بقلم الكاتبة: سلافة حسيب مصطفى
تعالت أصوات الأطباء النفسيين وأخصائي تعديل سلوك الأطفال، وتداولت العديد من الصحف والمجلات ووسائل التواصل الاجتماعي عن الآباء الذي عانوا من إدمان أطفالهم الألعاب الإلكترونية بشكل عام ولعبة الروبلكس بشكل خاص وآثارها النفسية والجسدية والعضوية والعقلية المدمرة ،
هذا الإدمان الذي لا يختلف عن إدمان المخدرات والمؤثرات العقلية الأخرى وإدمان العادات السيئة والأخطار المدمرة التي ظهرت وستظهر لاحقاً على هذا الجيل النفسية والجسدية (النفسجسدية) التي حذّر منها العالم كله، وقامت بعض الدول بحظرها مثل (قطر، سلطنة عُمان، تركيا، الصين ، كوريا الشمالية، والكويت) لخطورتها على الأطفال والمراهقين.
تَمنح لعبة الروبلكس ملايين اللاعبين من شتى أرجاء الأرض ألعاباً مجانية لخوض مغامرات تجذب لها الأطفال (7-17 سنة) صممها أشخاص غير موثوقين (غير معلوم خلفيتهم الإجرامية) للدردشة مع أشخاص آخرين تُعرّضهم للعنف والتنمّر من أشخاص غير معروفين للحصول على معلومات شخصية خاصة وتعرضهم لمشاهد محتوى غير لائق، وتحرشات جنسية، واستغلال مادي وعاطفي واجتماعي.
نتج عنها مخاطر نفسية وجسدية واجتماعية، قلق – اكتئاب – عُزلة سُمنة وانحناء بالرقبة والعمود الفقري نقص في البصر تشتت وعدم تركيز، تُثير الرُعب والعنف النزاعات الأسرية بين المراهقين وآبائهم، وقد خرج بعض الاطفال عن السيطرة، قرأت في مواقع التواصل الاجتماعي عن أمهات يشتكين من إدمان أطفالهم السوشال ميديا ولعبة الروبلكس لدرجة أنهم لا يأكلون ولا يذهبون للحمام ويهملون (نظافتهم الشخصية) منعزلين اجتماعياً ينامون في النهار ويسهرون الليل وهم في عمر العشر سنين وثلاثة عشر سنة وأكبر، والطامة الكبرى، كتبت إحداهنَّ تقول، بأنها حين تُصادر الموبايل من يد ابنها يهاجمها بعُنف، ويَصرُخ ويُكسّر الأبواب وكأنه في حالة تعذيب وتعنيف شديدين ويكسر لها هاتفها بالمقابل، والأخطر من هذا قالت إحدى الأمهات بأنها حين تفصل الانترنت عن البيت ليأخذ أولادها استراحة لمدة ساعة لأداء بعض المهام الخاصة بهم (للصلاة والأكل والنظافة الشخصية – أو حتى النوم في وقت متأخر) يهاجمونها بعنف شديد لدرجة التعدّي عليها بالضرب.
يا إلهي …. إلى أين نحنُ ذاهبون، هل أصبحت ظاهرة ؟
لــذا ….
فقد أصبح لزاماً علينا نشر الوعي الأسري والمجتمعي للمهتمين بشؤون وسلامة الأسرة وحماية الطفل ضرورة مُلحّة لمواجهة آثار الإدمان الإلكتروني والألعاب الخطيرة التي تغزو المجتمعات أكثر من أي جيش عرمر يُساهم في تدمير جيل كامل نحو الدرك الأسفل من الهاوية، يخلق جيل مشوّه نفسياً وجسدياً للحفاظ على أمن وسلامة وصحة الأجيال القادمة (النفسية والجسدية)
هذا كله ،
عدا عن انحسار مشاركة الأطفال في الألعاب الرياضية والمسابقات العلمية والأدبية والفنية لبناء جيل يعتمد على نفسه ويطور قُدراته العقلية والنفسية في إطار بناء جيل ذكي واعي.
اليوم … نَحنُ أمام وحش كاسر اسمه إدمان (الألعاب الإلكترونية) يُهاجم الجيل القادم وأخص بذلك لعبة الروبلوكس، ماذا سينتظرنا في المستقبل القريب (أي لعبة أخطر منها ستغزو عالم الأطفال… ياترى) إن لم نُسلط الضوء على المخاطر المُحدقة من إدمان السوشال ميديا والألعاب الخطيرة للسيطرة على دفة الأمور نحو بناء جيل واعٍ مدرك المخاطر المحيقة بهم.
كان لزاماً علينا تعزيز وعي الآباء والأمهات والأطفال والمدرسين وجميع القائمين على أنشطة وتعليم الأطفال بشكل عام حول خطورة هذه الألعاب ومخاطر إدمانها عن طريق ورشات عمل مجانية وبرامج توعوية تُشرف عليها الدوائر والمؤسسات المهتمة بالأسرة والمدارس والمهرجانات الثقافية والترفيهية الخاصة بالأطفال توضّح مخاطر إدمان السوشال ميديا لتقنين استخدامها واختيار المواضيع والألعاب المفيدة التي تنمي قُدراتهم وسُبل الاستفادة منها (كمّاً ونوعاً) واستثمار وقتهم بالشكل الصحيح ودرء مخاطرها ، ووضع أشخاص مهتمين في تعديل السلوك في المدارس لمتابعة هؤلاء الأطفال ومساعدة الأبوين في التخلص من الآثار السلبية التي آلت إليها إدمان السوشال ميديا بشكل عام و هذه الألعاب بشكل خاص.
دامت دولتنا بأمنٍ وأمان وأجيالنا القادمة بخير واطمئنان
نحو غدٍ مُشرق ومستقبلٍ باهر



(
(



