صادق السويدي – البحرين
اختتم الاتحاد العام لنقابات عمال البحرين، يوم الجمعة الموافق 16 أكتوبر 2026، فعاليات معسكر الشباب العامل «قرار ومسؤولية»، الذي نظمه بالتعاون مع مركز التضامن العمالي خلال الفترة من 14 إلى 16 أكتوبر الجاري، بفندق نوفوتيل البحرين الدانة، بمشاركة مجموعة من الشباب النقابي، في إطار الجهود الرامية إلى إعداد جيل نقابي واعٍ ومؤهل، وتعزيز قدراته القيادية، وتنمية مهاراته في التعامل مع مختلف القضايا والتحديات التي تواجه الحركة النقابية في بيئة العمل.
وجاء ختام المعسكر تتويجاً لثلاثة أيام من البرامج والورش التدريبية والنقاشات التفاعلية وتبادل الخبرات، التي أتاحت للمشاركين فرصة الاستفادة من المعارف والتجارب المطروحة، وتطوير رؤيتهم لدورهم في العمل النقابي، إلى جانب تعزيز إدراكهم لأهمية المسؤولية في اتخاذ القرار، والقدرة على التعامل مع المتغيرات، وبناء علاقات مهنية متوازنة تسهم في حماية مصالح العمال ودعم مسيرة العمل النقابي.
– الشهابي: نأمل أن تتحول مخرجات المعسكر إلى تطبيقات عملية في النقابات :
وفي الكلمة الختامية، أعرب الأمين العام للاتحاد العام لنقابات عمال البحرين، عبد القادر الشهابي، عن شكره وتقديره لجميع المشاركين، مثمناً حضورهم المتميز وانتظامهم وتفاعلهم الإيجابي مع مختلف أنشطة المعسكر وفعالياته، وما أبدوه من اهتمام بالموضوعات المطروحة وحرص على الاستفادة من البرامج التدريبية.
وأكد الشهابي تطلعه إلى أن يترجم المشاركون ما اكتسبوه من معارف ومهارات وخبرات إلى ممارسات عملية داخل نقاباتهم، وأن يحرصوا على نقل التجارب والأفكار التي استفادوا منها إلى مجالس إدارات نقاباتهم، بما يعزز الاستفادة الجماعية من مخرجات المعسكر، ويمنح البرامج التدريبية أثراً مستداماً يتجاوز حدود المشاركة إلى تطوير الأداء النقابي على أرض الواقع.


وأشار إلى أن الهدف من تنظيم مثل هذه المعسكرات لا يقتصر على تقديم المعلومات أو عقد الورش التدريبية فحسب، بل يمتد إلى بناء قدرات الشباب النقابي، وتوسيع مداركهم، وتعزيز قدرتهم على المبادرة والمشاركة الفاعلة في اتخاذ القرار، بما يساعدهم على تحمل المسؤوليات النقابية بكفاءة أكبر، ويؤهلهم للإسهام في تطوير العمل النقابي وتعزيز حضوره في مختلف مواقع العمل.
وأعرب عن أمله في أن يكون المعسكر محطة مهمة في مسيرة المشاركين النقابية، وأن تنعكس نتائجه إيجاباً على أدائهم ومبادراتهم، من خلال تبني أساليب عمل أكثر فاعلية، وتعزيز التعاون داخل النقابات، وتوظيف المعارف المكتسبة في معالجة القضايا العمالية بروح المسؤولية والوعي والقدرة على اتخاذ القرارات المناسبة.
– الشهابي: العلاقة بين النقابة وإدارة الشركة يجب أن تقوم على التفاهم :
وتناول الشهابي في حديثه أهمية العلاقة التي تربط النقابة العمالية بإدارة الشركة، باعتبارها إحدى الركائز المؤثرة في بيئة العمل، وما تتطلبه من وعي وحكمة وقدرة على إدارة الاختلافات بصورة إيجابية، بما يحقق التوازن بين الدفاع عن حقوق العمال والمحافظة على قنوات التواصل والحوار مع الإدارات.
وأكد ضرورة ألا تتحول الاختلافات في وجهات النظر إلى علاقة سلبية بين النقابة وإدارة الشركة، مشدداً على أهمية التعامل مع التباينات من خلال الحوار والتفاهم، والبحث عن المساحات المشتركة التي يمكن البناء عليها للوصول إلى حلول مناسبة للقضايا المطروحة، بعيداً عن التصعيد غير المجدي أو المواقف التي قد تؤثر سلباً في العلاقة بين الطرفين.
وأوضح أن وجود اختلاف في الرؤى أو المصالح بشأن بعض الملفات العمالية أمر يمكن التعامل معه بصورة مهنية ومسؤولة، متى ما توافرت الإرادة للحوار، والقدرة على الاستماع إلى وجهات النظر المختلفة، والحرص على الوصول إلى نتائج تحقق المصالح المشروعة للعمال، مع الحفاظ على استقلالية العمل النقابي ودوره في تمثيل العاملين والدفاع عن حقوقهم.
وشدد على أن بناء علاقة إيجابية مع إدارة الشركة لا يعني التنازل عن الدور النقابي أو التفريط في استقلالية القرار، بل يتطلب امتلاك النقابي الوعي الكافي للتعامل مع مختلف الظروف، والقدرة على التمييز بين الاختلاف في المواقف وبين طبيعة العلاقة المهنية التي ينبغي أن تستمر قائمة على الاحترام المتبادل والتواصل المسؤول.
كما أكد أهمية الانفتاح الفكري والقدرة على قراءة الواقع العمالي بصورة أوسع، وفهم المتغيرات التي تؤثر في بيئة العمل، بما يساعد النقابيين الشباب على تطوير أدواتهم في الحوار والتفاوض، واتخاذ مواقف متوازنة ومدروسة، وطرح مبادرات إيجابية تسهم في معالجة التحديات وتعزيز المصالح العمالية.
وتبرز هذه التوجهات أهمية إعداد قيادات نقابية شابة تمتلك القدرة على الجمع بين التمسك بالحقوق العمالية والعمل بروح المسؤولية، وتدرك أن فاعلية العمل النقابي ترتبط بمدى القدرة على إدارة العلاقات المهنية، وتطوير أساليب التواصل، وتحويل الاختلافات إلى فرص للحوار والوصول إلى حلول عملية تخدم العمال.
– قراءة مخرجات المعسكر وتوصيات المشاركين :
وشهد حفل الختام قراءة مخرجات المعسكر والتوصيات التي توصل إليها المشاركون، والتي عكست أبرز الأفكار والتجارب التي تناولتها الجلسات والورش التدريبية على مدى الأيام الثلاثة، إلى جانب ما اكتسبه المشاركون من معارف ورؤى تتصل بتطوير العمل النقابي وتعزيز دور الشباب في تحمل المسؤولية والمشاركة في صناعة القرار.
ومثلت هذه المخرجات جانباً مهماً من فعاليات المعسكر، إذ أتاحت للمشاركين فرصة استعراض أبرز ما استفادوا منه خلال البرنامج، وتأكيد أهمية الاستفادة من الموضوعات المطروحة في تطوير الممارسات النقابية داخل نقاباتهم، بما يعزز التواصل بين الشباب النقابي وقياداتهم، ويدعم تبادل الخبرات والتجارب بين مختلف النقابات العمالية.
كما عكس استعراض التوصيات أهمية الربط بين الجانب التدريبي والتطبيق العملي، من خلال تشجيع المشاركين على الاستفادة من المعارف التي اكتسبوها في التعامل مع القضايا اليومية، والمساهمة في تطوير المبادرات النقابية، وتعزيز حضور الشباب في الأنشطة والبرامج التي ينفذها الاتحاد العام لنقابات عمال البحرين والنقابات الأعضاء.
ويؤكد الاهتمام بمخرجات المعسكر أن الاستثمار في الشباب النقابي لا يقتصر على إعدادهم للمسؤوليات المستقبلية، بل يمثل أيضاً فرصة لتطوير العمل النقابي في الوقت الحاضر، عبر الاستفادة من طاقاتهم وأفكارهم، وتعزيز مشاركتهم في صياغة المبادرات والبرامج التي تستجيب لاحتياجات العمال وتطلعاتهم.
– تكريم أحمد علي جاسم تقديراً لجهوده في إعداد الشباب النقابي :
وفي لفتة تقديرية، كرّم أعضاء فريق اللجنة المنظمة للمعسكر الأمين العام المساعد للشباب العامل،الامين العام المساعد للشباب أحمد علي جاسم، تقديراً لجهوده في إعداد الشباب النقابي وصقل مهاراتهم، ودوره في تنظيم هذا المعسكر والمعسكرات السابقة والبرامج المخصصة للشباب العامل.
وأشاد أعضاء اللجنة المنظمة بجهوده في متابعة البرامج والأنشطة الشبابية، وما يتميز به من جدية في العمل وحسن التعامل والحرص على متابعة التفاصيل، مؤكدين تقديرهم لما يبذله من جهود في دعم الشباب النقابي وتوفير الفرص التي تساعدهم على تطوير قدراتهم وتعزيز مشاركتهم في الحركة النقابية.
ويأتي هذا التكريم تقديراً للدور الذي تؤديه الكوادر النقابية في تنظيم البرامج التدريبية والإشراف عليها، والعمل على تهيئة بيئة مناسبة للتعلم وتبادل الخبرات، بما ينعكس إيجاباً على مستوى مشاركة الشباب واستفادتهم من هذه البرامج.
كما يعكس الاهتمام بتكريم القائمين على تنظيم المعسكرات والأنشطة الشبابية أهمية العمل الجماعي في إنجاح البرامج النقابية، وتعزيز روح التعاون بين مختلف الكوادر، بما يدعم استمرارية المبادرات الهادفة إلى إعداد قيادات شابة قادرة على مواصلة العمل والعطاء في خدمة الحركة النقابية.
– توزيع الشهادات واختتام المعسكر بالتأكيد على المسؤولية النقابية :
وفي ختام الفعاليات، قام الأمين العام للاتحاد العام لنقابات عمال البحرين، عبد القادر الشهابي، بتوزيع الشهادات على المشاركين، تقديراً لمشاركتهم والتزامهم بالبرنامج التدريبي، ومثمناً حرصهم على الاستفادة من التجربة وما تضمنته من موضوعات وأنشطة هادفة إلى تطوير قدراتهم النقابية.
واختُتم معسكر الشباب العامل «قرار ومسؤولية» بالتأكيد على أهمية البناء على ما تحقق خلال أيامه الثلاثة، وتحويل المعارف والخبرات المكتسبة إلى خطوات عملية ومبادرات فاعلة داخل النقابات، بما يعزز مستوى الأداء النقابي، ويرسخ ثقافة المسؤولية في اتخاذ القرار، ويدعم دور الشباب في تطوير الحركة النقابية البحرينية.
ويجسد تنظيم المعسكر بالتعاون مع مركز التضامن العمالي أهمية الشراكة في دعم البرامج التدريبية الهادفة إلى تنمية القدرات النقابية، وتوفير فرص التعلم وتبادل الخبرات، بما يساعد على إعداد كوادر شابة أكثر قدرة على التعامل مع متطلبات العمل النقابي وتحدياته.

وبذلك، لا يمثل اختتام المعسكر نهاية لبرنامج تدريبي فحسب، بل بداية لمرحلة جديدة من العمل والتطبيق، يكون فيها الشباب النقابي أمام مسؤولية الاستفادة من مكتسباتهم، ونقل تجاربهم إلى زملائهم، والمساهمة في تطوير أداء نقاباتهم، بما يعزز حضورهم وتأثيرهم في الحركة النقابية، ويرسخ مفهوم أن القرار الواعي والمسؤولية المشتركة يشكلان أساساً للعمل النقابي الفاعل والمستدام.



(
(






