|  آخر تحديث فبراير 28, 2019 , 1:49 ص

#ياسمين_الخالدي| تكتب: “الحاسة السادسة”


#ياسمين_الخالدي| تكتب: “الحاسة السادسة”




ما هي الحاسة السادسة؟

كثيراً ما تقابل أناساً تراهم يملكون قدرة على قراءة الأحداث أو التنبّؤ بحدوثها وتتعجّب وتتساءل في نفسك ما الذي منحهم هذه القدرة، والحقيقة أنّ هذه القدرة لا تأتي بالمصادفة وإنّما تأتي نتيجة الخبرات التي يمرّ بها الشّخص وصفاء السّريرة والذهن التي يمتلكها وربما كانت أساليب العيش مؤثرةً في خلق مثل هذا النّوع من التّبصّر في الأمور وقراءتها ، فترى الذين يعيشون خارج المدينة حيث الخضرة والهواء النّقى يمتلكون ذهناً نقيّاً صافياً أكثر من الذين يعيشون في المدن حيث يكثر التّلوث والضّوضاء ، فهناك عوامل كثيرةٌ تلعب دوراً في خلق هذه الحاسّة .

وهي نوع من أنواع التخاطر عن بعد، وحالة لا إرادية لا تخضع لمسببات مباشرة، ولا علاقة لها بصفة اجتماعية أو نفسية، ولا تتعلق بسن محددة، لكنها غالباً ما تظهر في موقف معين تحت ما يسمى الاستشعار الحسي اللا إرادي أو الاستشعار خارج الحواس.

وفي ديننا الإسلامي كانت هناك الحكمة والبصيرة التي تقابل الحاسّة السّادسة، وقد كان الصّحابي الجليل عمر بن الخطاب رضي الله عنه متبصّراً في الأمور يمتلك قدراتٍ خاصّةٍ في قراءة الأحداث والتّنبّؤ بها، وقد قال النّبي عليه الصّلاة والسّلام أن فيمن سبق كان هناك أناسٌ محدّثون وإن يكن في أمته أحدٌ فعمر رضي الله عنه لما كان يمتلكه من بصيرةٍ نافذةٍ ، ومن القصص التي تروى في ذلك أنّه خاطب يوماً وهو على المنبر صحابياً اسمه سارية كان قائداً لجيش من المسلمين في معركة مع الفرس يطلب منه ويرشده لللجوء إلى الجبل بعد أن تكاثر الخطر عليهم ، فانتصر جيش المسلمين في هذه المعركة بفضل فراسة عمر وحدسه. فالإيمان يقوي البصيرة ويشحذها .

فعندما نتحدّث عن الحاسّة السّادسة فهذا بديهيّاً يعني أنّ هناك خمس حواسٍ أخرى بخلافها، وهذه الحواسّ الخمس هي:

حاسّة الشمّ، وحاسّة اللّمس، وحاسة التّذوّق، وحاسّة السّمع، وحاسّة البصر، وقد منح الله عزّ وجلّ الحواسّ الخمس لجميع الكائنات الحية؛ لتستعين بها في حياتها، وتساعدها على إدراك الأشياء من حولها، والشّعور بها، وميّز بعض الكائنات عن غيرها بقوّة حاسّةٍ من هذه الحواس يُعرَف ويُصنّف بها، فالكلب مثلاً يتميّز بحاسّة الشّم، والصقر يُعرَف بحدّة بصره، وكذلك البشر ميّزهم عن بعضهم البعض بقوة الحواس، فهناك من لديه القدرة على الشّمّ من مسافاتٍ بعيدةٍ، وهناك من يسمع ويميز الأصوات من مسافاتٍ شاسعةٍ.

أمّا الحاسّة السّادسة فيجهلها الكثيرون ولا يعرفون عنها شيئاً، لذلك سوف أتطرق إلى شرحها لنتقرب إليها بشكل مستفيض.

مفهوم الحاسة السادسة:

الحاسّة السّادسة هي توقُّع الأشياء قبل حدوثها والشعور بها، وقد أشار الباحثون إلى أنّ الشّعور بما سيحدث أو توقّع أمرٍ خارج إطار الحواس الطبيعية لا يُعتبر أمراً خارقاً للعادة، لكنّه من الممكن أن يحدث نتيجة تخزين الدماغ لشتّى المعلومات في ما يتعلّق بموضوعٍ ما، وبالتالي من الممكن الاستعاضة عن مفهوم الحاسة السّادسة بمفهوم الفراسة.

الحاسة السّادسة حقيقة أم وهم ؟

لقد حيّرت الحاسّة السّادسة العلماء والباحثين في مجالها؛ حيث اختلفوا في حقيقة وجودها فعلياً لدى الإنسان، أهي حقيقيّة أم أنّها ضربٌ من الخيال والوهم، فبعضهم عمد إلى كونها أحاسيس وهميّة لا تُغني ولا تُسمن من جوعٍ، وآخرون رجّحوا احتماليّة وجودها لدى الإنسان لكنّه لا يكاد يشعر بها ولا يستخدمها إلا في حالة شعوره بالخوف والخطر، ويُطلق العلماء مسمى الحاسة السادسة على شعور الفرد بالخوف والقلق، والحب والكره، والفرح والحزن.

ومن الجدير بالذّكر أنّ الحاسّة السّادسة لا تعتمد على الذّكاء؛ إذ إنّ الذّكاء يدخل في التفكير التحليلي المنطقي الذي يُعتقد بأنّ البدائيين القدماء لا يستخدمونه، وإنّما لديهم قدرات خارقة أقوى من غيرهم كما يعتقد العلماء.

وفيما يلي آراء بعض العلماء في الحاسة السادسة:

يرى الدكتور محمد السقّا مُدرّس علم الاجتماع في جامعات مصر أنّ الحاسّة السّادسة ليست سوى منحةٌ ربّانيّةٌ يهبها الله عز وجلّ لمن يشاء من عباده، فبعض النّاس يمتلكون شفافيّةً غريبةً يعرفون من خلالها أموراً مخفيّةً، وهو شعور الفرد بما يحدث لشخصٍ يحبه أو يقربه ويبادله نفس المشاعر والأحاسيس بغض النظر عن بُعد المسافة بينهما، وهذه مكرمةٌ من الله لعباده، فتُلاقي الأرواح أمراً قدّره الله تعالى للنّاس، بعيدٌ كلّ البعد عن أمور الغيب والتكهّن؛ فهي تُبصر أشياء وتتوقّع مواقف بعيدة عن محيط الغيبيّات يشعر بها من يمتلكها ويُعرَف بحدسِه القوي.

كما يفسّر الدكتور وائل أبو الحسن أستاذ العلوم الصحيّة أنّ الحاسّة السّادسة تكون بتفاعل الإنسان مع الآخرين عن طريق حواسه الخمس الطبيعيّة، فيكتسب ويتعلّم، ويحصل على مخزونٍ كبيرٍ من المعلومات والخبرات التي تمكّنه من تفعيل وتقوية حدسه، وبالتالي يمتلك ما يُسمّى بالحاسّة السّادسة، وينكر بأنّ هناك ثمّة فرقٍ بين حدس الرّجال والنّساء، ولكنّ الفرق في المواقف والمعلومات التي يختزنها الفرد.

أما الدكتور عاطف سمير المختصٌّ في الأمراض النّفسيّة والعصبيّة، فينوّه إلى فهم النّاس الخاطئ للحاسّة السّادسة ومقدرة الفرد على الاستنتاج من خلال خبرته ومعلوماته المكتسبة من تجارب الحياة المختلفة، فالحدس إلهامٌ وهبةٌ من الله جلّ وعلا.

صفات الحاسّة السّادسة

من أهم صفاتها إدراك ما لا يدركه الآخرون، رؤية ما لا يراه الآخرون، والإحساس بالأمر قبل وقوعه.

العوامل المؤثّرة على الحاسة السادسة

هدوء الأعصاب. صفاء الذهن. اعتدال المزاج، فكلّما كانت الحالة النفسيّة للفرد جيّدة تَنشط الحاسّة السّادسة، والعكس عندما يكون مزاجه سيّء تَضعُف الحاسة السّادسة لديه.

اختلاف حاسّة المرأة عن حاسّة الرجل:

ويعزو ذلك إلى عاطفيّة المرأة التي تتميّز بها وتنفرد عن الرجل الذي يعتمد على الواقع والمنطق، ولا يوجد اختلافٍ بينهما في الإلهام والحدس الإلهي، بل هو رزقٌ من الله يختصّ به من يشاء.

فالرجال يخشون أن تستخدمها النساء ضدهم فهي بوصلة معظم النساء إلى حقيقة الرجال، ولهذا يعترف معظم الرجال بأن النساء يتمتعن بقدرة غريبة على استشعار الخطر أو الخيانة، ولهن ملاحظات دقيقة تتعلق بالسلوك والإحساس الذكوري، ولكنهم قد لا يرجعون الأمر إلى ذكاء المرأة أو سرعة بديهتها بقدر ما يرونه هبة من الله أو مجموعة من الصدف المتلاحقة.

ويبقى الأمر أكثر إثارة في ما يتعلق بنظرة الرجل لحاسة المرأة السادسة؛ أنها تكمن في موضوع الخيانة، فمعظم النساء لديهن قدرة على قراءة إرهاصات الخيانة أو كذب الأزواج مهما أمعنوا هم في إخفاء الأمر، غير أن فاعلية الحاسة السادسة لدى النساء غالباً ما تكون منهكة لأعصابهن وسبباً في توالد القلق والعذاب لما تكتشفه من أشياء تنغص الحياة عليهن، وموضوع الخيانة الزوجية والدور الكبير الذي تلعبه الحاسة السادسة فيه يثير حفيظة الرجال واستياءهم ويجعل أحدهم يعتقد أنها ضرب من سوء الظن تمارسه زوجته ضده بإجحاف حتى وإن كان في قرارة نفسه مقتنعاً جداً بأن بعض تصرفاته تستحق الريبة والظن.

إن الحاسة السادسة الذهبية هذه تقبع وراء كل الحواس، فالمرأة تستخدم عواطفها وإحساسها أكثر من الرجل في تصريف شؤون الحياة، وتفتقد إلى التجارب العملية المباشرة، وإيمانها كامرأة بالعاطفة أكبر من إيمانها بالعقل، وكثيراً ما لا نعول نحن النساء على ما نراه وما نسمعه من تفاصيل، بقدر ما نخضع الأمور لإحساسنا الداخلي بها، لهذا من المؤكد علمياً أن إدراك المرأة أصدق من إدراك الرجل، وتوقعاتها للأحداث وسير الأمور أوضح من الرجل، كما أن ممارستها للأمومة أكسبتها قدرة أكبر على قراءة ما وراء الظواهر والإحساس المرهف بما عليه ابنها أو ما يخفيه عنها دون أن يتكلم، وهناك العديد من التجارب في حياتنا تؤكد صدق فراسة المرأة أشاء الرجال أم أبوا.

ورغم ارتفاع معدل استمتاع النساء بميزات الحاسة السادسة فإن ذلك لا يمنع أن أغلب الناس يتمتعون بها، وعن طريقها تتحقق تخميناتهم وتقديراتهم، بل إن بعضهم تتحقق حتى أحلامه الليلية، غير أنه ليس من الضروري أن يتنبأ الشخص بوقوع حادث خطير، أو بأمر بالغ الأهمية حتى يقال إنك موهوب بالحاسة السادسة، إنما يكفي أن يدق جرس الهاتف فتتوقع المتصل لتتأكد من امتلاكك لحاسة مرهفة قد يملكها أي رجل وامرأة بالقدر نفسه.

بهذا، يمكن لأي منا أن يبحث بداخله عن الحاسة السادسة طالما كان بإمكانه الإحساس بالأشياء دون الاعتماد على الحواس الخمس المعروفة.

لماذا تتميز المرأة أكثر بالحاسة السادسة؟

علماء النفس يرجعون الأمر إلى طبيعتها المشككة خصوصاً في ما يتعلق بالأمور العاطفية، كما أن الرجل لا يجيد الكذب كما تجيده المرأة فهو حين يكذب ترتبك بعض الخلايا في مخه مما يؤثر في سلوكه ونطقه فيسهل أمر اكتشافه لامرأة قوية الملاحظة بفطرتها، غير أنه وللأسف تتراجع قدرة المرأة على التخمين والاستنتاج الذكي كلما أمعنت في الإنجاب وزادت مشاغلها ومسؤولياتها اليومية، ربما لهذا يصر الأزواج على المزيد من الأبناء بزعم «العزوة» فتلتهي المرأة عن ملاحقته.

لذلك نحذر كل رجل يحاول ان (ينحرف) عليه أن يضع في اعتباره دائماً بتمتُّع زوجته بامتيازات الحاسة السادسة التي ستسلط الضوء على أخطائه وتكتشفها ونخشى أن ينتهي الأمر بما لا تحمد عقباه.

دمتم سالمين ومستقرين

مع تحياتي لكم بالتوفيق والأمنيات السعيدة للجميع

د. ياسمين الخالدي


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com