بداية إسمحوا لى أن أهنئكم بالعيد الثالث والخمسون لنصر أكتوبر المجيد، كما أهنئ أبنائنا من خريجى الأكاديمية العسكرية وأسرهم بالتخرج والإنضمام إلى صفوف القوات المسلحة المصرية خير أجناد الأرض، وأؤكد أن كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسىى خلال حفل تخرج دفعات جديدة من الأكاديمية والكليات العسكرية حملت رسائل سياسية ووطنية بالغة الأهمية، عكست رؤية الدولة المصرية للتعامل مع التحديات الراهنة، ورسخت مجموعة من الثوابت التى تقوم على حماية الأمن القومى، وفى مقدمتها الوعى والولاء والأنتماء للوطن، وإحترام الدستور، وبناء الإنسان، والحفاظ على قوة مؤسسات الدولة وتماسكها.
حيث أكد الرئيس فى كلمته عن الدور الهام الذى يجب أن تقوم به الأسرة المصرية فى حماية الوطن من خلال تعزيز وغرس روح الولاء والإنتماء للوطن، مع الإشارة إلى أن بناء الدولة لا يقتصر على قوة مؤسساتها، وإنما يبدأ من بناء الإنسان نفسه، وترسيخ قيم الانتماء والمسؤولية والقدرة على التمييز بين الحقائق والشائعات، مشددًا على أن الوعى أصبح ضرورة وطنية فى ظل ما تشهده المنطقة من إضطرابات ومحاولات للتأثير على إستقرار الدول والنيل من ثقة شعوبها فى مؤسساتها وقيادتها.
كما عكس تأكيد الرئيس السيسى على الدور المحورى للقوات المسلحة فى حماية الدولة وصون مقدراتها إلى أهمية الحفاظ على جاهزية المؤسسات الوطنية وقدرتها على التعامل مع مختلف التحديات، فى ضوء ما تشهده المنطقة من تحديات وتهديدات ومخاطر تتطلب إدراك ما يحاك لمصر من مؤمرات تستهدف ركائز الدولة المصرية ومحاولة جرها إلى صراعات إقليمية تستنزف قدراتها وتعرقل مسيرة التنمية، الأمر الذى يتطلب التمسك بوحدة الصف الوطنى بإعتبارها أحد أهم عناصر قوة الدولة وقدرتها على حماية مصالح شعبها.

وعكس تأكيد الرئيس على عدم المساس بالدستور، أنه يمثل رسالة واضحة بشأن إحترام إرادة الشعب، والقواعد الدستورية والحفاظ على إستقرار مؤسسات الدولة، وأن بناء الجمهورية القوية يقوم على الإلتزام بالدستور والقانون، وترسيخ مبدأ تداول المسؤولية وفق الأطر الدستورية المنظمة للحياة السياسية.
وأشار توجيه الرئيس بشأن تأهيل عدد من الكوادر البشرية لمدة 30 شهر، إلى حرصه على إعداد وتأهيل البديل المناسب بنهاية فترة رئاسته فى 2030 ليكون قادر على إدارة شئون دولة بحجم ومكانة مصر، لتستمر عجلة التنمية، والحفاظ على الإستقرار والأمن الذى تشهده البلاد، وهذا ما تربينا عليه فى المؤسسة العسكرية “المدرسة العليا للوطنية وعرين الأبطال ومصنع الرجال فى كل العصور”، مؤكداً على أهمية الإستثمار فى العنصر البشرى سواء من داخل مصر أو من أبنائنا المتميزين بالخارج، ثم يترك الإختيار للشعب المصرى ليختار الأكفاء والأصلح لقيادة مسيرة الوطن خلال المرحلة القادمة، وبما يعكس مدى أمانة ومصداقية وحرص الرئيس للحفاظ على الأمن القومى المصرى، ويكشف المزايدين على إمكانية تعديل الدستور، أو توجيه الشعب لإختيار قيادة معينة من القيادات الحالية لتولى المسئولية عقب نهاية فترة حكمه الدستورية.
وعلى الصعيد الإقليمى أكد على تقدير مصر للدور الذى قام به الأشقاء فى الخليج إبان ثورة 30 يونيو 2013، وأن مصر دولة تعرف قيمة المواقف، وتصون الجميل، ولا تتخلى عن أشقائها في لحظات الشدة، وأن العلاقات بين الدول لا تُقاس فقط بحسابات المصالح الآنية، وإنما تُختبر حقيقتها عند الأزمات والمنعطفات التاريخية، وأن أمن دول الخليج العربى جزء لايتجزاء من الأمن القومى المصرى، ويعكس ثوابت السياسة الخارجية المصرية، ورفض المساس بسيادة الدول العربية.
أو تهديد أمنها، إنطلاقًا من أن الأمن القومى العربى يرتبط إرتباطًا وثيقًا بالأمن القومى المصرى، وأن التضامن العربى يمثل ضرورة لحماية إستقرار المنطقة ومواجهة التحديات المشتركة.
كما دللت دعوة الرئيس لعقد جلسة طارئة لمجلس النواب لبحث التفويض بشأن أى تدخل تطلبه المملكة العربية السعودية للدفاع عنها … حرص الدولة المصرية على إتخاذ القرارات المصيرية من خلال مؤسساتها المختصة ووفقًاً للأطر الدستورية، فضلًا عن أهمية تعزيز التضامن العربى والتنسيق المشترك للحفاظ على إستقرار المنطقة ومنع إتساع دائرة الصراعات، وبما يعكس ثوابت السياسة المصرية فى حماية الأمن القومى العربى، وأن الدولة المصرية حين تساند أشقاءها، تفعل ذلك إنطلاقًاً من مكانتها ومسؤوليتها العربية، وإيمانًا بأن حماية الإستقرار الإقليمى مصلحة مشتركة لا تحتمل الحسابات الضيقة.
وختاماً أؤكد على أن رسائل الرئيس السيسى تحمل دلالات واضحة للداخل والخارج، مفادها أن قوة الدولة تبدأ من وعى شعبها، وتستند إلى إحترام دستورها، وكفاءة مؤسساتها، وقدرة أبنائها على تحمل المسؤولية، فضلًا عن تمسكها بثوابتها الوطنية والعربية، مشددًا على أن المرحلة الراهنة تتطلب إصطفافًا وطنيًا واعيًا، وعملًا جادًا يحافظ على إستقرار مصر ويصون مقدراتها ويدعم دورها المحورى فى حماية الأمن والإستقرار بالمنطقة.
لواء دكتور / محمود ضياء الدين إستشارى الدفاع والأمن القومى



(
(





