كتبت: شيرين فريد – القاهرة
ماجد محسن تميم.. مبادرة تبدأ بالإنسان
حين يلتقي الفن بالمسؤولية الاجتماعية، تولد مبادرات تصنع الفارق. هكذا فعل الأستاذ ماجد محسن تميم، المؤسس ورئيس مجلس إدارة مؤسسة سباو، حين وضع نصب عينيه هدفًا إنسانيًا نبيلًا ، وهو دمج ذوي الهمم في سوق عمل الحاسب الآلي عبر منهج علمي متكامل.
ومن هذا المنطلق، شارك بعض طلاب المؤسسات والأكاديميات التي تطبق منهج “سباو” لعلوم الحاسب الآلي في معرض “أم الدنيا” بكلية الفنون والتصميم بالجامعة المصرية الصينية، لتكون مشاركتهم بمثابة إعلان أن الإبداع حق للجميع، وأن الفن والتعليم معًا يشكلان دربًا مضيئًا نحو المستقبل.


فسيفساء فنية تحتفي بمصر
المعرض الذي أقيم احتفالًا بانتصارات أكتوبر، لم يكن مجرد حدث فني؛ بل بدا كفسحة وطنية استعاد فيها أكثر من سبعين فنانًا وفنانة من مصر والعالم العربي، ومعهم أصوات من الصين والبحرين وتونس، صورة مصر كما يسكنونها في قلوبهم.
افتتح المعرض كل من الروائية منى زكي، رئيسة مجلس إدارة مؤسسة القوى الناعمة، والأستاذ الدكتور عبد الرحمن رجب، عميد كلية الفنون والتصميم، والفنانة أماني زهران، مؤسسة جماعة “بصمة فن” وقومسير المعرض. وكان المشهد في الافتتاح أشبه بلوحة متكاملة جمعت الفكر والأدب والفن تحت مظلة واحدة.
لوحات تنطق بالبطولة والذاكرة
لوحة ياسر قرني التي استدعت المقاتل المصري في لحظة العبور، لوحة الفنانة البحرينية آية جاسم التي جعلت من البيادة العسكرية أيقونة للشرف والكفاح، العمل النحتي الثلاثي الأبعاد الذي جسّد وجه الفلاح المصري في تعددية زواياه ولوحات أماني زهران التي استحضرت الأسواق الريفية بذاكرة بصرية دافئة بالإضافة إلي عمل الدكتور محمد بدران الذي كتب اسم مصر بسبع لغات، كجسر مفتوح بين الحضارات.
كما جابت عدسات التصوير الفوتوغرافي أرجاء مصر من شمالها إلى جنوبها، فيما جسدت أعمال الديكوباج المرأة المصرية كرمز خالد للجمال والقوة.
ورش حيّة للخيال والإبداع
لم يقتصر الحدث على العرض، بل امتد إلى ثلاث ورش فنية حيّة وهي رسم الطبيعة الصامتة بالباستيل مع أماني زهران، التقبيب على المعادن مع مهجة الهواري وسكب الألوان مع رضا عوض.
إنها تجارب فتحت المجال أمام الأجيال الجديدة لاكتشاف مسارات جديدة للتعبير، حيث تمازجت الأيدي الصغيرة والكبيرة في معمل حيّ للخيال.
مصر.. ذاكرة لا تنطفئ
في النهاية، لم يكن معرض “أم الدنيا” مجرد احتفالية بالفن، بل كان احتفالًا بالهوية واستعادة لروح مصر في تفاصيلها: الجندي، الفلاح، النيل، الأسواق، والمرأة. وكان صوت ذوي الهمم حاضرًا بصدق، ليبرهن أن الفن لغة بلا حواجز.
ولعل الرسالة الأهم التي تركها المعرض تتجسد في ما بدأ به الأستاذ ماجد محسن تميم عبر مبادرة منهج سباو: أن مصر ستظل “أم الدنيا”، لأنها تعرف كيف تحتضن أبناءها جميعًا، وكيف تحول الفن إلى ذاكرة، والتعليم إلى تمكين، والإبداع إلى جسر يصل بين الإنسان وأخيه الإنسان.



(
(






