|  آخر تحديث فبراير 26, 2016 , 18:28 م

تخوّف في لبنان من تصعيد إجراءات الرياض


تخوّف في لبنان من تصعيد إجراءات الرياض



لليوم الثالث على التوالي، أمّت السفارة السعودية في بيروت شخصيات سياسية ووفود حزبية وأهلية وروحية، من جميع المناطق اللبنانية، لإعلان التضامن وتأييد سياسات المملكة في المنطقة، ومناشدة القيادة السعودية بإعادة النظر بمواقفها، باعتبار أن غالبية الشعب اللبناني والحكومة اللبنانية تقفان إلى جانب المملكة، وسط تخوفات من تصعيد في موقف الرياض، ما قد يعني إجراءات إضافية.

وأشارت مصادر سياسية متعددة لـ«البيان» إلى أن موضوع التضامن مع المملكة السعودية متواصل، سواء من خلال المواقف السياسية التي يطلقها السياسيون، أو الزيارات التي يقوم بها مختلف الأطراف إلى مقر السفارة السعودية في بيروت، وهي كلها تصب في خانة الإضاءة على أفضال المملكة على لبنان.

ولم يظهر في الأفق أمس ما يشير إلى أن الأزمة الناشئة في العلاقات اللبنانية – السعودية، في أسبوعها الثاني، ماثلة إلى الحلّ قريباً، إذ تكشف التطورات المتصلة بهذا الموضوع عن وقائع جديدة تنذر بتفاقم الموقف، ويتوقع أن يأخذ التصعيد في الموقف السعودي مداه. وللمملكة مطلب واحد، ألا وهو اعتذار رسمي من الحكومة اللبنانية، فيما المعنيون يحاولون تجنّب التصعيد عبر الوسائل الدبلوماسية، وهم يعملون على أمل أن يأتي أول الغيث بتحديد السعودية موعداً لاستقبال وفد وزاري لبناني يحاول رأب التصدّعات.

وعلى وقع الأجواء السياسية المشحونة، عقد مجلس الوزراء جلسته الأسبوعية، أمس، التي وصفتها مصادر معنية بأنها كانت «متوترة»، في ضوء ما استجد بين لبنان ودول الخليج.

ومن خارج جدول الأعمال، بحثت الجلسة العادية لمجلس الوزراء في تطورات العلاقات اللبنانية – السعودية. وفي الكلام المتداول في الأجواء أن المراجعة تمّت محلياً وخارجياً، وأن المعالجة تتم على المستويين نفسيهما، تحت عنوان إصلاح أضرار العلاقات بين الرياض وبيروت وتوفير لبنان الضمانات للسعودية بالتزام الإجماع العربي، على أن تمارس كل الأطراف اللبنانية تحييد لبنان عن نزاعات المنطقة والمساعدة في صمود القرار الدولي بحماية الاستقرار فيه.

وفي المعلومات التي توافرت لـ«البيان»، تمنى الرئيس تمام سلام على الوزراء مراعاة الوضع ودقة المرحلة في مواقفهم، وشدّد على أهمية بذل الجهود في سياق حلحلة الأزمة الحاصلة. أما وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، فجدّد مطالبته بضرورة تقديم اعتذار على الإهانات التي تعرّضت لها المملكة، مؤكداً أنه من غير المقبول أن يكون لأي طرف حق «الفيتو» على الإجماع العربي. وفي موازاة ذلك، كان ثمة مقترح أن يدلي الرئيس سلام، أمس، ببيان يحدّد الموقف من تطورات العلاقات اللبنانية – السعودية. لكن هذا الأمر لم يحصل، في ضوء وجود مطلب سعودي بأن يصدر عن مجلس الوزراء موقفاً بالإجماع، وهو أمر متعذر، خصوصاً أن «حزب الله» رفض الخوض في موقف جديد غير الذي صدر أخيراً عن الحكومة.

 

وفي سياق كرة ثلج الإجراءات الخليجية المتدحرجة إزاء لبنان، سجل موقف صادر عن الحكومة اليمنية، أعلنت فيه نيتها تقديم شكوى في مجلس الأمن الدولي «ضد الممارسات الإرهابية لحزب الله في اليمن». مع الإشارة إلى أن هذا التصعيد جاء بعد بيان الحكومة الأخير، يوم الاثنين الفائت، الذي اعتبرته الرياض «شعراً»، وهي تريد من لبنان أفعالاً لا كلاماً في ما يتعلّق بالعلاقات بين البلدين.

وهذا الواقع المتشنج ولّد في الأوساط الرسمية والسياسية، وحتى الشعبية، مخاوف من سقوط الحكومة، الذي من شأنه أن يدخل البلاد في فراغ كامل، فيما استقرار لبنان بات تحت المجهر، وتُطرح حوله علامات استفهام، من بوابة التطورات التي حصلت مع المملكة والتي بدأت تترك انعكاسات سيئة على الساحة اللبنانية يحاول المعنيون قدر المستطاع تلطيفها. إلى ذلك، أثار كلام وزير السياحة ميشال فرعون عن احتمال أن توقف الخطوط الجوية السعودية رحلاتها إلى لبنان القلق. وعلى الرغم من أن الجهات المختصة، ومنها إدارة المطار وشركة الخطوط السعودية نفسها، نفَت تبلّغها أي قرار من هذا النوع، إلا أن الغموض لا يزال يكتنف هذا الموضوع.

ومع استمرار الإجراءات السعودية، والحملة الإعلامية لـ«حزب الله» ضد الخليج، يتخوّف المراقبون من عودة لبنان ساحة أمنية للنزاع، بعدما كان ساحة سياسية فقط. وتقاطعت مواقف المسؤولين على التحذير من خطورة الوضع. ففي حين أكد الرئيس سعد الحريري «أننا نمرّ في مرحلة حساسة جداً»، لفت وزير الداخلية نهاد المشنوق إلى «أننا أمام أزمة جدّية»، ورأى وزير العمل سجعان قزي أن لبنان «مقبل على مطبّات أمنية دقيقة، نتيجة تحوّله مجدداً ساحة مفتوحة للنزاعات، في وقت حذّر رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط من أن «لبنان وشعبه معرضان للخطر من كل النواحي».

 

توازياً، لا يزال الرئيس تمام سلام يواصل مساعيه لتلطيف الأجواء، بعدما حمّل السفير السعودي علي عواض العسيري رسالة إلى خادم الحرمين، تتعلق بالمدى التي ستذهب إليه الإجراءات السعودية حيال لبنان، وتوصف عمق المأزق اللبناني. وفحوى الرسالة، بحسب ما تردد في الكواليس، أن إيران و«حزب الله» لا يحترمان مصالح لبنان مع الجوار العربي، والدولة غير قادرة في المقابل على تأمين بند واحد من الشروط التي ترضي المملكة، لأن الجدال مع هذين المكوّنين لن يكون في أروقة المؤسسات بل في الشارع. وكان رئيس الحكومة تمام سلام جدد، مساء أول من أمس، القول إن المملكة العربية السعودية هي «الراعي والأب والحاضن للبنان ولهمومه ولشعبه ولقضاياه على مدى سنين طويلة»، وأضاف: «نعم هناك خطأ، هناك زلّة ارتكبت وهناك غلطة، ومن حق المملكة أن تغضب».

ونفى وزير الإعلام اللبناني رمزي جريج وقف رحلات الطيران السعودي إلى بيروت.

وقال جريج، في حديث إذاعي صباح أمس، متحدثاً عن زيارة رئيس الوزراء تمام سلام إلى السعودية، إن «الزيارة سيمهد لها باتصالات ويجب أن تكون تتويجاً وتكريساً لحلول ترضي السعودية».

 

مساعٍ مصرية لحل الأزمة

كشف سفير مصر في لبنان د. محمد بدر الدين زايد عن أن هناك تواصلاً مستمراً مع القيادات اللبنانية، لحل الأزمة الأخيرة مع السعودية.

وقال بدر الدين زايد، في تصريحات لموقع «24»، إنه سوف يلتقي رئيس الوزراء اللبناني تمام سلام اليوم الجمعة، لبحث عدد من الموضوعات المشتركة، وبالتأكيد سيتم طرح الأمر الخاص بالأزمة الأخيرة مع السعودية والسعي لتضافر الجهود، من أجل توحيد الجهود العربية في إطار مشترك.

ومن ناحية أخرى، نفى السفير المصري في بيروت ما تم ذكره من أن وفداً من «حزب الله» اللبناني زار القاهرة أخيراً، وعقد مباحثات مع مسؤولين مصريين، مؤكداً أن مصر ترتبط بعلاقات قوية مع الدولة اللبنانية بكل مكوناتها السياسية والاجتماعية، وليست هناك أفضلية أو مساندة لفصيل على حساب الدولة ومصلحة الشعب اللبناني ومصالح مصر العليا.

وأشار السفير بدر الدين زايد إلى أن الوفد الوحيد للحزب الذي زار مصر، كان لتقديم العزاء في الكاتب الراحل محمد حسنين هيكل، وجاء للسفارة المصرية في بيروت، وسجل اسمه في سجل التعازي، وقدم العزاء في وفاة الأمين العام للأمم المتحدة الأسبق بطرس غالي.

إلى ذلك، بدأت من مدينة طرابلس (شمالي لبنان)، أمس، حملة جمع مليون توقيع في مبادرة حسن نية تجاه المملكة العربية السعودية، ورفضاً للحملات المشوهة لصورة لبنان المسيئة لعلاقاته الأخوية مع الدول العربية.

ويتوقع أن تجوب الحملة لبنان، بهدف جمع مليون توقيع تكون بمنزلة رسالة شكر ومحبة ووفاء للسعودية وبقية دول الخليج العربية.


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com