|  آخر تحديث يوليو 20, 2018 , 21:32 م

المرأه إنسان!!


المرأه إنسان!!



جلست اليوم أقرأ روايتي المفضلة بين جدران بيت الطفولة في مدينتي الشاعرية الجميلة ذات البحر المالح المتراقص بزرقته وجنونه دائماً.. وقررت فجأة أن أخرج وأتجول حول المنزل أطالع الذكريات ووجوه بدت لي جديدة حيث أنها كانت صغيرة فقط وقد كبرت.. ووجوه أخري كانت متوهجه جمالاً ونوراً ولم أتمكن من تمييزها لمرور الزمن بين عروقها بقسوة.. وقد أيقنت حينها أنني أيضا نال الزمن وتوغل بين عروقي أنا الأخري!

وكان هناك علي مرمي البصر في نهاية شارعنا في حي لوران بمدينة الأسكندرية، أناسٌ يُهللون ويَرقصون ويتمايلون بأغنيات أفراح جميلة و مبهجة.. وأدركت أن هناك عروس ينتظرها زوج المستقبل المصون من صالون التجميل في ليلة الزفاف.. فأسرعت إليهم حيث أنني كنت أشتاق لأجواء هذا الوطن العشوائي الحنون بطبيعته.. وإذ بي أرتطم بصعقة فاجعة!
فقد خرجت له العروس بفستانها الأبيض والطرحة التي يعتبرها بنات الأرض تاجاً كأميرة في ليلتها، وكانت العروس ترتدي حجابا أنيقا منمقا تحت طرحتها الطويلة الساحرة، وزاد تهليل أصدقاء عريس الغفلة عندما شاهدوا العروس تظهر في الأجواء متقدمة نحوه ببطئ وخجل طفولي،وإذ به توقف فجأه عن الضحك والهمهمة بين الناس وهاج بعروسه شتائم صدمت من كانوا يعبرون الشارع الآخر من الحدث،فقد فزعها سلوكه المتدني وكلماته التي نزلت عليها كالصاعقه والسبب كان الحجاب الذي يُظهر خُصلة من شعرها كانت لابد أن تُخبئها داخل حجابها!

وبدوري أنا ذات العقل المزعج المدوي ضخباً وفضولاَ بأفكاره وناره المتقده بإستمرار، أسرعت ورائها فقط لكي أعرف ماذا سوف تفعل وكيف سيكون ردة فعلها،وليتني ما فعلت!!!

فقد دخلت لفريق التزيين داخل هذا الصالون الذي خرجت منه لتوها متوسله إياهم بسترها فورا أو حرق تلك الخصلة اللعينة التي تسببت في إشكالية يوم عمرها المزعوم والتي تمنت من قلبها أن تقدمها له ك قرابين صلح ومناجاه ليرضي!!!
لم أعد أتعجب أو أحزن من هؤلاء الرجال الذين يظن بعضهم خطئاً بأنفسهم أنهم كذلك..بتصرفاتهم وفِهمهم الخاطئ لطبيعة وجودهم في الحياة وكأن الكون كله ملكه فقط لكونه رجلاً، حتي وإن كان مجرد ورقة هشة بيضاء تُدَغْدِغُ أطرافها رِيحُ رَبيعٍ هادئ!
..ولكني أتضوّر وجعاً وبؤساً من أولئك النسوة القابِعاتِ بأصنامهِنّ العقلية تحت مظلاتِ تلك التصرفات..متحدثات لأفكارهن بالسكون وعدم الحِراك أمام تلك الرجولة المزّيفة ويُزيدّن الضعف والوهَنْ علي أنفسهنّ تِباعاً لخنوعِهنّ القاتل المدمر لكل بنات حواء!

ويحمل عقلي بعد كل موقف وقصة مُخزية مئاتِ الأسئلة، ويشتعل في قلبي غَيظاً ملئُ المحيط، ويجفّ حلقي من تردد سؤالي عليه بأسي وحيره…لماذا؟.. لماذا تنتهكين إنسانيتك في خضم إنساناً آخر؟.. لماذا لا تقوي علي ضعفك وهوانك وإحتياجك وتختاري كرامتك بعزة وفخر؟!

ما كنت أبداً حامية حقوق المرأه وما كنت يوماً طرفاً في نزاعات المساواة والإستقلالية النسائية التي تسيطر علي عقول كثيرة تستنفذ طاقاتهم وقدرتهم علي النهوض فعلياً،لأنني ببساطة أؤمن بإستقلالية وحرية الإنسان عامة،وما كانت المرأة كائن آخر فهي أيضاً إنسان!!!

المرأة إنسان!!

ولكن كيف ندافع عن أنفسنا وإنسانيتنا ومن بيننا من أراد الهوان؟!
تكتمل حياة الإنسان بكرامته وصَوْنِه لعزّتها ورِفعتِها فوْق آلامه،فلن يتغيّر مصيرُ أمتُنا إلا بالعزّة،ولن تكون لنا أرضاً إلا بالقوة!

 

 

 

بقلم: سمر الديب – ( مصر )


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com