بقلم: محمد عبدالمجيد علي
رئيس التحرير
في مسيرة الحياة، لا بد أن تعلو الأصوات، ولا بد أن نسمع نباحًا وعواءً من هنا وهناك، لكن الحقيقة الثابتة أن القافلة لا تتوقف.
فالضجيج لم يكن يومًا دليل قوة، بل غالبًا ما يكون إعلانًا صريحًا عن العجز.
«قل ما شئت بمسبّتي، فسكوتي عن اللئيم هو الجواب»، ليست ضعفًا ولا هروبًا، بل اختيار واعٍ نابع من إدراك عميق أن الرد على الصغائر يمنحها قيمة لا تستحقها. فليس كل من أساء يستحق جوابًا، وليس كل هجوم يستوجب مواجهة.
لسنا عديمي الرد، لكننا نؤمن بأن الأسود لا تلتفت إلى نباح الكلاب. الرد أحيانًا يكون في الاستمرار، في النجاح، وفي التقدّم بثبات بينما يقف الآخرون أسرى لأحقادهم وضيق أفقهم.
والحقيقة التي يغفل عنها الكثيرون أن بعض من يظنون أنفسهم أقوياء أو أذكياء، هم في الواقع – من الناحية النفسية والعلمية – الأضعف والأجبن والأجهل. فالقوة الحقيقية لا تصرخ، والثقة لا تشتم، والوعي لا ينافق.
ولأنهم عاجزون عن المواجهة، يلجؤون إلى النفاق، والكذب، والتشويه من الخلف، محاولين ستر ضعفهم بستار زائف من الادعاء.
أما أنا شخصيًا، فلا أحمل تجاههم كراهية، بل أشفق عليهم، لأن الشفقة أرقى من الغضب، والصمت أبلغ من ألف رد.
في النهاية، ستظل القافلة تسير، مهما ارتفع العواء، ومهما اشتد النباح… فالتاريخ لا يتذكر الأصوات العالية، بل يتذكر من واصل الطريق.



(
(




