|  آخر تحديث أبريل 11, 2026 , 13:00 م

“نافس 2040”… حين تتحوّل الأسرة إلى أولوية وطن وصناعة مستقبل


“نافس 2040”… حين تتحوّل الأسرة إلى أولوية وطن وصناعة مستقبل



بقلم الكاتبة الإماراتية
صفاء علي البريكي
ماجستير مناهج وطرائق التدريس

 

 

في مشهدٍ يعكس عمق الرؤية وبُعد النظر، أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة، بتوجيهات رئيس الدولة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وبتصريحات سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان – حفظهما الله –، عن تمديد برنامج «نافس» حتى عام 2040، تزامنًا مع “عام الأسرة”، في خطوةٍ تؤكد أن الاستثمار الحقيقي يبدأ من الإنسان… ومن الأسرة تحديدًا.

هذا التمديد لا يأتي كإجراء إداري، بل كرسالة واضحة مفادها أن الدولة لا تكتفي بمواكبة المستقبل، بل تصنعه بثقة، واضعةً الأسرة الإماراتية في قلب معادلة التنمية والاستقرار.

حين تصبح الأسرة محور التنمية… وطن يصنع الغد بثقة

التحديثات الجديدة في «نافس» تعكس تحوّلًا نوعيًا في الفكر التنموي، حيث لم تعد المبادرات تركز فقط على الفرد، بل امتدت لتشمل الأسرة كوحدة متكاملة. فجاء قرار تعديل علاوة الأبناء دون حد أقصى ليؤكد أن الاستقرار الأسري ليس خيارًا، بل أولوية وطنية.

كما أن استحداث برنامج لدعم أبناء المواطنات وزوجات المواطنين العاملات في القطاع الخاص يمثل نقلةً إنسانيةً واجتماعيةً عميقة، ويُجسّد قيم التلاحم التي قامت عليها دولة الإمارات منذ تأسيسها.

تمكين المرأة… امتداد لرؤية زايد

الأرقام تتحدث بوضوح: 74% من المستفيدين نساء.
هذه النسبة ليست مجرد مؤشر، بل شهادة على نجاح مسيرة تمكين المرأة الإماراتية، التي أثبتت حضورها في مختلف الميادين.

وهنا نستحضر رؤية الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان – طيب الله ثراه – حين قال:
“لا شيء يسعدني أكثر من رؤية المرأة تأخذ دورها في المجتمع وتحقق المكان اللائق بها”.

هذه الكلمات لم تكن مجرد قول، بل أصبحت نهجًا تسير عليه الدولة، حتى غدت المرأة الإماراتية اليوم نموذجًا عالميًا في العطاء والتمكين.

قيادة تُلهم… ووطن يحتضن الجميع

تأتي هذه المبادرات في ظل قيادة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان – حفظه الله –، الذي يواصل ترسيخ نهج إنساني يقوم على تمكين الإنسان وتعزيز جودة الحياة، مؤمنًا بأن قوة الوطن تبدأ من استقرار أسرته.

وفي هذا الإطار، يشكّل دعم أبناء المواطنات وزوجات المواطنين خطوةً تعكس قيم التسامح والتعايش، وتؤكد أن الإمارات وطنٌ يحتضن الجميع، ويجعل من الروابط الإنسانية أساسًا للتماسك المجتمعي.

وفي ظل التحديات التي تمر بها المنطقة، تثبت الإمارات مرةً أخرى أنها نموذج للدولة التي لا تنشغل بالأزمات بقدر ما تنشغل بصناعة الأمل. هنا، لا يُترك أحد خلف الركب… وهنا، يتحوّل برنامج «نافس» إلى رسالة طمأنينة تمتد إلى كل بيتٍ يضم باحثين عن عمل أو خريجين يستعدون لبدء مسارهم المهني في القطاع الخاص. فالقرار أسعد الجميع؛ لأنه أعاد توجيه البوصلة نحو المستقبل، وفتح أبوابًا جديدة أمام أبناء الوطن.

جاء برنامج «نافس» — بتطويراته الأخيرة — ليؤكد قدرته على أن يكون فرصةً حقيقيةً للباحثين عن عمل والخريجين لدخول القطاع الخاص بثقة، مدفوعين ببرامج دعمٍ تحفّزهم على اكتساب مهارات جديدة وتطوير قدراتهم لمواكبة متطلبات المستقبل. ولم يقتصر أثر هذا التمكين المهني على الفرد فقط، بل امتد إلى الأسرة؛ فقد رأينا شبابًا استطاعوا الزواج وفتح بيوتٍ جديدة وبناء حياةٍ مستقرةٍ بفضل الوظائف التي حصلوا عليها. كما أصبح البرنامج دافعًا قويًا لاستكمال الدراسة ورفع مستوى التأهيل؛ لأن المواطن بات يدرك أن المستقبل مفتوح أمامه، وأن كل خطوة تطويرية تُضيف قوةً لمساره المهني واستقرار أسرته. وهكذا يتحوّل «نافس» إلى منظومة أثرٍ تصنع الفرص، وتبني الأسر، وتُهيّئ جيلًا قادرًا على مواكبة متطلبات الوظائف في المستقبل وصناعة الغد.

رحلة تمكين تمتد… إلى 2040

إن تمديد برنامج «نافس» حتى عام 2040 ليس مجرد رقم زمني، بل هو تصريح واضح بأننا أمام دولة تخطط بعطاءٍ طويل الأمد، ورؤية تمتد لسنوات قادمة بثبات وثقة. وفي دولة الإمارات العربية المتحدة، يصبح العطاء نهجًا مستمرًا لا يرتبط بمرحلة، بل يمتد ليصنع أجيالًا مستقرة ومجتمعًا أكثر ازدهارًا. إنها رسالة طمأنينة لكل أسرة، بأن المستقبل ليس قلقًا مؤجلًا… بل حاضرٌ مضمون برؤية قيادة معطاءة لا تعرف التوقف.

“نافس 2040” ليس مجرد برنامج… بل رؤية وطن، وقصة قيادة، ورسالة حب لكل أسرة إماراتية على أرض الإمارات.

 

هكذا هي الإمارات…
دولة لا تُشبه إلا نفسها
حصّنتك باسم الله يا وطن.


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com