مستهدفات أجندة دبي الاقتصادية D33، الرامية إلى ترسيخ مكانة دبي ضمن أبرز المراكز العالمية للتجارة والخدمات اللوجستية والربط الدولي، وتعزيز قدرتها على استقطاب وتسهيل حركة التجارة العالمية.
ما القطاعات التي تراهنون عليها بقوة خلال السنوات المقبلة، الأدوية، التجارة الإلكترونية، المنتجات الغذائية، السيارات، الإلكترونيات أم الشحنات ذات القيمة العالية؟ ولماذا؟
ترى «الإمارات للشحن الجوي» فرص نمو قوية في عدد من القطاعات، خصوصاً الأدوية والتجارة الإلكترونية والشحنات عالية القيمة والإلكترونيات والمنتجات سريعة التلف، في ظل استمرار نمو الطلب العالمي على خدمات الشحن الجوي المتخصصة.
ويظل قطاع الأدوية وعلوم الحياة من أكثر القطاعات الواعدة في صناعة الشحن الجوي، مع تزايد الطلب على نقل المنتجات الحساسة لدرجات الحرارة، فيما تشكل التجارة الإلكترونية محركاً رئيساً آخر للنمو، مدفوعة بتوسع التجارة العابرة للحدود، وتغير أنماط الاستهلاك.
كما تبرز فرص مستمرة في الشحنات عالية القيمة والإلكترونيات، التي تتطلب عادة أوقات نقل سريعة، ومناولة آمنة، وربطاً موثوقاً بين مراكز التصنيع والأسواق الاستهلاكية حول العالم. ومع التوسع المتسارع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، تتوقع «الإمارات للشحن الجوي» أيضاً زيادة حركة المعدات عالية القيمة والحساسة، بما في ذلك الخوادم ووحدات المعالجة ومعدات الشبكات ومكونات مراكز البيانات.
وتتطلب هذه النوعية من الشحنات مستويات متخصصة من المناولة والحماية والأمن، إلى جانب توفير بيئة مناسبة لحمايتها من الصدمات والاهتزازات، والظروف البيئية المختلفة خلال مراحل النقل.
كما تمثل المنتجات سريعة التلف، بما في ذلك الأغذية الطازجة والصادرات الزراعية، مجالاً مهماً آخر للنمو، مع توسع التجارة العالمية، وارتفاع طلب المستهلكين على المنتجات الطازجة القادمة من مختلف المناطق على مدار العام.
في ظل النمو المتسارع في شحن الأدوية واللقاحات والسلع الحساسة، ما حجم هذا النوع من الشحنات في أعمال «الإمارات للشحن الجوي» اليوم، وما الاستثمارات التي تقومون بها في سلسلة التبريد لضمان وصولها بأعلى مستويات الجودة والموثوقية؟
يمثل قطاع الأدوية واحداً من أهم وأسرع قطاعات الأعمال نمواً لدى «الإمارات للشحن الجوي»، التي تنقل أسبوعياً عبر شبكتها العالمية كميات كبيرة من الأدوية واللقاحات ومنتجات الرعاية الصحية الأخرى، تتراوح في المتوسط بين 1.5 مليون ومليوني كيلوغرام، لربط المصنعين والموزعين ومقدمي خدمات الرعاية الصحية بالأسواق حول العالم.
وعلى مدى العقد الماضي، طورت «الإمارات للشحن الجوي» خبرات واسعة في مناولة شحنات الرعاية الصحية، وواصلت تعزيز قدراتها بما يتماشى مع الاحتياجات المتغيرة لهذا القطاع. ولتلبية الاحتياجات المتطورة للعملاء في قطاعي علوم الحياة والرعاية الصحية، وسّعت «الإمارات للشحن الجوي» محفظتها بإطلاق خدمتي «الإمارات فيتال» و«الإمارات للأجهزة الطبية».
وتوفر «الإمارات فيتال» خدمة متخصصة وعالية الأولوية لنقل الشحنات شديدة الحساسية والمرتبطة بعامل الوقت، بما في ذلك مواد التجارب السريرية والأعضاء والأنسجة البشرية والعلاجات الخلوية والجينية. أما خدمة «الإمارات للأجهزة الطبية»، فتكمل هذه المنظومة من خلال تقديم حلول لوجستية مخصصة للمعدات الطبية الحيوية المستخدمة في تشخيص المرضى وعلاجهم ومراقبة حالتهم الصحية.
كما تواصل «الإمارات للشحن الجوي» الاستثمار في المنشآت المخصصة والمتحكم في درجات حرارتها، وعمليات المناولة المتوافقة مع معايير ممارسات التوزيع الجيدة، وأنظمة المراقبة المتقدمة، إلى جانب فرق متخصصة ومدربة تدريباً عالياً، تشرف على الشحنات في مختلف مراحل رحلتها.
بعد إطلاق طيران الإمارات خدمة Crypto.com Pay، إلى أي مدى يمكن أن تتوسع المبادرة لتشمل «الإمارات للشحن الجوي»، وتمكّن العملاء من سداد قيمة الشحنات رقمياً، وهل تتوقعون أن يؤدي اعتماد حلول الدفع الرقمي والعملات المشفرة إلى زيادة حجم الحجوزات والمعاملات في قطاع الشحن؟
تواصل «الإمارات للشحن الجوي» استكشاف حلول من شأنها الارتقاء بتجربة العملاء، من خلال توفير مزيد من السهولة والمرونة والكفاءة في مختلف عملياتنا.
ولا يزال من المبكر الحديث عن أي مبادرات محددة في هذا المجال، إلا أننا نواصل التركيز على استكشاف الابتكارات التي تجعل تعامل العملاء معنا أكثر سهولة وكفاءة. وتظل أولويتنا تقديم حلول تحقق قيمة حقيقية للعملاء، مع الحفاظ على مستويات الموثوقية والتميز التشغيلي التي تتميز بها «الإمارات للشحن الجوي».



(
(





