|  آخر تحديث يناير 8, 2019 , 20:00 م

“الحاقد يعوى والقافلة تسير”


“الحاقد يعوى والقافلة تسير”



ذكر الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم أسوء الناس فى الحياة الدنيا، “وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَىٰ مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ” منهم المنافقون، الحاقدون، الحاسدون، النمامون، وهم فى الحقيقة أولاد أبليس من وجهة نظرى، وفى قلوبهم مرض ولكن الله يملأ قلوبهم مرض وهو الداء الخبيث وسميته بهذا الإسم لخباثة أنفسهم وضعفها وفراغها من الخير لعباد الله ،ومنهم الكثير للأسف يعيش بيننا ويأكل من عيشنا وملحنا.

 

“لكل داء دواء ” لكن هذا المرض اللعين ليس له دواء فالحاقد والحاسد وأصحاب سوء الخلق والنفس ماهو إلا قناص يقتنص الفرص ليؤذى غيره ، وهؤلاء الأشخاص يجعلهم الله فى شقاء دائم فى الحياة الدنيا، وايضا عذاب لنفسه الدنيئة وعقله المريض ويتضاعف أضعافا مضاعفة خاصة عندما يرى الناجح فى نعمة من الله سبحانه جلت قدرته ، ويموت بغيظه من النعم التى يهبها الله للمحقود عليه ويعلوا علوا كبيرا بفضل الله.
هذه النفوس المريضة إنفجرت فى مجتمعنا ولايمكن قطع دابرها إلا بتجاهلها ووضعها تحت الأقدام – لندع الحاسد لنار حقده التى لاشك ستأكله فى النهاية ، فالنار تأكل بعضها إن لم تجد ماتأكله، فكل فعل يصدر منهم سينقلب عليهم سلبا ويقتل قلوبهم وضميرهم دون أن يشعروا وعليهم أن يتذكروا قول الله تعالى ” يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ” .
قد تستحيل معرفة حقيقتهم لدى الكثير لإحترافهم التمثيل البارع والتلون بلون قوس قزح وإرتداءهم قناعات مزيفة على كافة الألوان والأشكال ، لكن سيكشفهم الله عاجلا أم أجلا ، وحسابهم عند الله شديد ” وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ ۚ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ ” .

 

من الناحية العلمية والنفسية هم أجبن وأضعف البشر وأغلب الوقت يتلونون فى الخفاء لا يستطيعون المواجهة ولا يدعون على غيرهم إلا بالكذب والنفاق والرياء ويتربصون دائما للناجحين المتميزين ، وكل هذا نتيجة لعجزهم أمام ما تصنعه من نجاحات.

سير كما أنت مادمت تمشى فى الطريق المستقيم ولا تظلم أحد ولا تعطى لهم وجهك ولا تستدير إليهم ولا تضعهم فى الحسبان، مادمت قادر على فعل الشئ الذى يعجزون عنه بفضل الله، فدائما الحاقد يعوى والقافلة تسير.

وثقوا بأن الإساءة مهما كبرت فلن يهزم من آمن بالله وقدراته ، وبفضل الله يبقى مرتفعا كالنخيل على الأحقاد يرمى بالطوب ولا يلقى إلا أطيب الثمر.
فهذا هو حال البشر والعياذ بالله ، “وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ۖ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ “.

 

 

بقلم: ولاء بدوي – ( مصر )


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *