|  آخر تحديث يناير 18, 2020 , 3:40 ص

كسر القلوب


كسر القلوب



بقلم: د. ياسمين الخالدي

 

 

 

لاشك بأن مرحلة الطفولة لها دورٌ أساسيٌ في بناء شخصية الإنسان، وتكوين اتجاهاته وسلوكه، فشخصية أبنائنا في هذه المرحلة تتناغم -بحسب العديد من الدراسات-  مع شخصيتهم في مرحلة الشباب والكهولة.

ورغم أن التنمر مصطلح شاع تداوله في الآونة الأخيرة، إلا أنني أرى أننا بحاجة لمصطلح أقوى يعبر عن الآثار التي تنجم عن هذه الظاهرة، ومن ذلك: كسر القلوب، موت الطفولة. ضحايا  .. كما أقترح أن يكون هناك قوانيناً خاصة لمكافحة هذه الظاهرة حصراً لاسيما في بلداننا العربية، التي لازال الكثير منها عاجزاً عن كبح جماح هذه الظاهرة أو نشر التوعية المجتمعية الكافية بها.

تتعدد أشكال التنمر، فقد يكون لفظياً أو بديناً، أو اجتماعياً أو رقمياً، ولا يقل كل منها خطورة عن الآخر، لتولد لدى الطفل الاكتئاب والقلق والعزلة وضعف الأداء المدرسي، إضافة إلى العديد من الأعراض الصحية كالتبول اللاإرادي، وآلام المعدة والصداع.

 

 

اليوم نحن بحاجة إلى أن يكون الأهل قريبين من أطفالهم، يخرجونهم عن الصمت الذي يعتيرهم، فللأسف كثيراً ما تقول لك الأم “ابني انطوائي” أو “ولدي حزين دوماً” .. إن هذه حالة التنمر التي يتعرض لها الطفل، لن تقتصر على يوم أو يومين، ستكون حالة سيئة تعيش معهم وتكبر وتؤثر على شخصيتهم في المستقبل.

 

 

عندما يتعرض الطفل للتنمر والمضايقة من قبل أصدقائه قد يظن بأنه قعلاً يمتلك الصفات التي يطلقونها عليه أو أنه يستحق التصرفات التي تمارس تجاهه، لكن لو عرف الطفل أن ما يتعرض له شيء سلبي وغير مشروع ويستحق العقاب، حينها سيكون بمأمن، وسيكون لديه الجرأة على أن يصارح والديه ومعلميه في المدرسة.

ولعل المعضلة الكبرى هي أن الآثار تشمل الطفل المتنمر فيتطور سلوكه  العدواني، وقد يتعاطى المخدرات في المستقبل.

اليوم كلنا مطالبون بالتوعية، وكلنا مسؤولون عن منع انتشار هذه الظاهرة، سواء كنا أخصائيين أو مدرسين أو جهات خاصة أو حكومية.

 

 

وفي نهاية هذا المقال أشكر دولة الإمارات العربية المتحدة على جهودها المبذولة في مكافحة كل الظواهر السلبية التي قد يعرض لها أبناؤنا، هذه الجهود نفتخر بها، ونطالب الدول الأخرى أن تحتذي بها لتكون مجتمعاتنا سليمة ومعافاة من كل ما يؤثر على الأطفال ويزيد من معاناتهم ويسلبهم أبسط حقوقهم.

 


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com