|  آخر تحديث مارس 3, 2026 , 3:53 ص

كيف تفوقت الإمارات في صناعة شعور بالأمان يتجاوز إحساس السائح في بلده؟


كيف تفوقت الإمارات في صناعة شعور بالأمان يتجاوز إحساس السائح في بلده؟



بقلم: احلام شرقية

 

 

في زمنٍ تتساقط فيه الطمأنينة قبل الصواريخ، يصبح الأمان عملة نادرة.
الحرب لا تبقى على الجبهات؛ إنها تتسلل إلى نشرات الأخبار، إلى الأسواق، إلى نبرة الحديث بين الناس. في معظم دول العالم، يكفي أن تقترب الأزمة حتى يتمدد القلق في النفوس قبل أن يظهر في السماء.

 

لكن الإمارات تكسر هذه المعادلة.

في مدن مثل دبي وأبوظبي، تستمر الحياة بإيقاعها الطبيعي حتى في ذروة التوتر الإقليمي. المطارات تعمل بكفاءة، الفنادق ممتلئة، الأسواق نابضة بالحركة، والمؤسسات تؤدي دورها دون ارتباك. المشهد العام لا يعكس منطقة تعيش على حافة اشتعال، بل دولة تُدار بثبات وثقة.

هذا الشعور بالأمان ليس نتيجة صدفة جغرافية، ولا انعكاسًا لابتعادٍ مؤقت عن الخطر. إنه نتاج منظومة متكاملة تقوم على التخطيط الاستباقي، وبناء مؤسسات قوية، وإدارة دقيقة للمخاطر. الإرادة الحكيمة في إدارة الأزمات لا تنتظر وقوع الحدث، بل تستعد له مسبقًا، تضع السيناريوهات، وتختبر الجاهزية، وتبقي مفاصل الدولة في حالة يقظة دائمة دون أن يتحول ذلك إلى قلق عام.

 

غالبية الدول تهتز نفسيًا قبل أن تهتز ميدانيًا، لأن إدارتها للأزمات تقوم على رد الفعل لا على الاستعداد. أما حين تُدار اللحظات الحرجة بعقل بارد، ويُحافَظ على استقرار الخدمات والاقتصاد والإعلام، فإن الشعور بالأمان يصبح نتيجة طبيعية لا حملة ترويجية.

السائح الذي يصل إلى الإمارات لا يشعر بأنه في منطقة متوترة، بل في مساحة مستقرة تحكمها قرارات محسوبة ورؤية واضحة. ما يلمسه ليس فقط انخفاض المخاطر، بل غياب الفوضى، ووضوح المسار، واستمرارية الحياة دون اضطراب.

في زمن الحرب، الأمان الحقيقي ليس غياب الخطر، بل غياب الارتباك في مواجهته.
وهذا هو الامتحان الأصعب، الذي لا تنجح فيه إلا الدول التي تُحسن إدارة اللحظة قبل أن تدير نتائجها


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com